رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مشروع جديد يغير مستقبل السياحة والبيئة في البحر الأحمر.. ما القصة؟

وزيرة التنمية المحلية
وزيرة التنمية المحلية

أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أهمية مواصلة الجهود الوطنية للحفاظ على البيئة البحرية بالبحر الأحمر، باعتباره واحدًا من أهم النظم البيئية البحرية على مستوى العالم، لما يتمتع به من تنوع بيولوجي فريد وشعاب مرجانية ذات قيمة بيئية وسياحية واقتصادية كبيرة، مشددة على أن حماية هذه الثروة الطبيعية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ودعم قطاع السياحة البيئية في مصر.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته الوزيرة مع ممثلي جمعية المحافظة على البيئة بالغردقة «هيبكا»، بحضور عدد من قيادات وزارة البيئة وجهاز شؤون البيئة وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، لمتابعة جهود حماية البيئة البحرية وتعزيز التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، إلى جانب استعراض عدد من المشروعات والمبادرات التي تنفذها الجمعية في مجالات حماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية وإدارة المخلفات الصلبة ودعم المجتمعات المحلية.

البحر الأحمر ثروة طبيعية عالمية

في مستهل الاجتماع، شددت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على أن البحر الأحمر يمثل أحد أهم الأصول الطبيعية التي تمتلكها مصر، ليس فقط من الناحية البيئية، بل أيضًا من حيث دوره في دعم الاقتصاد الوطني من خلال السياحة البيئية والأنشطة البحرية المختلفة. وأوضحت أن الدولة تولي اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على هذه الموارد الفريدة في ظل التحديات البيئية العالمية والمتغيرات المناخية المتسارعة التي تهدد النظم البيئية حول العالم.

واستعرض ممثلو جمعية «هيبكا» أبرز المشروعات التي تنفذها الجمعية للحفاظ على البيئة البحرية، والتي تشمل برامج حماية التنوع البيولوجي، وإجراء الدراسات والأبحاث العلمية، ودعم مشروعات إدارة المخلفات الصلبة، بالإضافة إلى تنفيذ الشمندورات البحرية الهادفة إلى حماية الشعاب المرجانية من الأضرار الناتجة عن الأنشطة السياحية والبحرية.

خطة لتطوير منظومة المخلفات بالغردقة ومرسى علم

ناقش الاجتماع منظومة إدارة المخلفات الصلبة التي تنفذها الجمعية في مدينتي الغردقة ومرسى علم، حيث تم استعراض آليات جمع ونقل وإدارة المخلفات، والتحديات التي تواجه المنظومة في ظل وصول حجم المخلفات اليومية إلى نحو 400 طن.

ووجهت الوزيرة بسرعة التنسيق بين جهاز تنظيم إدارة المخلفات ومحافظة البحر الأحمر وجمعية هيبكا لمراجعة الوضع الحالي للمنظومة، وتحديد العقبات التي تواجهها، ووضع حلول عملية تضمن رفع كفاءتها واستدامتها. كما أكدت أهمية استكمال البنية التحتية اللازمة، ودعم إنشاء وتطوير مرافق إعادة التدوير وتعظيم الاستفادة من المخلفات بما يحقق عائدًا بيئيًا واقتصاديًا أكبر.

مواقع غوص بديلة لحماية الشعاب المرجانية

وتناول الاجتماع جهود الحد من الضغوط الواقعة على الشعاب المرجانية نتيجة الأنشطة السياحية والبحرية، حيث تم استعراض تجربة إنشاء مواقع غوص بديلة من خلال إغراق معدات حربية متهالكة في مواقع محددة داخل البحر الأحمر، لتتحول إلى مزارات جديدة للغواصين وتخفف الضغط عن المواقع الطبيعية الأكثر حساسية.

وأكدت الدكتورة منال عوض أن هذه التجربة تمثل نموذجًا ناجحًا يجمع بين حماية البيئة البحرية ودعم السياحة البيئية المستدامة، موجهة بسرعة استكمال إنشاء أربعة مواقع إضافية للغوص البديل بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في الحفاظ على الشعاب المرجانية وتقليل التأثيرات الناتجة عن الاستخدام المكثف للمواقع الطبيعية.

كما أشارت المناقشات إلى أن الدراسات العلمية تؤكد أن شعاب البحر الأحمر تعد من أكثر الشعاب المرجانية قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية والتعافي من ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية، وهو ما يمنحها أهمية بيئية وعلمية عالمية.

التوسع في الشمندورات البحرية بجنوب سيناء

واستعرض الاجتماع جهود الجمعية في تنفيذ منظومة الشمندورات البحرية التي تهدف إلى حماية الشعاب المرجانية من الأضرار الناتجة عن الرسو المباشر للمراكب السياحية ومراكب الغوص، حيث تم تركيب نحو 1400 شمندورة في مناطق البحر الأحمر المختلفة، مع تنفيذ أعمال صيانة دورية للحفاظ على كفاءتها التشغيلية.

ووجهت الوزيرة بدعم جهود التوسع في تركيب الشمندورات بمحافظة جنوب سيناء، مع إعداد خطة مستدامة لأعمال الصيانة وتوفير الموارد اللازمة لضمان استمرار كفاءة المنظومة، باعتبارها أحد أهم أدوات حماية البيئة البحرية والحفاظ على الشعاب المرجانية.

استكمال برنامج تتبع أسماك القرش

وشهد الاجتماع استعراض نتائج برنامج تتبع أسماك القرش الذي يتم تنفيذه بالشراكة بين قطاع حماية الطبيعة وجمعية هيبكا باستخدام تقنيات حديثة وأجهزة تتبع متطورة، بهدف جمع معلومات دقيقة حول حركة وسلوك وانتشار أسماك القرش في البحر الأحمر.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بسرعة استكمال البرنامج والاستفادة من البيانات العلمية الناتجة عنه في دعم الدراسات الخاصة بالحياة البحرية، بما يساهم في تعزيز جهود حماية النظم البيئية البحرية وتحقيق أعلى مستويات السلامة للأنشطة السياحية والبحرية.

تجربة القلعان نموذج للتنمية المستدامة

كما ناقش الاجتماع تجربة تنمية المجتمع المحلي بمنطقة القلعان، التي أصبحت نموذجًا ناجحًا لدمج السكان المحليين في جهود الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. 

وأسهمت المشروعات المنفذة في تحويل العديد من السكان من الاعتماد المباشر على استغلال الموارد الطبيعية والصيد التقليدي إلى شركاء في حماية البيئة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، ودعم السياحة البيئية بالمنطقة.

استثمار في مستقبل الأجيال

وفي ختام الاجتماع، أكدت الدكتورة منال عوض أن الوزارة حريصة على مواصلة التعاون مع جمعية هيبكا وكافة الشركاء المعنيين لحماية البيئة البحرية والحفاظ على التنوع البيولوجي بالبحر الأحمر، مشيرة إلى أن الاستثمار في حماية الموارد الطبيعية يعد استثمارًا مباشرًا في مستقبل التنمية المستدامة والسياحة البيئية والاقتصاد الوطني، ويسهم في الحفاظ على رأس المال الطبيعي المصري للأجيال الحالية والمستقبلية، بما يتوافق مع رؤية الدولة للإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط