ما الذي يحدث داخل «منصة مصر الرقمية»؟.. 50 خدمة جديدة تقترب
في إطار التحول المتسارع نحو بناء دولة رقمية حديثة، تواصل منصة «مصر الرقمية» ترسيخ مكانتها باعتبارها أحد أهم الأدوات الاستراتيجية لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، عبر الانتقال من نموذج تقديم الخدمات التقليدية إلى نموذج أكثر شمولًا يعتمد على رقمنة رحلة المواطن بالكامل داخل منظومة الخدمات العامة، بما يحقق تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
وفي هذا السياق، تستهدف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إضافة 50 خدمة رقمية جديدة إلى منصة «مصر الرقمية» خلال العام الجاري، في خطوة تعكس اتساع نطاق التحول الرقمي وتزايد الاعتماد على القنوات الإلكترونية الموحدة في تقديم الخدمات الحكومية. ويأتي هذا التوسع امتدادًا لمنظومة قائمة تضم أكثر من 220 خدمة رقمية تغطي قطاعات حكومية متنوعة، مع التركيز على تلبية احتياجات المواطنين داخل مصر وخارجها، خاصة المصريين العاملين بالخارج.
ولا يقتصر هذا التحول على مجرد نقل الإجراءات من الورق إلى الشاشة، بل يمتد إلى إعادة هندسة فلسفة تقديم الخدمة نفسها، بحيث يتم تصميم رحلة المستخدم بشكل يضمن السهولة والسرعة وتقليل الخطوات الإجرائية، بما يعكس انتقال الدولة من “رقمنة الخدمة” إلى “رقمنة التجربة”.
وفي إطار تعزيز التكامل المؤسسي، تعمل الوزارة على توسيع الربط بين منصة «مصر الرقمية» والجهات الحكومية المختلفة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتقليل زمن الحصول عليها، إلى جانب توسيع قاعدة المستفيدين من المنظومة الرقمية. ويُعد هذا التكامل خطوة محورية نحو بناء منظومة حكومية مترابطة تعتمد على تبادل البيانات بشكل آمن وفعّال، بما يحقق كفاءة أعلى في إدارة الموارد والخدمات.
ومن بين الخدمات التي أتاحتها المنصة ضمن هذا التوجه، مجموعة من خدمات السجل التجاري التي وفّرها جهاز تنمية التجارة الداخلية إلكترونيًا، وتشمل إصدار مستخرج سجل تجاري بنوعيه العادي والموجه للاعتماد من الخارجية، بالإضافة إلى النسخة الإلكترونية من المستخرج، بما يتيح مرونة أكبر في الاستخدام وسرعة في إنجاز المعاملات.
كما تشمل الخدمات طلب شهادة بيانات تتعلق بالسجل التجاري، وطلب شهادة سلبية لإثبات عدم وجود قيد تجاري، إلى جانب خدمات الحصول على صور العقود بصيغ متعددة، سواء نسخة إلكترونية أو طبق الأصل للاعتماد الخارجي أو نسخة دون اعتماد.
وتأتي هذه الخدمات في إطار تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، وتوفير الوقت والجهد على المواطنين وأصحاب الأعمال، عبر إتاحة إنجاز الإجراءات بالكامل من خلال المنصة الرقمية دون الحاجة للتوجه إلى المصالح الحكومية.
وتعكس هذه الجهود مجتمعة تحولًا أعمق في فلسفة الدولة تجاه الخدمات العامة، حيث لم تعد الرقمنة مجرد أداة تقنية، بل أصبحت رؤية شاملة تهدف إلى إعادة تعريف مفهوم الخدمة الحكومية، وتحويلها إلى تجربة سلسة وفعالة تتمحور حول المواطن، وتستند إلى التكنولوجيا كوسيلة لتحقيق العدالة في الوصول وسرعة الإنجاز وكفاءة الإدارة.
وهكذا، تمضي «مصر الرقمية» في مسار يعيد تشكيل البنية الإدارية للدولة، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها التحول الرقمي ليس خيارًا تقنيًا فحسب، بل ضرورة تنموية تعكس رؤية مستقبلية لدولة أكثر كفاءة وارتباطًا باحتياجات مواطنيها.



