من الشرقية لتوشكى.. 4.3 مليون طن قمح مصري وحلم الاكتفاء الذاتي؟
في مؤشر جديد على نجاح جهود الدولة المصرية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تجاوز كميات القمح المحلي الموردة خلال الموسم الحالي حاجز 4.3 مليون طن، بما يمثل نحو 86% من المستهدف الإجمالي للموسم، في خطوة تعكس تطورًا ملحوظًا في منظومة إنتاج وتوريد المحصول الاستراتيجي الأهم في مصر.
وتسعى الدولة إلى الوصول إلى مستهدف استلام 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الحالي، في إطار خطة متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من الحبوب، خاصة في ظل المتغيرات العالمية التي فرضت تحديات كبيرة على أسواق الغذاء.

3.7 مليون فدان
وكان كشف علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن المساحة المنزرعة بالقمح خلال الموسم الحالي بلغت نحو 3.7 مليون فدان، وهي أكبر مساحة تتم زراعتها بالمحصول في تاريخ مصر الحديث، بزيادة تقدر بنحو 600 ألف فدان مقارنة بالموسم الماضي.
ويأتي هذا التوسع نتيجة حزمة من الإجراءات الحكومية الداعمة للمزارعين، أبرزها رفع سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه، وتوفير التقاوي المعتمدة عالية الإنتاجية، فضلاً عن التوسع في المشروعات الزراعية القومية واستصلاح الأراضي الجديدة.
دلتا مصر
وتظل محافظات الوجه البحري صاحبة النصيب الأكبر من إنتاج القمح في مصر، مستفيدة من خصوبة الأراضي وتوافر الموارد المائية والبنية الزراعية المتطورة.
وتأتي محافظة الشرقية في مقدمة المحافظات المنتجة للقمح على مستوى الجمهورية، تليها محافظات الدقهلية والبحيرة وكفر الشيخ والغربية والمنوفية، حيث تمثل هذه المحافظات مجتمعة أحد أهم أحزمة إنتاج القمح في مصر.
كما تحتل محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا مكانة بارزة في منطقة مصر الوسطى، إذ تعد من أكبر المناطق الزراعية المنتجة للمحصول، مستفيدة من التوسع في استخدام الأصناف الحديثة ذات الإنتاجية المرتفعة.
أما في صعيد مصر، فتبرز محافظات أسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والوادي الجديد كمناطق واعدة لزيادة إنتاج القمح، خاصة مع التوسع في نظم الري الحديثة وتطبيق التوصيات الفنية الصادرة عن مراكز البحوث الزراعية.

آفاق جديدة
لم يعد إنتاج القمح مقتصرًا على المحافظات الزراعية التقليدية، إذ أصبحت المشروعات القومية الزراعية أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وتشهد مناطق الدلتا الجديدة ومستقبل مصر الزراعي وتوشكى وشرق العوينات طفرة كبيرة في زراعة القمح، مستفيدة من البنية التحتية الحديثة وأنظمة الري المتطورة والتوسع في استخدام التكنولوجيا الزراعية.
وتراهن الدولة على هذه المشروعات في إضافة مئات الآلاف من الأفدنة الجديدة سنويًا إلى الرقعة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
خريطة صنفية لزيادة الإنتاجية
وفي إطار الاستعداد لموسم 2025-2026، أطلقت وزارة الزراعة الخريطة الصنفية الجديدة لمحصول القمح، والتي تحدد الأصناف الأنسب لكل منطقة جغرافية وفقًا لطبيعة التربة والظروف المناخية.
الوجه البحري
تشمل الأصناف الموصى بها: مصر 3، مصر 4، مصر 5، مصر 6، مصر 7، جيزة 171، سخا 95، سخا 96، سخا 97، سدس 14، سدس 15، مصر الوسطى.

كما تشمل الأصناف السابقة بالإضافة إلى: بني سويف 5، بني سويف 7، سوهاج 5، سوهاج 6، محافظات الصعيد و تشمل: مصر 1، مصر 3، مصر 4، مصر 5، مصر 6، مصر 7، جيزة 171، سخا 95، سخا 96، سخا 97، سدس 12، سدس 14، سدس 15، جميزة 11، بني سويف 5، بني سويف 7، سوهاج 5، سوهاج 6.
كما أوصت الوزارة بالتوسع في زراعة الصنف "سخا 96" بالمناطق التي تتأخر فيها مواعيد الزراعة، نظرًا لكونه من الأصناف المبكرة النضج والقادرة على تحقيق إنتاجية مرتفعة.
منظومة توريد متكاملة
حرصت الحكومة على تسهيل عمليات التوريد من خلال إنشاء أكثر من 400 نقطة تجميع واستلام موزعة على مختلف المحافظات، بما يقلل الأعباء اللوجستية على المزارعين.
كما التزمت الجهات المعنية بصرف مستحقات الموردين خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من تاريخ التوريد، وهو ما ساهم في رفع معدلات الإقبال على تسليم المحصول.

وفي الوقت نفسه، تواصل غرف العمليات المركزية والفرعية بمديريات الزراعة متابعة عمليات الحصاد والتوريد بشكل يومي، لضمان سرعة حل أي مشكلات قد تواجه المزارعين.
مصر وحلم الاكتفاء الذاتي
فيما يرى خبراء الزراعة أن التوسع في الرقعة الزراعية، وارتفاع الإنتاجية الفدانية، وتطبيق الخريطة الصنفية الحديثة، إلى جانب المشروعات القومية العملاقة، كلها عوامل تدفع مصر بخطوات متسارعة نحو تقليص الفجوة الغذائية وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي من القمح.
وفي النهاية ورغم أن مصر ما زالت من أكبر الدول المستوردة للقمح عالميًا بسبب حجم الاستهلاك الكبير، فإن المؤشرات الحالية تؤكد نجاح الدولة في زيادة الإنتاج المحلي عامًا بعد آخر، بما يعزز الأمن الغذائي ويحد من تأثير التقلبات العالمية على احتياجات المواطنين من هذا المحصول الاستراتيجي.



