شراكات عالمية واكتشافات جديدة.. البترول تقود مرحلة نمو قوية في الاقتصاد المصري
في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، عددًا من ملفات العمل الحيوية بالقطاع، في مقدمتها سداد مستحقات الشركاء الأجانب، وزيادة الإنتاج، وتعزيز فرص الاستثمار، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
نمو الاقتصاد المصري
ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق توازن بين تلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة، وتعزيز جاذبية السوق المصري أمام الشركات العالمية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية في قطاع الطاقة.
تراجع تاريخي في مستحقات الشركاء الأجانب
كشف وزير البترول عن تطور لافت في ملف مستحقات الشركاء الأجانب، حيث تراجعت بشكل كبير من 6.1 مليار دولار في يونيو 2024 إلى 440 مليون دولار فقط في مايو 2026، مع خطة واضحة للوصول إلى "صفر مستحقات" بحلول 10 يونيو 2026، قبل الموعد المحدد سابقًا.
هذا الانخفاض الحاد يعكس التزام الدولة بسداد الالتزامات المالية، وهو ما أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، ودفع العديد من الشركات العالمية إلى زيادة استثماراتها في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج داخل مصر.
شراكات عالمية تدعم عمليات الاستكشاف والإنتاج
ضمن جهود تعزيز الإنتاج، استعرض اللقاء خطط التعاون مع عدد من كبرى الشركات العالمية، مثل "شل" و"بي بي" و"إيني" و"شيفرون" و"إكسون موبيل"، لتنفيذ برامج حفر واستكشاف جديدة في البحر المتوسط.
كما تم الإعلان عن شراكة استراتيجية بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وشركة "توتال" لاستكشاف الإمكانات البترولية في إحدى المناطق البحرية بغرب المتوسط، وهو ما يعزز فرص تحقيق اكتشافات جديدة تدعم الاحتياطي المصري من الطاقة.
اكتشافات جديدة تعزز احتياطيات الغاز والزيت
شهد القطاع مؤخرًا تحقيق اكتشافات مهمة، أبرزها الكشف الجديد في الصحراء الغربية من خلال بئر "بستان جنوب 1"، والذي يُعد الأكبر خلال 15 عامًا، باحتياطيات تُقدر بنحو 70 مليون برميل مكافئ، تشمل الغاز الطبيعي والمتكثفات.
كما يجري حاليًا العمل على حفر بئر جديدة بحقل "نرجس" في البحر المتوسط، في إطار خطة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يدعم أمن الطاقة في البلاد.
خطة طموحة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة
تسعى الحكومة إلى تعظيم الاستفادة من موقع مصر الجغرافي، عبر تعزيز دورها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، مع خطط لتصدير الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2028 من خلال التعاون مع الجانب القبرصي في تطوير حقل "كرونوس".
كما تعمل الدولة على تطوير قطاعات التكرير والبتروكيماويات، بما يحقق قيمة مضافة للثروات الطبيعية، إلى جانب التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر، كأحد مصادر الطاقة المستقبلية.
طفرة في قطاع التعدين لأول مرة منذ عقود
لم تقتصر الجهود على قطاع البترول فقط، بل امتدت إلى قطاع التعدين، حيث تم توقيع اتفاق لتنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل، الذي يُعد الأول من نوعه منذ أكثر من 40 عامًا.
ويهدف المشروع إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للثروات التعدينية في مصر، ما يسهم في جذب الاستثمارات وتقليل مخاطر الاستكشاف، وتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
التحول الرقمي وبناء الكوادر البشرية
ضمن خطة التطوير الشاملة، تعمل وزارة البترول على دعم التحول الرقمي، ورفع كفاءة الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية بالتعاون مع جامعات دولية، مثل جامعة "مردوخ" الأسترالية.
كما تستعد مصر لتنظيم مؤتمر التعدين المصري في سبتمبر المقبل، في خطوة تستهدف الترويج للفرص الاستثمارية وتعزيز الشراكات الدولية.
ماذا تعني هذه التحركات للاقتصاد المصري؟
تعكس هذه التطورات توجهًا واضحًا نحو بناء قطاع طاقة قوي ومتكامل، قادر على جذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، بل والتحول إلى مصدر رئيسي للطاقة في المنطقة.
كما أن تسوية مستحقات الشركاء، وتوسيع أنشطة الاستكشاف، وتطوير البنية التحتية، تمثل عوامل حاسمة في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، ودعم مسار النمو خلال المرحلة المقبلة.



