خرائط النجوم المنسية.. خبيرة فلك تكشف سر أسماء الأبراج وحقيقة صلتها بالأساطير
بشكل يومي، يهرع الملايين لمطالعة زوايا "حظك اليوم" ومعرفة ما تخبئه حركة الأفلاك من أسرار وتوقعات عاطفية أو مهنية. ورغم أن معظمنا يحفظ بدقة البرج الفلكي الذي ينتمي إليه، إلا أن قلة قليلة فقط تساءلت يوماً عن السر الحقيقي وراء هذه التسميات الغريبة: لِمَ سُمي "الحمل" حملاً؟ وما القصة وراء "الثور"، "الجوزاء"، "السرطان"، وباقي المسميات؟ وهل تستمد الصفات الشخصية للبشر طاقة أسمائها من تلك الكائنات، أم أن خلف الكواليس حكايات أخرى؟
هندسة السماء.. من "الرامي" إلى "ساكب الماء"
تفك خبيرة الأبراج والفلك، عبير فؤاد، شيفرة هذا الغموض الكوني، مؤكدة أن السر الكامن وراء تسمية الأبراج بمسمياتها الحالية لا يعود إلى الصدفة، بل إلى الأشكال الهندسية للتجمعات النجمية في قبة السماء؛ حيث تترتب النجوم في مجموعات محددة، وعند التوصيل بينها بخطوط وهمية، تمنحنا شكلاً تخيلياً يرمز لكائن أو أداة معينة، ومن هنا وُلد الاسم.
وتستشهد فؤاد بالتاريخ الفلكي الإسلامي، وتحديداً بكتاب "صور الكواكب الثمانية والأربعين" لأبي الحسين الصوفي، أحد أشهر علماء الفلك المسلمين، مستعرضة نماذج لتغير الأسماء عبر العصور:
برج القوس: كان يُعرف قديماً باسم "الرامي"، نظراً لأن تكتل نجومه يجسد هيئة شخص يطلق قوساً.
برج الدلو: كان يطلق عليه لقرون اسم "ساكب الماء"، لمحاكاة شكل النجوم المتساقطة كالمياه في فضاء السماء.
ينطبق الأمر نفسه على أشكال نجوم "الأسد"، "الجدي"، "الحمل"، و"الثور" التي ألهمت الفلكيين الأوائل لرسم ملامحها.
الأساطير القديمة.. شيفرة الصفات وليست أصل التسمية
في المقابل، توضح خبيرة الأبراج حقيقة شائعة قد تختلط على الكثيرين؛ فالروايات والقصص الأسطورية المتوارثة من الحضارات اليونانية، والرومانية، والفرعونية القديمة، لم تكن هي السبب الأساسي في إطلاق هذه الأسماء على النجوم، بل صُممت لاحقاً كـ "رموز تعبيرية" تشرح سلوك وصفات أصحاب تلك الأبراج، وتختلف تفاصيل الحكاية من ثقافة إلى أخرى لتصف طبيعة البشر.
ومن أبرز هذه القصص، ما ترويه الأسطورة اليونانية القديمة عن ملكة جميلة رحلت عن عالمنا تاركة طفلاً وطفلة صغاراً يعانيان من قسوة زوجة أبيهما الجديدة. وتحت وطأة هذه المعاناة، أشفقت الآلهة على الصغيرين، فأرسلت لهما "حملاً وديعاً" طار بهما فوق المحيطات لإنقاذهما. ورغم سقوط الأميرة الصغيرة في المياه أثناء الرحلة، إلا أن الحمل نجح في إيصال أخيها إلى بر الأمان في مملكة يحكمها ملك حنون وفر له الحماية. وتقديراً لتلك التضحية، خُلدت صورة الحمل وسط النجوم، ليصبح رمزاً كونياً يدل على صفات: الطيبة، والاندفاع، والطموح، والتفاؤل المفرط التي يتميز بها مواليد برج الحمل.



