رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ثورة بيولوجية تنهي شهور الانتظار.. عينة بول واحدة قد تشخّص "التوحد"

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​في قفزة علمية غير مسبوقة قد تغير حياة ملايين العائلات حول العالم، طوّر باحثون اختباراً حيوياً مبتكراً يعتمد على تحليل عينة بول واحدة لتشخيص اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال في سن مبكرة. هذا الابتكار يمثل طوق نجاة حقيقي لإنهاء رحلات التشخيص التقليدية الطويلة، ومنح الأطفال فرصة ذهبية للحصول على التدخلات العلاجية والسلوكية المبكرة في التوقيت المثالي.
​بكتيريا الأمعاء.. الشفرة السرية في البول
​ارتكزت الدراسة، التي أجراها علماء من "جامعة ولاية أريزونا" ونُشرت تفاصيلها في مجلة "Molecular Psychiatry" المرموقة، على رصد جزيئات حيوية دقيقة تُعرف باسم "المستقلبات الميكروبية"، وهي مركبات كيميائية تنتجها البكتيريا المستوطنة في الأمعاء. واكتشف الفريق أن الأطفال المصابين بالتوحد يحملون في بولهم مستويات مرتفعة للغاية من هذه الجزيئات مقارنة بنظرائهم من ذوي النمو العصبي الطبيعي.
​وشملت الأبحاث المخبرية دراسة حالة 99 طفلاً (تتراوح أعمارهم بين عامين و11 عاماً)، من بينهم 52 طفلاً شُخصوا بالتوحد و47 طفلاً بنمو طبيعي. وعبر فحص دقيق لـ 17 نوعاً من هذه المستقلبات، تبين أن مستويات عدد منها كانت أعلى بشكل صارخ لدى المجموعة المصابة، مما سمح للاختبار بالتمييز بين المصابين وغير المصابين بدقة مذهلة بلغت نحو 90%.
​تفسير بيولوجي للأعراض.. كيف تتأثر كيمياء الدماغ؟
​تكمن القيمة المضافة لهذا الكشف في تقديم تفسير مادي وسلوكي؛ إذ يعتقد الباحثون أن هذه المستقلبات الميكروبية تتدخل بشكل مباشر في عمل ناقلين عصبيين بالغ الأهمية في الدماغ وهما: السيروتونين والدوبامين، المسؤولان عن تنظيم المزاج، والذاكرة، والانتباه، والإدراك.
​وفي هذا الصدد، يوضح البروفيسور "جيمس آدامز"، المشارك في الدراسة، أن البكتيريا المعوية تنتج مركبات تشبه السيروتونين والدوبامين تماماً، وهو ما يفك شفرة العديد من الأعراض المصاحبة للتوحد، مثل صعوبات التواصل الاجتماعي، والقلق، والاكتئاب، وضعف التركيز.
​من جانبها، أكدت الباحثة الرئيسية "كريستينا فلين" قائلة: "وجدنا أن ما بين 80 و90% من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم مستويات مرتفعة للغاية من واحد أو أكثر من هذه المستقلبات، مما يمهد الطريق لاكتشاف الأطفال الأكثر عرضة للإصابة مستقبلاً والتدخل لإنقاذ مهاراتهم سريعاً".
​تصنيف فرع عابر وعلاجات جينية مستقبلية
​بناءً على هذه المعطيات الصادمة، اقترح الفريق البحثي إدراج تصنيف طبي فرعي جديد تحت اسم "اضطراب طيف التوحد المرتبط بالمستقلبات الميكروبية"، متوقعين أنه قد يشمل نسبة ضخمة من الحالات المقيدة عالمياً.
​كما فتحت النتائج آفاقاً علاجية واعدة؛ إذ أشارت دراسات أولية إلى إمكانية استهداف هذه البكتيريا المعوية عبر مكملات "البروبيوتك" و"البريبايوتك" لخفض مستويات المستقلبات الضارة وتحسين الأعراض السلوكية، وهي فرضيات يشدد العلماء على أنها لا تزال بحاجة إلى أبحاث موسعة ونطاق تطبيقي أكبر لتأكيدها بصفة نهائية.

تم نسخ الرابط