اليورانيوم المخصب.. العقدة الأصعب في مفاوضات واشنطن وطهران هل تنتهي؟
في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى تفاهمات تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، يظل ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب العقبة الأبرز والأكثر حساسية في مسار المفاوضات الجارية بين الجانبين، وسط خلافات عميقة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات منع تحوله إلى برنامج عسكري.
مخزون نووي يثير القلق الدولي
تدور النقاشات حول نحو 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية تقترب من المستويات اللازمة لإنتاج مواد تدخل في صناعة السلاح النووي، وفقًا لتقديرات نقلتها شبكة CNN. وتشير هذه التقديرات إلى أن هذه الكمية، إذا استُكملت عمليات التخصيب والتسليح، قد تكون كافية نظريًا لإنتاج ما يصل إلى عشر قنابل نووية.
وفي المقابل، يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالتخلي عما وصفه بـ“الغموض النووي”، بينما تؤكد طهران أنها تتمسك بحقها في امتلاك برنامج نووي سلمي، وتنفي بشكل متكرر أي نية لتطوير أسلحة نووية.
الملف الأكثر تعقيدًا في المفاوضات
ووفقًا لتقرير CNN، فإن مستقبل مخزون اليورانيوم سيظل القضية الأكثر تعقيدًا حتى في حال التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، حيث من المتوقع أن تركز جولات التفاوض المقبلة على نحو ألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تعتبرها الأوساط الفنية قريبة من المستوى المستخدم في تصنيع الأسلحة.
وقال خبير المواد النووية إريك بروير إن أي اتفاق لا يتضمن إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران سيكون “غير مقبول أمريكيًا”، محذرًا من أن الاحتفاظ بهذه الكميات يمنح طهران قدرة سريعة على إعادة تفعيل برنامجها النووي العسكري عند الحاجة.
كيف يُحوَّل اليورانيوم إلى سلاح؟
تعتمد صناعة السلاح النووي على عنصر اليورانيوم-235، وهو نظير نادر لا يتجاوز نسبته 1% من اليورانيوم الطبيعي، ما يستدعي عمليات تخصيب معقدة لرفع تركيزه إلى مستويات عالية.
وخلال السنوات الماضية، قامت إيران بتحويل اليورانيوم إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، وضخه عبر أجهزة طرد مركزي داخل منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، ما مكّنها من الوصول إلى نسب تخصيب مرتفعة أثارت قلقًا دوليًا واسعًا، بحسب وكالة رويترز.

وتشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من المخزون الإيراني ما يزال محفوظًا في صورة غازية، وفق آخر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل تعليق إيران تعاونها الكامل مع المفتشين الدوليين عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
تداعيات الضربات العسكرية
ورغم إعلان واشنطن عقب عملية “مطرقة منتصف الليل” أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لدمار كبير، فإن تقارير استخباراتية أمريكية لاحقة أشارت إلى أن جزءًا من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ربما لا يزال مدفونًا تحت أنقاض منشآت أصفهان ولم يُدمَّر بالكامل.
هل تستطيع إيران استئناف التسلح النووي؟
يرى خبراء أن التحدي لا يقتصر على مكان تخزين اليورانيوم، بل يمتد إلى سرعة قدرة إيران على تحويله إلى سلاح فعلي، وهي عملية تتطلب مراحل معقدة تشمل تحويل المادة إلى معدن، وتصميم قلب القنبلة، وتطوير أنظمة التفجير.
خيارات الحل المطروحة
وتشير تقارير دولية إلى خيارين رئيسيين للتعامل مع الأزمة:
الأول يتمثل في نقل المواد النووية خارج إيران بعد تحويلها إلى شكل أكثر أمانًا للنقل، وهو ما يمكن أن يتم عبر الولايات المتحدة أو دول وسيطة مثل روسيا التي سبق أن استقبلت كميات من اليورانيوم الإيراني في إطار اتفاق 2015.
أما الخيار الثاني فيتمثل في ما يعرف بـ“التخفيف”، عبر خلط اليورانيوم عالي التخصيب بكميات من اليورانيوم منخفض النقاوة.



