اليونيسف تحذر: أطفال غزة يعيشون داخل “حلقة معاناة لا تنتهي”
حذّر مسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن الأطفال هناك يعيشون داخل دائرة متواصلة من المعاناة، في ظل ظروف معيشية وصحية قاسية تجعل ذويهم غير قادرين على توفير الحد الأدنى من الحماية لهم.
وقال سليم عويس، أخصائي الاتصالات في اليونيسف، خلال إحاطة إنسانية دورية في جنيف، إن ما يشهده الأطفال في غزة يعكس مأساة ممتدة، موضحًا أن الآباء “لا يملكون سوى المشاهدة” أمام ما يتعرض له أبناؤهم من مخاطر يومية.
وأشار إلى نماذج إنسانية صادمة من داخل القطاع، من بينها طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات تُدعى “ماسة”، لم تتمكن والدتها من النوم بعد تعرّضها لعضة من فئران خلال الليل، في ظل ظروف سكنية بالغة السوء.
وأضاف أن عائلات عديدة تعيش في مبانٍ متضررة تتسرب إليها مياه الصرف الصحي، وتنتشر فيها القوارض عبر الشقوق والأنابيب المكشوفة، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض.
كما أشار إلى حالة طفلة أخرى تُدعى “ليمار” (7 سنوات)، تعاني من التهابات وجروح في أنحاء متفرقة من جسدها نتيجة عدوى بكتيرية، فيما تحاول والدتها تنظيفها يوميًا باستخدام كميات محدودة جدًا من المياه النظيفة، في وقت تصف فيه الأم معاناة طفلتها بأنها شديدة الألم.
وتحدث أيضًا عن أسرة أخرى اضطرت إلى إحاطة خيمتها بأكياس الرمل لمحاولة منع القوارض، بعد أن أصبحت تهدد حياتهم بشكل مباشر، مشيرًا إلى إصابة عدد من أفراد الأسرة، بينهم رضيع لا يتجاوز عمره ثمانية أشهر، إلى جانب سيدة حامل.
وأوضح عويس أن القاسم المشترك في هذه الشهادات هو شعور الآباء بالعجز أمام حماية أطفالهم، رغم غريزتهم الأساسية في توفير الأمان والرعاية لهم.
ولفت إلى أن قطاع غزة يعاني من اكتظاظ شديد، حيث جرى حشر السكان في نحو 40% فقط من المساحة المتبقية، بين أنقاض المباني والنفايات الصلبة، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأضاف أن نقص المياه النظيفة يمثل تحديًا رئيسيًا، إذ تضطر العائلات إلى الاختيار بين استخدامها للشرب أو الطهي أو النظافة، في ظل شح الموارد الأساسية.
وأكد أن اليونيسف تعمل على إيصال المياه النظيفة لما يصل إلى 1.5 مليون شخص شهريًا، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين.
واختتم المسؤول الأممي دعوته بالتأكيد على ضرورة ضمان وصول غير مشروط للمساعدات الإنسانية، ورفع القيود المفروضة على المواد الأساسية، خصوصًا المتعلقة بإصلاح أنظمة المياه والصرف الصحي، مع الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، من أجل كسر دائرة المعاناة المتصاعدة في القطاع.



