رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"الملف المعقّد".. الأموال الإيرانية المجمدة تعرقل التفاهم بين واشنطن وطهران

تعبيرية
تعبيرية

دخلت المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما تحوّل ملف الأموال الإيرانية المجمدة إلى إحدى أبرز العقد التي تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل بين الطرفين، في ظل خلافات حادة بشأن آلية الإفراج عن هذه الأموال وطريقة استخدامها والرقابة المفروضة عليها.

وتشير المعطيات السياسية إلى أن الملف لم يعد مجرد قضية مالية مرتبطة بالعقوبات، بل أصبح ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها واشنطن ضمن ترتيبات أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، وأمن الملاحة في الخليج العربي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تكثفت الاتصالات السياسية والوساطات الإقليمية بهدف تقريب وجهات النظر بين الجانبين، وسط مؤشرات على وجود استعداد مبدئي للتوصل إلى تفاهم ينظم الإفراج التدريجي عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

وبحسب المعلومات المتداولة في أوساط التفاوض، تطالب إيران بالإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أموالها المجمدة، مع حصولها على دفعة أولى كبيرة فور الإعلان عن أي اتفاق، على أن يتم تحويل بقية الأموال خلال فترة زمنية قصيرة.

في المقابل، تتمسك الإدارة الأمريكية بفرض ضوابط صارمة على كيفية إنفاق هذه الأموال، مع ربط الإفراج عنها بخطط واضحة تضمن عدم استخدامها في دعم الأنشطة العسكرية أو تطوير البرنامج النووي أو تمويل الحلفاء الإقليميين لإيران.

وترى واشنطن أن أي تخفيف اقتصادي واسع يجب أن يكون مشروطًا بتقديم ضمانات سياسية وأمنية قابلة للتحقق، خصوصًا في ما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم، والأنشطة الصاروخية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

كما تفضّل الإدارة الأمريكية اعتماد سياسة "الإفراج التدريجي" عن الأموال، بحيث تبقى أجزاء من الأصول المجمدة كورقة ضغط مرتبطة بتنفيذ إيران لتعهداتها في الملفات النووية والإقليمية.

في المقابل، ترفض طهران أي شروط تعتبرها تدخلاً مباشرًا في إدارتها لأموالها، وتؤكد أن هذه الأصول تمثل حقًا سياديًا لا يحق لأي طرف فرض قيود على أوجه استخدامها بعد الإفراج عنها.

ويعكس هذا الخلاف حجم انعدام الثقة بين الطرفين، خاصة بعد سنوات طويلة من العقوبات والتصعيد السياسي والعسكري، وهو ما يجعل ملف الأموال المجمدة أحد أكثر القضايا حساسية في مسار التفاوض الحالي.

وتتوزع الأموال الإيرانية المجمدة على عدة دول ومؤسسات مصرفية، من بينها كوريا الجنوبية والعراق واليابان، إضافة إلى عائدات نفطية وأصول مالية خضعت لعقوبات أمريكية متراكمة منذ عقود.

ويعتقد مراقبون أن واشنطن تسعى لاستخدام هذا الملف كأداة لضبط السلوك الإيراني على المدى الطويل، وليس فقط كجزء من تسوية مالية مؤقتة، خاصة في ظل استمرار التوترات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني.

في المقابل، تنظر إيران إلى هذه الأموال باعتبارها فرصة حيوية لإنعاش اقتصادها الذي يعاني من أزمات متراكمة، تشمل ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، وتزايد الضغوط الاجتماعية والمعيشية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة قد يمنح الاقتصاد الإيراني دفعة مؤقتة عبر دعم الاحتياطي النقدي وتحسين استقرار سوق الصرف، إلا أن تأثيره سيظل محدودًا ما لم يترافق مع رفع أوسع للعقوبات وتنفيذ إصلاحات اقتصادية داخلية شاملة.

ومع استمرار التباعد في المواقف، يبدو أن ملف الأموال الإيرانية سيبقى اختبارًا حاسمًا لقدرة واشنطن وطهران على تجاوز سنوات طويلة من الصراع وبناء تفاهمات أكثر استقرارًا خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط