من فيتنام إلى إيران.. هل تتكرر أخطاء الحروب الأمريكية الطويلة؟
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه اليوم واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في سياسته الخارجية، بعدما وجد نفسه منخرطاً في مواجهة مفتوحة مع إيران، رغم سنوات من انتقاده لتورط الإدارات الأمريكية السابقة في حروب الشرق الأوسط.
وأوضحت الصحيفة أن ترامب كان قد أبدى خلال الأيام الماضية تفاؤلاً بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران يتضمن إنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة.
كما تحدث مسؤولون إيرانيون عن اقتراب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتعلق بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري المفروض على إيران.
لكن، بحسب التقرير، فإن ملامح الاتفاق لا تزال غير واضحة، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين حول ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وشكل التنازلات المطلوبة من طهران.
وتزايدت الشكوك بشأن مستقبل التهدئة بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع جنوب إيران في 25 مايو، وهو ما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى التهديد بالرد، لتدخل المفاوضات ووقف إطلاق النار مرحلة جديدة من الغموض.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب الحالية أعادت إلى الأذهان تجارب أمريكية سابقة وُصفت بـ"المستنقعات العسكرية"، خاصة بعد الانتقادات التي وُجهت لإدارة ترامب داخل الكونغرس.
وخلال جلسات استماع عقدت في أبريل الماضي، وصف النائب الديمقراطي جون غارامندي الحرب بأنها "كارثة سياسية واقتصادية"، معتبراً أن واشنطن تنزلق تدريجياً إلى صراع طويل ومكلف.
في المقابل، رفض وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث هذه الانتقادات، معتبراً أن وصف العمليات الحالية بـ"المستنقع" يعكس حالة من الانهزامية ويخدم خصوم الولايات المتحدة.
ورغم اعتماد واشنطن على الضربات الجوية والصواريخ وأنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة المواجهة، ترى الصحيفة أن هذا النوع من الحروب لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية الكبرى، بل يقتصر غالباً على ممارسة الضغط العسكري على الخصم.
وبحسب التقرير، فإن المشكلة الأساسية التي تواجه إدارة ترامب حالياً تتمثل في استمرار إيران برفض الرضوخ الكامل للمطالب الأمريكية، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة.
كما أكدت الصحيفة أن أهداف العملية العسكرية الأمريكية، وعلى رأسها تقويض البرنامج النووي الإيراني وإضعاف النظام في طهران، لم تتحقق حتى الآن، بينما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تفاقم الأزمة الإقليمية والدولية.
واستشهد التقرير بتحذيرات سابقة نشرتها مجلة "فورين أفيرز" بشأن ما وصفته بـ"مغالطة الحرب القصيرة"، وهي الفكرة التي تقوم على الاعتقاد بأن التفوق العسكري والتكنولوجي كفيل بحسم الحروب بسرعة.
وأوضحت المجلة أن كثيراً من القوى الكبرى وقعت في هذا الفخ، معتمدة على الضربات السريعة لتحقيق انتصارات حاسمة، قبل أن تتحول المواجهات إلى صراعات طويلة ومعقدة، كما حدث في الحرب الروسية الأوكرانية.
واعتبرت الصحيفة أن التجربة الحالية مع إيران تكشف أن واشنطن ربما أخطأت في تقدير قدرتها على فرض شروطها بالقوة، بعدما ركزت على أدوات الحرب أكثر من تركيزها على كيفية تحقيق أهدافها السياسية النهائية.



