رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ما حكم ترك تناول الطعام قبل الخروج إلى صلاة عيد الأضحى؟.. الإفتاء تجيب

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

أجابت دار الإفتاء المصرية عن تساؤل، انتشر على وسائل التواصل ادعاء أنه لا يجوز أن تذهب لصلاة عيد الأضحى إلا صائما فهل هذا صحيح؟. 

حكم ترك تناول الطعام قبل الخروج إلى صلاة عيد الأضحى

<strong>دار الإفتاء المصرية </strong>
دار الإفتاء المصرية 

شرع الله تعالى الأعياد في الإسلام لحكم عظيمة ومقاصد جليلة: تتجلى في مظاهر الترويح عن النفس ونشر السرور والفرح بين عموم الأمة، وتوثيق الروابط الاجتماعية، وتوطيد أواصر الأرحام، وإفشاء السلام، وتعميم الخير، مع إظهار شكره تعالى، وهي معان جليلة تجلت في الأحكام الشرعية المختصة بالعيد؛ فقد جعل الله تعالى يوم الأضحى وأيام التشريق أيام ذكر وتهليل له سبحانه وتعالى وأكل وشرب؛ تأكيدا على أن دين الإسلام فيه فسحة وسهولة وإعطاء النفوس حظها من المباحات، كالأكل والشرب والمرح في الأيام المناسبة، فعن عمرو بن سليم عن أمه قالت: بينما نحن بمنى إِذا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: إِن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ». أخرجه الإمام أحمد.

وعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم -عن أيام التشريق-: «إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، وأخرجه مسلم بلفظ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» والحديث له طرق كثيرة.

ومن هنا حرم الشرع الشريف الصيام في العيدين الفطر والأضحى وأيام التشريق، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ، وَالأَضْحَى» متفق عليه، وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه خطب في يوم عيد الأضحى وقال: «إن هذَين يومان، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما، يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه مِن نسككم» متفق عليه.

وقد أجمع العلماء على حرمة الصيام يومي العيدين: الفطر والأضحى، قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار" (3/ 332، دار الكتب العلمية): [صيام هذين اليومين لا خلاف بين العلماء في أنه لا يجوز على حال من الأحوال: لا لمتطوع، ولا لناذر، ولا لقاضٍ فرضًا -أن يصومهما، ولا لمتمتع لا يجد هديا ولا يأخذ من الناس. وهما يومان حرام صيامهما] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 169، ط. مكتبة القاهرة): [أجمع أهل العلم على أن صوم يومي العيدين منهيٌّ عنه، محرمٌ في التطوع والنذر المطلق والقضاء والكفارة] اهـ.

فظهر من ذلك أن صيام يوم عيد الأضحى -وهي مسألتنا- حرام شرعًا، وإنما الذي ورد في السُّنَّة هو إمساك الشخص في هذا اليوم عن الطعام من وقت الفجر وتأخيره حتى يصلي صلاة العيد، على خلاف عيد الفطر فإنه يستحب له أن يأكل شيئًا قبل خروجه للصلاة.

فعن بريدة رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ، وَلَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ» أخرجه الإمام أحمد، والبيهقي في "السنن الصغير" و"المعرفة" و"السنن الكبير".

والفقهاء في مسألة تأخير الأكل والشرب حتى يرجع المصلي من صلاة العيد في الأضحى على ثلاثة أقوال:

القول الأول: الاستحباب مطلقًا، وهو الأصح عند الحنفية، والمالكية والشافعية، مع تصريح الحنفية -في المختار- بأن مَن قدَّم الأكل عليها فلا يُكْره كراهة تحريمية؛ إذ لا بد للكراهة من دليلٍ خاص. كما قال أبو الحسنات اللكنوي في "التعليق الممجد على موطأ محمد" (1/ 612، ط. دار القلم).

وقال العلامة الغنيمي الحنفي في "اللباب" (1/ 117- 118، ط. المكتبة العلمية): [(ويستحب في يوم) عيد (الأضحى أن يغتسل ويتطيب) كما مر في الفطر (و) لكنه (يؤخر الأكل) في الأضحى عن الصلاة (حتى يفرغ من الصلاة) وإن لم يضح في الأصح، ولو أكل لم يكره] اهـ.

والقول الثاني: الأمر على الإباحة والتخيير، وهو قول بعض فقهاء المالكية كالإمام يحيى بن سعيد المدني، والإمام أبي إسحاق ابن شعبان المصري المعروف بـ"ابن القرطي" كما في "شرح التلقين" للإمام المازري المالكي (1/ 1064، ط. دار الغرب الإسلامي)، وهو ما استظهره الإمام ابن عبد البر، ونص عليه ابن ناجي التنوخي.

قال العلامة ابن ناجي التنوخي المالكي في "شرحه على متن الرسالة" (1/ 331، ط. دار الكتب العلمية): [قول الشيخ: "وليس ذلك في الأضحى" يعني: أنه لا يُستحب الفطر فيها قبل الغدو إلى المصلى؛ بل ذلك مباح، ومثل ما ذكر الشيخ في "المدونة" قال فيها: "ولا يؤمر بذلك في الأضحى" وهو كذلك في "الموطأ"، قال أبو عمر بن عبد البر: فظاهره التخيير] اهـ.

والقول الثالث: التفصيل بين واجد الأضحية وغيره، حيث نص الإمام أحمد على تخصيص الاستحباب بمن له أضحية، ومن ليس له فليتخير أمره إن شاء فعل وإن شاء أمسك، وهو قول عند الحنفية، بل فرَّق الحنفية -في قول آخر- أيضًا بين من يعيش في الحضر وبين مَن يعيش في القرى، كما في "تبيين الحقائق" للإمام الزيلعي الحنفي (1/ 226، ط. الأميرية)، و"البحر الرائق" للعلامة ابن نجيم الحنفي (2/ 167، ط. دار الكتاب الإسلامي).

قال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 421، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: (والإمساك في الأضحى حتى يصلي) وذلك ليأكل من أضحيته، فلو لم يكن له أضحية، أكل إن شاء قبل خروجه. نص عليه الإمام أحمد، وقاله الأصحاب] اهـ.

وبناء على ذلك: فإن صيام يوم عيد الأضحى حرام شرعا، وما ورد في السنة من تأخير تناول الطعام حتى الرجوع من صلاة العيد -فهو على سبيل الاستحباب لا الوجوب، والأمر فيه سعة؛ فمن أمسك عن الطعام والشراب وتأخر إلى أن يرجع من صلاة العيد ناله الثواب، ومن قدم الأكل والشرب على الصلاة فلا إثم عليه حينئذ.

تم نسخ الرابط