رفض قاطع لـ“سفارة أرض الصومال” بالقدس.. وتأكيد على وحدة أفريقيا وريادة القاهرة في القارة
تشهد الساحة السياسية في مصر حالة من التوافق الحزبي والسياسي حول عدد من القضايا الإقليمية المهمة، في مقدمتها رفض افتتاح ما يُسمى بسفارة لإقليم “أرض الصومال” في مدينة القدس المحتلة، إلى جانب الإشادة الواسعة بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية “يوم أفريقيا”، والتي عُدت بمثابة خريطة طريق جديدة لتعزيز دور مصر في القارة السمراء وترسيخ مبادئ الاستقرار والتنمية والتكامل الأفريقي.
رفض مصري واسع لخطوة “أرض الصومال” في القدس
أكدت قيادات سياسية بارزة، من بينها المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، والمستشار حسين أبو العطا، رئيس حزب “المصريين”، أن ما أقدم عليه إقليم “أرض الصومال” بافتتاح سفارة مزعومة في القدس المحتلة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويعد محاولة غير شرعية لفرض وجود دبلوماسي لكيان غير معترف به دوليًا.
وشددت القيادات على أن هذه الخطوة لا تترتب عليها أي آثار قانونية أو سياسية، بل تعكس ما وصفوه بـ“مراهقة دبلوماسية” ومحاولة للبحث عن شرعية زائفة على حساب القضية الفلسطينية.
وأكدوا أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة وفق حدود 1967، وأن أي تغيير في وضعها القانوني “باطل ولاغٍ”، مع التأكيد على أن القدس ستظل العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة.
تحذيرات من تفتيت أفريقيا وتهديد الأمن الإقليمي
كما حذرت التصريحات من أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق أوسع من محاولات زعزعة استقرار القارة الأفريقية وزرع كيانات انفصالية، وهو ما يهدد وحدة الدول الأفريقية، وعلى رأسها جمهورية الصومال الفيدرالية.
وأكدت القيادات دعم مصر الكامل لوحدة الصومال وسيادته على كامل أراضيه، معتبرين أن المساس بوحدة أي دولة أفريقية يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والأفريقي على حد سواء.
وشددوا على أن مصر ستظل حائط صد ضد أي محاولات عبثية تستهدف تقسيم الدول أو توظيف القضايا السياسية في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.
“يوم أفريقيا”.. رسالة مصرية تؤكد الريادة والاستقرار
وفي سياق موازٍ، حظيت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية “يوم أفريقيا” في جامعة القاهرة بإشادة واسعة من الأحزاب السياسية، باعتبارها وثيقة استراتيجية تعكس رؤية مصر الثابتة تجاه القارة الأفريقية، وتعزز مكانتها كقوة إقليمية محورية في ملفات الأمن والتنمية والتكامل.
وأشارت القيادات السياسية إلى أن الكلمة حملت رسائل مهمة، أبرزها التأكيد على وحدة المصير الأفريقي، وضرورة تعزيز التعاون بين دول القارة، والانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة المشروعات التنموية الفعلية، خاصة في إطار أجندة أفريقيا 2063.
كما تم التأكيد على أن اختيار جامعة القاهرة لإلقاء الكلمة يعكس قوة مصر الناعمة ودورها التاريخي في دعم النخب الأفريقية وصناعة الوعي السياسي والتنموي داخل القارة.
ملف المياه والأمن الإقليمي في قلب الرسائل المصرية
ركزت الكلمة الرئاسية على قضية المياه باعتبارها ملفًا استراتيجيًا ووجوديًا، حيث شددت على ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار العابرة للحدود، وتبني نهج قائم على العدالة والتعاون وتجنب الصراعات.
وأكدت القيادات الحزبية أن هذا الطرح يعكس ثوابت السياسة المصرية في حماية حقوقها المائية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مبادئ التعاون وعدم الإضرار بين دول القارة.
كما ربطت الكلمة بين التحديات العالمية، خاصة ما يتعلق بأمن الغذاء والطاقة والملاحة البحرية، وبين ضرورة تعزيز التضامن الأفريقي لمواجهة الأزمات الدولية المتصاعدة.
إجماع سياسي على الدور المصري القيادي
أجمعت التصريحات على أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل ركيزة أساسية للاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط، وأن تحركاتها الخارجية تعكس التزامًا ثابتًا بدعم وحدة الدول الأفريقية وحماية الأمن القومي العربي.
كما أشادت القيادات بإعلان مصر استعدادها لاستضافة قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية في يونيو 2026، باعتبارها خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل الإقليمي وتحويل خطط التنمية الأفريقية إلى مشروعات واقعية تدعم الاقتصاد والاستثمار في القارة.


