بعد تهديدات الحرس الثوري.. لماذا تخشى أوروبا “الرد الإيراني” على أراضيها؟
رفعت الأجهزة الأمنية الأوروبية، وخاصة الفرنسية، درجة التأهب خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تصاعد المخاوف من انتقال التوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى داخل القارة الأوروبية، في ظل تهديدات مباشرة أطلقها الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق المواجهة إذا تعرضت طهران لهجمات جديدة.
وكشف تحقيق نشرته صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية تفاصيل مثيرة حول طبيعة التهديد الإيراني داخل أوروبا، والأساليب التي تعتمد عليها طهران لتنفيذ عملياتها أو الضغط على الحكومات الغربية، مع اعتبار فرنسا إحدى أكثر الدول المعرضة للاستهداف.
لماذا تعتبر فرنسا هدفًا حساسًا بالنسبة لإيران؟
بحسب مصادر استخباراتية فرنسية، فإن باريس أصبحت في دائرة الاهتمام الإيراني لعدة أسباب سياسية وأمنية وأيديولوجية.
السبب الأول يتعلق بالموقف الفرنسي الداعم للحريات واحتجاجات «المرأة.. الحياة.. الحرية» التي اندلعت في إيران عام 2022، إذ تنظر طهران إلى فرنسا باعتبارها من أبرز الدول الأوروبية التي دعمت الحراك المعارض للنظام الإيراني.
أما السبب الثاني، فيرتبط بوجود شخصيات وتنظيمات معارضة بارزة على الأراضي الفرنسية، وعلى رأسها منظمة «مجاهدي خلق»، التي تعتبرها طهران تهديدًا مباشرًا للنظام الإيراني.
كما يقيم في فرنسا رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، والذي عاد اسمه بقوة إلى المشهد السياسي خلال الأشهر الماضية، بعد ظهوره الإعلامي المتكرر كأحد أبرز المعارضين للنظام الحالي.

“دبلوماسية الرهائن”.. السلاح الإيراني الأخطر
التقرير الفرنسي أشار أيضًا إلى اعتماد طهران على ما يُعرف بـ«دبلوماسية الرهائن»، وهي سياسة تقوم على اعتقال مواطنين أجانب أو مزدوجي الجنسية لاستخدامهم كورقة ضغط سياسية في المفاوضات مع الدول الغربية.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية، تحاول إيران أحيانًا الضغط من أجل استعادة عناصر مرتبطة بها أو فرض تنازلات سياسية عبر هذا الأسلوب، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا داخل العواصم الأوروبية.
أهداف محتملة داخل أوروبا
وتخشى الأجهزة الأمنية الأوروبية من استهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية ويهودية داخل فرنسا ودول أوروبية أخرى، بما يشمل معابد ومراكز دينية وشخصيات بارزة.
وتستعيد الاستخبارات الفرنسية حادثة عام 2018، عندما تم إحباط مخطط لتفجير تجمع ضخم لمنظمة «مجاهدي خلق» قرب باريس، بحضور آلاف الأشخاص وشخصيات سياسية دولية.
وفي تطور جديد، ألقت السلطات الفرنسية القبض نهاية مارس الماضي على ثلاثة مراهقين فرنسيين، بعد اتهامهم بالتخطيط لاستهداف مقر تابع لبنك أوف أمريكا في باريس، وسط شبهات بوجود صلات غير مباشرة بإيران عبر وسطاء.
تصاعد التوتر بعد الضربات العسكرية
المخاوف الأوروبية ازدادت بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، والتي دفعت الحرس الثوري لإطلاق تحذيرات من «توسيع الحرب» خارج حدود الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن القارة الأوروبية قد تتحول إلى ساحة صراع استخباراتي وأمني مفتوح إذا تصاعدت المواجهة الإقليمية خلال الفترة المقبلة.



