"مجمع أنوبك" بأسيوط يحقق الاكتفاء الذاتي من السولار لعام 2026 وينهي رحلة استيراد الوقود
لم تعد محافظة أسيوط مجرد عاصمة إدارية وجغرافية لوسط الصعيد، بل تحولت في عام 2026 إلى قلب مصر النابض بالطاقة والتصنيع الثقيل.
وفي مشهد يجسد استراتيجية الدولة لإنهاء التمركز الصناعي في العاصمة والوجه البحري، تشهد أسيوط حالياً اللمسات النهائية والتشغيل التجريبي لأحد أضخم المشروعات القومية في قطاع البترول والطاقة الخضراء على مستوى الجمهورية: "مشروع مجمع التكسير الهيدروجيني بأسيوط (ANOPC)".
هذا المشروع العملاق، الذي حظي باستثمارات تبلغ قرابة 3.5 مليار دولار، لا يستهدف فقط تلبية احتياجات أبناء الصعيد، بل يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي المائي والنفطي لجمهورية مصر العربية، محولاً أسيوط إلى قطب إنتاجي عالمي.
الإعجاز الهندسي بالأرقام.. ماذا يحدث داخل مجمع "أنوبك"؟
يُعد مجمع التكسير الهيدروجيني بأسيوط، التابع للشركة الوطنية لتصنيع البترول (أنوبك)، أكبر مشروع تكرير بترول يتم تنفيذه في صعيد مصر، وتتلخص فلسفته الهندسية في تحويل المنتجات البترولية منخفضة القيمة إلى منتجات عالية القيمة:
المادة الخام والتحويل: يعتمد المجمع على استخدام "المازوت" منخفض القيمة (المنتج من شركة أسيوط لتكرير البترول) كإدخال رئيسي، ليقوم بتحويله عبر تكنولوجيا التكسير الهيدروجيني الحديثة إلى منتجات بترولية عالية الجودة والمواصفات الأوروبية (Euro-5).
الطاقة الإنتاجية الضخمة: يستهدف المجمع إنتاج نحو 2.8 مليون طن سنوياً من المنتجات البترولية عالية القيمة، مقسمة كالتالي:
ـ 2.5 مليون طن من السولار بالمواصفات الأوروبية النظيفة.
ـ 400 ألف طن من النافتا (المستخدمة في إنتاج البنزين عالي الأوكتان).
ـ 100 ألف طن من البوتاجاز (الغاز الطبيعي المسال).
ـ 300 ألف طن من الفحم البترولي ونحو 66 ألف طن من الكبريت.
الأثر الاقتصادي: وداعاً للشحن البحري والاستيراد بالدولار
لسنوات طويلة، كان الصعيد يعتمد على نقل المواد البترولية من معامل التكرير في السويس أو الإسكندرية عبر شاحنات برية عملاقة أو عبر الأنابيب، مما يشكل عبئاً لوجستياً ومادياً كبيراً، فضلاً عن فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة.
توطين التكنولوجيا الصديقة للبيئة والتشغيل
ولا تتوقف أهمية المشروع عند العائد المالي، بل تمتد لتشمل البُعد البيئي والاجتماعي في أسيوط:
ـ صديق للبيئة (Euro-5): السولار المنتج من هذا المجمع يتميز بنسب كبريت شبه منعدمة، مما يقلل من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عوادم السيارات والمصانع في محافظات الصعيد، تماشياً مع رؤية مصر للمناخ 2030.
ـ توفير آلاف فرص العمل: وفر المشروع خلال فترة إنشائه وحتى مرحلة التشغيل الحالية أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء محافظة أسيوط والمحافظات المجاورة، مما أسهم في خفض معدلات البطالة بالمنطقة بشكل ملحوظ وتدريب العمالة المصرية على أحدث تكنولوجيات التكرير في العالم.



