رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ترامب يصعّد وفانس يهدّئ.. معادلة أمريكية تربك حسابات إسرائيل تجاه إيران

تعبيرية
تعبيرية

تتداخل التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس في رسم ملامح المرحلة المقبلة من المواجهة مع إيران، بين خطاب تصعيدي يلوّح بالقوة، وآخر يقدّم الحرب كعملية محدودة زمنياً وأهدافاً، بينما تتابع إسرائيل هذا التباين بحذر متزايد خشية أن يقود إلى اتفاق سريع لا يلبّي جميع هواجسها الأمنية والاستراتيجية.

خطاب أمريكي مزدوج بين الضغط والتفاوض

يقدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاربة تقوم على التهديد العسكري المتكرر مع الإبقاء على نافذة تفاوض مفتوحة، في حين يركّز نائب الرئيس جي دي فانس على تصوير الحرب باعتبارها حملة قصيرة الأمد تهدف إلى إنجاز مهمة محددة والعودة سريعاً.

هذا التباين، وفق مراقبين، يعكس إدارة أمريكية مزدوجة للملف الإيراني، تجمع بين طمأنة الداخل الأمريكي والأسواق، والحفاظ على أقصى درجات الضغط على طهران.

إسرائيل بين القلق من التهدئة وهاجس “الاتفاق الناقص”

تتعامل إسرائيل مع هذا الإيقاع السياسي الأميركي بحذر واضح، إذ تخشى أن يؤدي تسريع مسار التفاهم إلى إغلاق الحرب دون معالجة الملفات الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، ومخزون الصواريخ الباليستية، وشبكات النفوذ الإقليمي.

وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن أي تسوية سريعة قد تمنح إيران فرصة لإعادة ترميم قدراتها العسكرية تحت غطاء التهدئة، ما يثير مخاوف من “صفقة ملغومة” لا تحقق أهداف الردع المطلوبة.

واشنطن وتل أبيب.. خلاف على تعريف نهاية الحرب

تشير تقديرات دبلوماسية إلى أن واشنطن تعمل على صيغة لوقف القتال تمنحها إنجازاً سياسياً واضحاً في الملف النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، بينما تطالب تل أبيب بضمانات أوسع تشمل الصواريخ، والطائرات المسيّرة، وتقليص نفوذ إيران الإقليمي.

ويُنظر داخل الإدارة الأمريكية إلى وقف الحرب كمرحلة سياسية قابلة للتنفيذ السريع، في حين ترى إسرائيل أن إنهاء “الخطر الإيراني” يحتاج إلى ترتيبات طويلة الأمد تشمل رقابة وضغطاً مستمراً.

مناورة ترامب بين الأسواق والضغط العسكري

تعتمد مقاربة ترامب على توازن دقيق بين التصعيد والتفاوض؛ إذ يرفع سقف التهديد العسكري عندما يتطلب الأمر ضغطاً إضافياً على طهران، ويعود إلى لغة الانفتاح عندما تتأثر الأسواق أو ترتفع أسعار الطاقة.

هذا التذبذب يمنح واشنطن هامش مناورة واسعاً، لكنه في المقابل يترك إسرائيل أمام حالة من عدم اليقين بشأن المسار النهائي للمواجهة.

هرمز والاقتصاد.. ورقة ضغط متبادلة

أصبح مضيق هرمز جزءاً أساسياً من معادلة الحرب والتهدئة، إذ تؤثر أي تطورات فيه مباشرة على أسواق النفط والشحن والتأمين العالمي.

وتسعى واشنطن إلى ربط أي اتفاق بانعكاسات اقتصادية سريعة وقابلة للقياس، بما يعزز سردية “الإنجاز السياسي”، في حين تستخدم إيران هذا الملف كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والضغوط العسكرية.

شروط معقدة لاتفاق شامل

تشير مصادر دبلوماسية إلى أن أي اتفاق محتمل سيحتاج إلى حزمة متكاملة تشمل التزاماً نووياً قابلاً للتحقق، واستقراراً في مضيق هرمز، وضمانات بعدم توسع التصعيد إلى ساحات إقليمية أخرى مثل لبنان والعراق.

لكن التباين بين الأطراف الثلاثة — واشنطن وتل أبيب وطهران — يجعل من الصعب الوصول إلى صيغة مستقرة، إذ تسعى كل جهة لتحقيق أولويات مختلفة قد تتعارض في جوهرها.

احتمالات العودة إلى التصعيد

يرى محللون أن سيناريو تجدد الحرب يبقى قائماً في حال تعثر التفاهمات، أو وقوع حادث كبير في مضيق هرمز، أو فشل التوصل إلى صيغة تحقق الحد الأدنى من مطالب الأطراف.

كما أن أي شعور إسرائيلي بأن التفاوض الأميركي يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها قد يدفع نحو إعادة تصعيد عسكري محدود أو واسع.

تتجه الأزمة نحو مرحلة دقيقة من إعادة التشكيل، حيث تتقاطع المصالح بين إنهاء سريع للحرب من منظور أميركي، وضمانات أمنية شاملة من منظور إسرائيلي، مقابل حسابات إيرانية تقوم على تخفيف الضغط دون تقديم تنازلات استراتيجية كبيرة، ما يجعل أي “صفقة محتملة” عرضة للاهتزاز قبل اكتمالها.

تم نسخ الرابط