رسائل حاسمة.. ماذا قال رئيس لبنان عن المفاوضات مع إسرائيل؟
وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، مجموعة من الرسائل السياسية الواضحة بشأن مسار المفاوضات الجارية مع إسرائيل، وذلك في وقت يشهد فيه جنوب لبنان توتراً أمنياً متصاعداً وسط استمرار الهدنة الهشة والجهود الدولية الرامية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وأكد عون، أن إطار التفاوض اللبناني واضح ومحدد، ويتمثل في أربعة عناوين رئيسية تشمل "الانسحاب الإسرائيلي، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة النازحين"، مشدداً على أن أي حديث خارج هذا الإطار "غير دقيق ولا يعكس حقيقة المفاوضات".
تحديد واضح لأولويات بيروت
وتعكس تصريحات الرئيس اللبناني، محاولة رسم خطوط حمراء سياسية أمام أي تأويلات تتعلق بمسار التفاوض، خاصة مع تصاعد التكهنات خلال الأسابيع الأخيرة بشأن طبيعة الاتصالات الجارية برعاية دولية.
وشدد عون على أن أولوية الدولة اللبنانية تتمثل في وقف الحرب وتخفيف الكلفة الإنسانية والاقتصادية عن اللبنانيين، قائلاً: إن واجبه "القيام بالمستحيل وبأقل كلفة ممكنة لحماية الشعب اللبناني"، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تواجهها البلاد نتيجة استمرار التوتر العسكري على الحدود الجنوبية.
كما تساءل الرئيس اللبناني عما إذا كان لبنان قادراً على تحمل تبعات حرب جديدة، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، والانهيار المستمر في القطاعات المالية والخدمية.
رسائل داخلية: لا تضليل للرأي العام
ولم تقتصر رسائل عون على الجانب الخارجي، بل حملت أيضاً أبعاداً داخلية واضحة، حيث دعا إلى "عدم تضليل الرأي العام"، مؤكداً أن تصوير الوضع وكأن "العدو ينهار فيما لبنان يزدهر" لا يعكس الواقع الميداني والسياسي.
وأوضح أن الطرفين يواجهان تحديات وضغوطاً، في تصريح اعتبره مراقبون دعوة إلى التعامل بواقعية مع تطورات المشهد الإقليمي، بعيداً عن الخطابات التصعيدية أو التقديرات المبالغ فيها.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تهدف إلى تهدئة الساحة الداخلية اللبنانية، التي تشهد انقساماً حاداً حول كيفية التعامل مع المواجهة القائمة، بين من يدعو إلى التصعيد، وآخرين يفضلون منح المسار الدبلوماسي فرصة أكبر.
المفاوضات والوساطة الأمريكية
وتأتي تصريحات الرئيس اللبناني في ظل استمرار التحركات الأمريكية الرامية إلى تثبيت التهدئة بين لبنان وإسرائيل، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين الجانبين، عقب مفاوضات استضافتها واشنطن.
ووفق متابعين، فإن الإدارة الأمريكية تسعى إلى استثمار الهدنة المؤقتة للدفع نحو تفاهمات أمنية طويلة الأمد، تشمل ترتيبات ميدانية على الحدود الجنوبية ومنع تجدد المواجهات.
لكن مصادر سياسية لبنانية تؤكد أن بيروت لا تزال متمسكة بمطالبها الأساسية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة النازحين، باعتبارهما شرطين أساسيين لأي اتفاق مستقبلي.
مرحلة دقيقة في المنطقة
وتعكس تصريحات جوزيف عون حجم الحساسية التي تحيط بملف التفاوض، في ظل المخاوف من انهيار التهدئة الحالية واتساع رقعة الصراع الإقليمي.
كما تظهر الرسائل اللبنانية تمسك بيروت بخيار التفاوض المشروط بالحفاظ على السيادة ووقف العمليات العسكرية، مع محاولة تجنب الانجرار إلى حرب واسعة قد تكون كلفتها باهظة على الداخل اللبناني والمنطقة بأكملها.



