رضوان قاسم: ترامب أمام خيارين فقط مع إيران.. الحرب أو الاتفاق
قال رضوان قاسم، مؤسس مركز بروجن للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد من زيارته إلى الصين دون تحقيق الأهداف التي كان يسعى إليها، مشيرًا إلى أن بكين لم تستجب للضغوط الأمريكية المتعلقة بإيران.
وأوضح قاسم في تصريحات لموقع “الجمهور” أن ترامب كان يراهن على إقناع الصين بممارسة ضغوط على طهران لتقديم تنازلات في الملف الإيراني، حتى يتمكن من تسويق الأمر داخليًا باعتباره انتصارًا سياسيًا، إلا أن الموقف الصيني جاء داعمًا لإيران بشكل واضح.
وأشار إلى أن الصين اعتبرت التحركات الأمريكية ضد إيران غير مبررة ولا تستند إلى أي غطاء قانوني دولي، مؤكدًا أن بكين لم تقدم أي وعود لواشنطن بشأن الضغط على طهران أو تغيير موقفها من الأزمة.
وأضاف أن الزيارة لم تحقق أيضًا مكاسب اقتصادية لترامب، لافتًا إلى أن الصين لم تعرض صفقات كبرى أو اتفاقات اقتصادية جديدة، كما لم تقدم تعهدات بشراء طائرات أو تعزيز التعاون التجاري بالشكل الذي كانت تطمح إليه الإدارة الأمريكية.
ونوه قاسم إلى أن بكين وجهت تحذيرات واضحة للولايات المتحدة بشأن ملف تايوان، معتبرة أن أي تحرك أمريكي ضد المصالح الصينية في هذه القضية يمثل تجاوزًا لخطوط حمراء قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الصين.

وأكد أن التفاصيل البروتوكولية الخاصة باستقبال ترامب حملت رسائل سياسية مهمة، موضحًا أن الرئيس الصيني تعامل مع نظيره الأمريكي بصورة رسمية للغاية، دون إظهار أي مظاهر استثنائية أو ودية مبالغ فيها.
وتابع أن ترامب حاول خلال الزيارة الإشادة بالصين والرئيس الصيني بشكل متكرر، إلا أن الجانب الصيني حافظ على طابع رسمي صارم، في رسالة تعكس أن بكين تتعامل مع واشنطن من منطلق الندية وليس العلاقات الشخصية أو المجاملات السياسية.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية أصبحت أمام خيارين فقط في التعامل مع إيران، يتمثل الأول في الذهاب إلى حرب وصفها بـ«الخاسرة»، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الأمريكية الحالية، والتوترات الدولية التي تواجهها واشنطن مع عدد من الحلفاء.
وأوضح أن الخيار الثاني يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرًا أن هذا السيناريو أصبح الأقرب، خاصة مع وجود تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية لدفع الطرفين نحو التهدئة.

وأضاف أن رئيس الوزراء الباكستاني تحدث مؤخرًا عن استمرار الجهود الرامية للوصول إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، رغم تعثر المفاوضات في بعض المراحل، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس رغبة أمريكية حقيقية في إنهاء الأزمة عبر التفاوض.
وأكد قاسم أن ترامب يدرك صعوبة الدخول في مواجهة عسكرية شاملة مع إيران، لافتًا إلى أن التصريحات الأمريكية بشأن تدمير القدرات الإيرانية لا تعكس الواقع بشكل كامل، بدليل استمرار الحديث عن الحلول السياسية والتفاوضية بدلًا من التصعيد العسكري المباشر.
وأشار إلى أن إيران استعادت جزءًا كبيرًا من قوتها بعد فترة الهدنة، عبر إعادة بناء قدراتها الصاروخية والعسكرية، ما جعل الموقف الأمريكي أكثر تعقيدًا مقارنة بالفترة السابقة.
وتابع أن مضيق هرمز بات يمثل ورقة ضغط إضافية بيد طهران، موضحًا أن إيران أصبحت أكثر قدرة على فرض شروطها المتعلقة بحركة الملاحة في المنطقة، وهو ما يمنحها نفوذًا استراتيجيًا أكبر في أي مفاوضات مقبلة.
واختتم قاسم تصريحاته بالتأكيد على أن سيناريو الاتفاق السياسي يبقى الأقرب خلال المرحلة المقبلة، في ظل إدراك واشنطن لصعوبة خيار الحرب وتداعياته الإقليمية والدولية.



