رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

شي يربح ورقة إيران.. بكين تعزز موقعها في مواجهة واشنطن

الرئيسان الأمريكي
الرئيسان الأمريكي ترامب ونظيره الصيني شي خلال قمة بكين، 2026

أعطت القمة الحاسمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين دفعة تفاوضية واضحة لبكين، مدعومة بتشابك ملفات إقليمية ودولية معقدة، في مقدمتها تطورات الحرب في إيران، ما قد يمنح الصين مساحة مناورة أوسع على طاولة التفاوض.

وبحسب ما نقلته “نيويورك تايمز”، فإن شي جين بينغ سبق أن استفاد خلال لقائه السابق مع ترامب من ورقة المعادن الحيوية، التي ساهمت في التوصل إلى هدنة تجارية مؤقتة، بينما تبدو بكين اليوم وهي تدخل القمة الجديدة وهي تمتلك ورقة إضافية أكثر حساسية: التصعيد في إيران وما يخلقه من إعادة رسم لموازين القوى بين واشنطن وبكين.

وفي ظل انشغال الولايات المتحدة بالأزمة الإيرانية، تتحرك الصين دبلوماسيًا بشكل متوازٍ، عبر استضافة مسؤولين من الخليج وأوروبا، في حين زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بكين قبل زيارة ترامب، في مؤشر على اتساع النفوذ الصيني داخل الملف الإيراني.

ويشير خبراء اقتصاديون، من بينهم لي داكوي من جامعة تسينغهوا، إلى أن “الملف الإيراني يمنح الصين مكسبًا تفاوضيًا مهمًا”، موضحين أن نفوذ بكين الاقتصادي على طهران يمكن توظيفه في ملفات أوسع، من بينها الضغط غير المباشر في قضايا استراتيجية مثل تايوان.

في المقابل، تسعى واشنطن إلى تقليص هذا النفوذ عبر الضغط على بكين لتخفيف دعمها الاقتصادي لإيران، خصوصًا باعتبارها أحد أهم مشتري النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، بينما تدرك الصين أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط ينعكس سلبًا على أسعار الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

ورغم تجنبها الانخراط العسكري المباشر، تُظهر التقديرات أن الصين قد تميل إلى لعب دور “الوسيط الحذر”، خصوصًا في ملفات مثل إعادة فتح مضيق هرمز، أو تقديم حوافز اقتصادية لطهران تشمل استثمارات وقروضًا ومشاريع إعادة إعمار، دون الدخول في صدام مباشر مع الغرب.

وفي المقابل، يظل ملف تايوان الورقة الأهم لدى بكين، حيث يسعى شي جين بينغ إلى انتزاع مواقف أمريكية أكثر مرونة، سواء عبر تأجيل صفقات تسليح أو تخفيف التصريحات الداعمة لتايبيه، وهو ما ظهر جزئيًا في تأجيل إعلان صفقة أسلحة أمريكية لتايوان بقيمة 13 مليار دولار.

ويرى محللون أن انشغال واشنطن بملف إيران قد يمنح بكين فرصة لتعزيز موقعها التفاوضي، بل وحتى اختبار حدود القوة الأمريكية، خصوصًا بعد إعادة انتشار قوات أمريكية واستنزاف جزء من مخزونها العسكري، ما قد ينعكس على توازنات الردع في شرق آسيا.

وفي هذا السياق، تحاول الصين إعادة صياغة العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس “الندية”، مؤكدة أنها لم تعد مجرد قوة صاعدة، بل لاعب مكافئ في النظام الدولي، داعية إلى نموذج جديد من إدارة الخلافات بين القوتين.

ورغم استمرار التوتر في ملفات مثل التكنولوجيا والعقوبات والتجارة، تبقى احتمالات التهدئة قائمة، عبر صفقات اقتصادية محتملة تشمل شراء منتجات أمريكية كطائرات بوينغ والمنتجات الزراعية، في مقابل تثبيت حد أدنى من الاستقرار في العلاقات بين القوتين الأكبر في العالم.

تم نسخ الرابط