أزمة الذخائر تهدد “طموحات ترامب الحربية” وسط استنزاف واسع لمخزونات السلاح الأميركية
كشف تقرير لصحيفة “آي بيبر” البريطانية عن أزمة حادة في مخزونات السلاح الأمريكية، على خلفية المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران، ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على مواصلة عملياتها العسكرية في المستقبل.
ووفقًا للتقرير، فقد استهلكت الولايات المتحدة كميات كبيرة من صواريخها الاستراتيجية خلال أسابيع من القتال عالي الكثافة، الأمر الذي قد يقيّد خيارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أي تصعيد مقبل.
استنزاف واسع للصواريخ الهجومية والدفاعية
وأشارت المعطيات العسكرية التي استند إليها التقرير إلى أن واشنطن استخدمت جزءًا كبيرًا من ترسانتها من الصواريخ الهجومية والدفاعية، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الجاهزية القتالية.

وأوضح التقرير أن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من ألف صاروخ من طرازي “توماهوك” و“جاسم”، وهو ما يعادل نحو ثلث المخزون المتاح، بحسب تقديرات مراكز بحثية متخصصة..د حد
كما امتد الاستنزاف ليشمل أنظمة الدفاع الجوي، حيث استخدمت القوات الأمريكية أكثر من نصف صواريخ منظومتي “باتريوت” و“ثاد”، ما أثار مخاوف داخل دوائر القرار العسكري في واشنطن.
تحذيرات من “ضعف استراتيجي” في حد الجاهزية العسكرية°
ويرى محللون أن هذا النقص الحاد في الذخائر قد يفرض قيودًا كبيرة على خيارات البيت الأبيض، ويترك الجيش الأمريكي في حالة من الضعف الاستراتيجي أمام أي صراعات مستقبلية محتملة.
ووفقًا لتقديرات أمنية، فإن استمرار هذا الوضع قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على إدارة أكثر من جبهة عسكرية في الوقت نفسه، خاصة في حال تصاعد التوتر مع قوى كبرى أخرى.
إيران تحتفظ بقدرات صاروخية رغم الضربات
وفي المقابل، تشير تقديرات استخباراتية إلى أن غالبية منصات الإطلاق والصواريخ الإيرانية ما زالت قيد التشغيل، رغم الضربات الجوية الأخيرة.
وبحسب التقرير، فإن نحو 30 موقعًا صاروخيًا من أصل 33 لا تزال فعالة على طول مناطق استراتيجية قريبة من مضيق هرمز، ما يعكس استمرار التهديد العسكري المتبادل بين الطرفين.
مخاوف من تأثيرات عالمية على الدعم العسكري الأمريكي
وحذر العقيد المتقاعد مارك كانسيان من أن استنزاف المخزون العسكري الأمريكي قد ينعكس على التزامات واشنطن الدفاعية في مناطق أخرى من العالم.
وأشار إلى أن هذا الوضع قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على تلبية احتياجات حلفائها، خصوصًا في ظل استمرار الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا.
كما أبدى حلفاء أوروبيون قلقهم من احتمال تأخر تسليم صفقات الأسلحة نتيجة الأولوية التي قد تمنحها واشنطن لإعادة بناء مخزونها العسكري.
جدل سياسي بين البيت الأبيض والمعارضين
في المقابل، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا على هذه التقارير واصفًا إياها بأنها “خيانة افتراضية”، نافياً وجود أي ضعف في القدرات العسكرية الأميركية أو فشل في العمليات ضد إيران.
وأكد أن القوات الإيرانية فقدت معظم قدراتها الجوية والبحرية خلال المواجهة، بحسب وصفه.
جدل استخباراتي حول نتائج المواجهة
ورغم النفي الرسمي، يرى مسؤولون عسكريون سابقون أن التقييمات الاستخباراتية تعكس واقعًا ميدانيًا معقدًا، مشيرين إلى أن بعض المنشآت الإيرانية المحصنة تحت الأرض نجت من القصف المباشر.
وأوضح خبراء أن ما يُعرف بـ“مدن الصواريخ” الإيرانية صُممت لتحمل الضربات الجوية الشديدة، ما يجعل تدميرها الكامل مهمة بالغة الصعوبة.
تحديات استراتيجية ممتدة
وتشير التقديرات إلى أن نقص الصواريخ بعيدة المدى قد يفرض تحديات تكتيكية على سلاح الجو الأمريكي في أي مواجهة مستقبلية، ما قد يجبر الطيارين على الاقتراب أكثر من الأهداف المعادية، وبالتالي زيادة مستوى المخاطر.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس تحديًا أوسع يتعلق بقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها العسكري في ظل تعدد الجبهات وارتفاع وتيرة الصراعات الدولية.



