محمد دياب يكتب: وهل يكفي المعاش فعلاً؟
لم يعد هناك متسع لتأجيل هذا الملف ولم يعد النقاش حوله قابلاً للتسويف. القضية اليوم تمس جوهر العدالة الاجتماعية وكرامة من أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن. هؤلاء كانوا في صدارة المشهد في كل موقع: في المدارس والمستشفيات والمصانع والمؤسسات، حملوا المسؤولية لسنوات طويلة واقتُطع من دخولهم جزء معتبر لصالح نظام التأمينات إيماناً بأن المستقبل سيحفظ لهم حقهم في حياة مستقرة.
المعاش ترجمة عملية لسنوات البذل والاجتهاد ويعكس حقاً ثابتاً لصاحبه. ومع ذلك يعيش كثيرون حالة من الضيق نتيجة الفجوة الواضحة بين قيمة ما يحصلون عليه وتكاليف الحياة المتصاعدة. الارتفاع المستمر في الأسعار يضغط بقوة على قدرتهم الشرائية بداية من الاحتياجات اليومية وصولاً إلى فواتير الخدمات والعلاج خاصة مع التقدم في العمر وازدياد الاحتياج للرعاية الصحية.
المسؤوليات لا تتوقف عند حدود الفرد. كثير من أصحاب المعاشات ما زالوا يتحملون أعباء أسرية ثقيلة من تعليم الأبناء إلى تجهيزهم للحياة في ظل واقع اقتصادي معقد يفرض تكاليف متزايدة على أبسط متطلبات المعيشة. هذا الواقع يجعل قيمة المعاش غير قادرة على تغطية الأساسيات ويضعهم في دائرة ضغط مستمر.
التقديرات الرسمية تشير إلى أن الحد الأدنى اللازم لحياة كريمة يقترب من عشرة آلاف جنيه شهرياً وهو رقم يعكس حجم الفجوة بين الدخل الفعلي لكثير من أصحاب المعاشات ومتطلبات الحياة اليومية. هذه الفجوة تطرح تساؤلات مشروعة حول قدرة النظام الحالي على تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار.
الحاجة أصبحت ملحة لإعادة صياغة آليات التعامل مع المعاشات عبر ربطها بشكل عادل بمعدلات التضخم ووضع حد أدنى واقعي يتماشى مع تكاليف المعيشة. تطوير منظومة التأمين الصحي يمثل ضرورة موازية نظراً لارتباطه المباشر بجودة حياة هذه الفئة.
العدالة تظهر حين تتحول الجهود الماضبه الى أمان حقيقى فى سنوات العمر المتبقيه. أصحاب المعاشات لا يسعون إلى أكثر من حياة تليق بما قدموه، حياة خالية من القلق تحفظ كرامتهم وتمنحهم شعوراً مستحقاً بالاطمئنان.