لماذا يرفض نتنياهو وقف الحرب الإيرانية؟.. خبراء يكشفون لـ"الجمهور" ما يحدث داخل إسرائيل
كشف خبراء فى الشأن الإسرائيلى عن تصاعد الأزمات التى تحاصر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، مؤكدين أن استمرار التصعيد العسكرى فى المنطقة بات يمثل بالنسبة له محاولة للهروب من الضغوط الداخلية والفشل السياسى والعسكرى الذى تواجهه حكومته منذ اندلاع الحرب على غزة.
خبراء يكشفون ما يحدث داخل إسرائيل
وقال الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الفكر الصهيونى بجامعة الإسكندرية وعضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية، إن نتنياهو يسعى إلى توسيع دائرة الصراع وتحويله إلى مواجهة إقليمية أوسع، فى محاولة لإدخال أطراف دولية جديدة فى الحرب، بما يخفف من حدة الانتقادات الموجهة إليه داخل إسرائيل.
وأوضح أنور لـ"الجمهور" أن الحكومة الإسرائيلية لم تتمكن حتى الآن من تحقيق أهدافها العسكرية المعلنة، وعلى رأسها القضاء على شبكة الأنفاق فى قطاع غزة، وهو ما تسبب فى تراجع ثقة الشارع الإسرائيلى فى قدرة نتنياهو على إدارة الحرب أو حسمها.
وأضاف أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة بالجانب العسكرى فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد الإسرائيلى الذى يواجه ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع حجم الدين العام، وتراجع التصنيف الائتمانى، وزيادة النفقات العسكرية بصورة كبيرة، مقابل تراجع مؤشرات النمو والاستقرار الاقتصادى.

وأشار إلى أن المواطن الإسرائيلى بدأ يشعر بشكل مباشر بتداعيات الحرب، سواء من خلال الأعباء المعيشية أو المخاوف المتزايدة من استمرار التصعيد لفترة أطول، مؤكدًا أن هناك حالة انقسام غير مسبوقة داخل المجتمع الإسرائيلى بشأن سياسات نتنياهو.
وأكد أن ما بين 60 إلى 65% من الإسرائيليين باتوا يعارضون سياسات رئيس الوزراء، سواء فى الحرب على غزة أو فى إدارة الملفات الإقليمية، معتبرًا أن هذا المشهد يعكس بداية مراجعة داخلية واسعة داخل إسرائيل تجاه المرحلة الحالية.
ولفت أنور إلى أن نتنياهو يحاول الانتقال من أزمة إلى أخرى، هربًا من المحاسبة المرتبطة بإخفاقات السابع من أكتوبر، وعدم تحقيق النتائج التى وعد بها الإسرائيليين منذ بداية الحرب.
وأوضح أن التراجع لم يعد يهدد نتنياهو وحده، بل امتد إلى معسكر اليمين بالكامل، مشيرًا إلى أن جزءًا من ناخبى الليكود لم يعد متمسكًا بالحزب أو بقيادته، بل بات أقرب إلى ما يُعرف داخل إسرائيل بمعسكر «لا لنتنياهو».
من جانبه، أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن نتنياهو يرغب بالفعل فى توسيع المواجهة بالمنطقة، لكنه لا يستطيع خوض حرب إقليمية شاملة دون دعم أمريكى مباشر ومساندة من حلفاء آخرين.
وأضاف الرقب أن رئيس الوزراء الإسرائيلى يواجه أزمة سياسية معقدة فى الداخل، خاصة فيما يتعلق بمستقبل حكومته وقدرته على تشكيل ائتلاف جديد إذا جرت انتخابات مبكرة، فى ظل تراجع شعبية الأحزاب الداعمة له.
وأشار إلى أن استمرار الحرب أصبح بالنسبة لنتنياهو وسيلة للبقاء السياسى، حيث يحاول الظهور أمام الإسرائيليين باعتباره قائدًا لمعركة الدفاع عن إسرائيل، رغم تصاعد الانتقادات ضده فى الداخل.
واختتم الرقب تصريحاته بالتأكيد على أن نتنياهو يدرك جيدًا أن توقف الحرب قد يفتح الباب أمام موجة أكبر من المحاسبة السياسية والشعبية، وهو ما يدفعه إلى مواصلة التصعيد ومحاولة إطالة أمد المواجهة الحالية.



