وكيل النواب: الاقتصاد المصري عالق بين ضغوط الدين وضعف الإنتاج
أكد النائب عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب، أن المؤشرات الرقمية الواردة في الحساب الختامي للموازنة العامة تحمل بعض الجوانب الإيجابية، إلا أنها لا تعكس تحقيق أقصى استفادة ممكنة، متسائلًا: “هل كان في الإمكان أفضل مما كان؟”، في إشارة إلى وجود مساحة لتحسين الأداء الاقتصادي خلال الفترة الماضية.
معادلة مالية معقدة بين الداخل والخارج
وأوضح الجزار أن الدولة تواجه معادلة مالية شديدة التعقيد، إذ يقابل الدخل المحلي التزامات دولية متراكمة بالعملة الأجنبية، لافتًا إلى أن الموازنة الحالية تركز على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، لكنها لا تحقق انطلاقة تنموية حقيقية، بل تظل في إطار إدارة التوازنات دون دفع قوي لعجلة النمو.
استقرار دون طفرة.. وتساؤلات حول المستقبل
وأضاف أن هذا الوضع، رغم صعوبته، قد يكون “الأمكن” في ظل الظروف الاقتصادية المحيطة، لكنه يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو تتجاوز وتيرة تراكم الدين، موضحًا أن استمرار الوضع الحالي مرهون بمدى قدرة الاقتصاد على تحقيق هذا التوازن.
بيروقراطية وسعر صرف يعرقلان الانطلاق
وأشار وكيل المجلس إلى أن التحديات لا تقتصر على نقص الفرص، بل تمتد إلى مشكلات تنظيمية وبيروقراطية، فضلًا عن ضغوط سعر الصرف، وهو ما ينعكس على طبيعة الاقتصاد المصري الذي وصفه بأنه يميل إلى الاستهلاك أكثر من الإنتاج، بما يحد من قدرته على تحقيق نمو مستدام.
انتقادات للاستثمار الانتقائي وتشوهات السوق
وانتقد الجزار ما وصفه بـ“الاستثمار الانتقائي”، حيث تتجه رؤوس الأموال إلى القطاعات الأكثر أمانًا مثل العقارات، بدلًا من التوجه نحو الصناعة والابتكار، معتبرًا أن هذا التوجه يؤدي إلى تشوهات اقتصادية واجتماعية، من بينها بعض الإشكاليات المرتبطة بقوانين مثل الإيجار القديم.
اختلال هيكلي يحد من القيمة المضافة
ولفت إلى أن الاقتصاد يعاني من اختلالات هيكلية تجعله أقرب إلى نمط “اقتصاد شبه ريفي”، من حيث طبيعة النشاط، في حين أن الاقتصاد الحضري الحقيقي يعتمد على توجيه الاستثمارات نحو قطاعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة وتعزيز التنافسية.
دعوة لإعادة هيكلة الحوافز الاقتصادية
واختتم الجزار تصريحاته بالتأكيد على أهمية الدور الذي يقوم به مجلس النواب في إعادة صياغة وهيكلة منظومة الحوافز الاقتصادية، بما يدعم التحول من اقتصاد قائم على الأصول إلى اقتصاد إنتاجي قائم على التصنيع والابتكار، بما يحقق نموًا مستدامًا ويعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.



