رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اقتصادي يحذر: إغلاق مضيق هرمز يهدد 20% من طاقة العالم.. ومصر تتحرك لاحتواء صدمة الأسواق

أحمد عبد الحافظ،
أحمد عبد الحافظ، الخبير الاقتصادي

حذر الدكتور أحمد عبد الحافظ، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الواسعة لأي اضطراب في مضيق هرمز، مؤكدًا أن المضيق يمثل شريان الطاقة الحقيقي للعالم، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي والأسمدة والحبوب.

وأوضح عبد الحافظ، خلال لقاء إعلامي، أن أي تهديد مباشر لحركة الملاحة في مضيق هرمز يعني عمليًا تراجع المعروض العالمي من النفط والغاز بما لا يقل عن 20%، وهو ما ينعكس فورًا على الأسعار العالمية، ويفتح الباب أمام موجة تضخمية واسعة قد تمتد آثارها إلى مختلف الأسواق.

شريان عالمي يربط الطاقة بالأسواق

أشار الخبير الاقتصادي إلى أن خطورة المضيق لا تقتصر على كونه ممرًا لنفط دول الخليج فقط، بل تمتد إلى كونه المسار الحيوي لصادرات الطاقة القادمة من قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت نحو أسواق أوروبا وآسيا.

وأضاف أن أي تعطيل لهذا المسار يضع ضغوطًا فورية على الاقتصادات الصناعية الكبرى، خاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، التي تعتمد بدرجات متفاوتة على تدفقات الطاقة القادمة من الخليج.

العالم يعيش على المخزون

وكشف عبد الحافظ أن العالم يعتمد حاليًا على المخزون الاستراتيجي من الطاقة، والذي يكفي في المتوسط لفترة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر فقط، مؤكدًا أن هذا يفسر عدم شعور المستهلكين حتى الآن بالصدمة الكاملة.

وأوضح أن الأزمة الحالية تختلف عن الصدمات النفطية السابقة، لأنها لا تتعلق فقط بالإمدادات، بل تمتد إلى تهديدات تطال المصافي والموانئ وشركات التكرير، ما يعني أن العودة إلى الأوضاع الطبيعية قد تستغرق وقتًا طويلًا حتى لو توقفت التوترات سريعًا.

من النفط إلى رغيف الخبز

وأكد الخبير الاقتصادي أن تأثير الأزمة لا يتوقف عند أسعار الوقود، بل يمتد إلى ما وصفه بـ”تأثير الدومينو”، حيث تؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج، ثم ارتفاع أسعار السلع، وصولًا إلى تضخم يطال الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

وأضاف أن المواطن في القاهرة أو غيرها من المدن لن يتأثر فقط عبر سعر البنزين، بل من خلال ارتفاع تكلفة نقل السلع، وزيادة أقساط التأمين البحري، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

مصر تتحول إلى صمام أمان إقليمي

وفي هذا السياق، أكد عبد الحافظ أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء بنية تحتية جعلتها لاعبًا محوريًا في مواجهة تداعيات الأزمة.

وأوضح أن الموانئ المصرية، وفي مقدمتها ميناء دمياط وميناء الإسكندرية وميناء سفاجا، أصبحت تمثل مسارات بديلة لنقل البضائع، حيث يتم استقبال الشحنات القادمة من أوروبا ثم نقلها عبر شبكة الطرق والسكك الحديدية الحديثة إلى البحر الأحمر ومنها إلى أسواق الخليج.

وأشار إلى أن هذا التكامل اللوجستي بين مصر والمملكة العربية السعودية يمثل عنصرًا مهمًا في تقليل الضغوط الناتجة عن اضطراب الملاحة في الخليج.

ضغوط على الطاقة والاحتياطي النقدي

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الحرب رفعت تكلفة الطاقة بصورة واضحة، إذ ارتفعت تكلفة بعض البدائل من 7.5 دولار إلى أكثر من 16 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وأضاف أن الدولة المصرية تتحرك وفق سياسة وقائية دقيقة، هدفها الحفاظ على الاحتياطي النقدي وتأمين السلع الأساسية، في ظل بيئة دولية متقلبة تفرض ضغوطًا على الدول المستوردة للطاقة.

مرونة أكبر للاقتصاد المصري

وأشار عبد الحافظ إلى أن الاقتصاد المصري بات أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بأزمات سابقة، موضحًا أنه رغم خروج نحو 10 مليارات دولار من أصل احتياطي يتجاوز 43 مليار دولار، فإن الوضع لا يزال أكثر استقرارًا مقارنة بما حدث في عام 2022.

كما لفت إلى أن قناة السويس ما زالت تتأثر بالتوترات الإقليمية، إذ تراجعت إيراداتها من نحو 9.8 مليار دولار سنويًا قبل تصاعد التوترات إلى مستويات أقل، رغم بوادر تعافٍ تدريجي.

اختبار عالمي مفتوح

واختتم الدكتور أحمد عبد الحافظ تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يواجه اختبارًا اقتصاديًا حقيقيًا، مشددًا على أن المسألة تجاوزت مجرد أزمة ناقلات أو أسعار نفط، لتصبح معركة ترتبط مباشرة بأمن الغذاء والطاقة واستقرار الاقتصادات.

وأكد أن بقاء الممرات البحرية آمنة لم يعد قضية لوجستية فقط، بل أصبح عاملًا حاسمًا في استقرار معيشة المواطنين حول العالم.

تم نسخ الرابط