رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

​"غسيل الأدمغة".. كيف حاولت الاستخبارات الأمريكية تحويل البشر إلى روبوتات

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​في واحدة من أحلك زوايا الحرب الباردة، وبدلاً من الاعتماد على التجسس التقليدي، قررت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) اقتحام "الحصن الأخير" للإنسان: عقله الباطن. فبين عامي 1951 و1953، انطلق مشروع "الطائر الأزرق" (Bluebird)، وهو برنامج سري مرعب هدف إلى "هندسة" البشر وتحويلهم إلى آلات مطيعة تنفذ الأوامر وتنسى فاعلها، في محاولة لخلق "الجاسوس المثالي" الذي لا يخون ولا يتذكر.
​من معامل النازية إلى المختبرات الأمريكية
​لم تبدأ واشنطن من الصفر؛ فبعد الحرب العالمية الثانية، وعبر عملية "مشبك الورق" السرية، جندت الـ (CIA) علماء وأطباء نفسيين ألمان ممن عملوا في معسكرات النازية. استلهم المشروع أبحاثه من محاكمات "نورمبرغ"، حيث طوّر العقيد "شيفيلد إدواردز" فريقاً من الصيادلة وخبراء التنويم المغناطيسي لاستخدام تقنيات الصدمة، بدءاً من الحرمان من النوم والدفء، وصولاً إلى الحقن بمواد كيميائية مثل "أميتال الصوديوم" لكسر إرادة الضحايا.
​حقول تجارب بشرية خلف الحدود
​لتجنب الرقابة القانونية، نُقلت تجارب "الطائر الأزرق" إلى ألمانيا الغربية وكوريا الجنوبية. هناك، خضع أسرى الحرب وجنود أمريكيون لعمليات "غسيل مخ" شاملة باستخدام الموجات فوق الصوتية والغازات وتغييرات الضغط، بهدف مسح الشخصية القديمة وزرع "هوية" جديدة تنفذ الأوامر حتى لو كانت ضد غريزة البقاء، ثم تمحو أثر التلاعب من الذاكرة فور الاستيقاظ.
​اعترافات متأخرة وفشل أخلاقي
​رغم الميزانيات الضخمة والقسوة المفرطة، انتهى المشروع رسمياً عام 1963 بعد أن فشل في تحقيق نتائج ملموسة، ليتحول إلى بذرة لمشاريع أكثر شهرة وسوءاً مثل "MK Ultra". ولم يخرج هذا الملف إلى النور إلا في عام 1974 عبر تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز"، كاشفاً عن انتهاكات جسيمة للأخلاقيات الطبية خلّفت وراءها ضحايا يعانون من تحطم نفسي وجسدي لا يمكن إصلاحه.

تم نسخ الرابط