رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أثر الحرب الأمريكية – الإيرانية على صناعة التأمين عالميًا.. تقلبات حادة في الأخطار والتسعير

الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي

 لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد أزمة سياسية تقليدية، بل تحولت إلى صراع ممتد متعدد الأبعاد يفرض نفسه على الاقتصاد العالمي، خاصة مع دخول الأزمة مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والمالية. ومع اقتراب ما بعد 21 أبريل 2026 كمنطقة فاصلة، تتزايد حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات التصعيد أو التهدئة.

هذا المشهد المضطرب لا ينعكس فقط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، بل يمتد تأثيره المباشر إلى صناعة التأمين العالمية، التي تواجه موجة جديدة من ارتفاع أقساط التأمين البحري والجوي، وزيادة تكاليف إعادة التأمين، لا سيما في مناطق الخليج وممرات الشحن الحيوية، إلى جانب تشدد واضح في شروط التغطية التأمينية.

 

أولاً: اضطراب جيوسياسي يعيد تشكيل أخطار التأمين

تشير تقارير دولية إلى أن استمرار التوتر في منطقة الخليج، خاصة حول مضيق هرمز، أدى إلى إعادة تسعير الأخطار بشكل واسع داخل أسواق التأمين العالمية.

وبحسب تقرير وكالة ستاندرد آند بورز (S&P)، فإن التأثير على الأسواق الناشئة يتفاوت وفق اعتمادها على الطاقة وسلاسل الإمداد، موضحًا أن السيناريو الأساسي يفترض انفراجة تدريجية خلال الأشهر المقبلة، بينما السيناريو السلبي يحمل انعكاسات أعمق قد تمتد لعامين.

 

ثانيًا: النفط والتضخم.. المحرك الخفي لأخطار التأمين

يرى التقرير أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالمي.

ويكشف السيناريوهات أن:

سعر النفط قد يصل إلى 130 دولارًا للبرميل في السيناريو السلبي.

انخفاض النمو الاقتصادي قد يصل إلى 3 نقاط مئوية.

ارتفاع التضخم بأكثر من 5 نقاط مئوية.

هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على تكلفة التأمين وإعادة التأمين، خاصة في قطاعات الطيران والشحن والبتروكيماويات.

 

ثالثًا: ضغط مباشر على قطاع التأمين العالمي

أظهر مؤشر سوق التأمين العالمي انخفاضًا في الأسعار بنسبة 5% خلال الربع الأول من 2026، نتيجة المنافسة وزيادة الطاقة الاستيعابية.

لكن رغم هذا الانخفاض، شهدت بعض المناطق—خصوصًا الشرق الأوسط—تأثيرًا مزدوجًا بين:

انخفاض الأسعار في بعض المنتجات.

وارتفاع أخطار الحرب والتغطيات البحرية.

كما ارتفعت تأمينات الحوادث عالميًا بنسبة 3% بسبب زيادة المطالبات، بينما تراجع التأمين السيبراني بنسبة 5%.

 

رابعًا: التأمين السيبراني يدخل دائرة الخطر

حذر تقرير شركة Clyde & Co من أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلقت بيئة خصبة للهجمات الإلكترونية، سواء من جهات مدعومة دوليًا أو من مجموعات “هاكتيفيست”.

ومن أبرز المخاطر:

هجمات تصيد واحتيال مرتبطة بالأزمات.

برمجيات خبيثة تستهدف أنظمة التشغيل عن بعد.

هجمات تعطيل الخدمات (DDoS).

كما تم رصد استهداف متزايد للبنية التحتية الحيوية مثل الطاقة والخدمات المالية ومراكز البيانات.

 

خامسًا: سلاسل الإمداد والبنية الرقمية تحت الضغط

أدى تصاعد الأخطار إلى كشف هشاشة البنية التحتية الرقمية، خاصة مع اعتماد الشركات على مراكز بيانات وسحابات رقمية مركزية.

ومن أبرز التحديات:

احتمالات توقف مراكز بيانات إقليمية.

مخاطر الاعتماد على مزود واحد للخدمات السحابية.

ضعف مرونة سلاسل التوريد التكنولوجية.

 

سادسًا: التأثير على العقود والمسؤوليات التأمينية

أصبحت بنود القوة القاهرة وإعادة التفاوض العقودي محورًا رئيسيًا، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وتعطل الخدمات.

وتواجه الشركات تحديات في:

مراجعة حدود المسؤولية.

إدارة عقود التكنولوجيا والسحابة.

التعامل مع نزاعات التأخير التشغيلي.

 

سابعًا: التأمين في مواجهة اقتصاد عالمي متغير

تشير التحليلات إلى أن التحول نحو الاكتفاء الذاتي في الطاقة سيعيد تشكيل سوق التأمين عالميًا، مع زيادة الطلب على:

الطاقة المتجددة.

الطاقة النووية.

الفحم كبدائل مؤقتة.

كما يُتوقع ارتفاع الطلب على التأمينات المرتبطة بسلاسل الإمداد والأخطار الجيوسياسية.

 

  صناعة التأمين أمام اختبار عالمي جديد

تؤكد المعطيات أن صناعة التأمين تدخل مرحلة إعادة تشكيل حقيقية، في ظل تقاطع الأخطار الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

وبينما تتراجع بعض أسعار التأمين عالميًا بفعل المنافسة، فإن أخطار الحرب الأمريكية – الإيرانية تعيد فرض نفسها كعامل حاسم في إعادة تسعير السوق العالمية، ما يدفع الشركات إلى تطوير نماذجها التأمينية لمواجهة عالم أكثر تقلبًا وعدم يقين.

تم نسخ الرابط