رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حين تتحول البذور لمشروع.. مبادرة تفتح باب الأمن الغذائي في المنيا

ارشيفية
ارشيفية

في الريف حيث تبدأ الحكايات من بذرة صغيرة وتنتهي عند مائدة العالم، لا تبدو الزراعة مجرد مهنة، بل شكلًا من أشكال الوجود الإنساني في مواجهة الحاجة والوقت.

هناك، تصبح الأرض ذاكرةً تتكلم بلغة المواسم، ويغدو الفلاح شاهدًا على علاقة قديمة بين الإنسان والطبيعة، علاقة تقوم على الصبر أكثر مما تقوم على السيطرة.

مبادرة ازرع

ومن هذا المعنى العميق، تبرز مبادرة «ازرع» في محافظة المنيا كفكرة تتجاوز حدود الدعم الزراعي التقليدي، لتقترب من سؤال أوسع: كيف يمكن للدولة أن تعيد صياغة علاقة الإنسان بأرضه، بحيث لا تكون الزراعة مجرد إنتاج، بل فعلًا من أفعال الأمان والكرامة والاستمرارية؟

في إطار المتابعة الميدانية لبرامج التمكين الاقتصادي ودعم الفئات الريفية، قامت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بلقاء صغار المزارعين وزوجاتهم المشاركين في مبادرة «ازرع» بمحافظة المنيا، وذلك خلال مؤتمر جماهيري عُقد ضمن جولتها بالمحافظة، بحضور اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، والدكتور القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية، وعدد من القيادات التنفيذية والشركاء في تنفيذ المبادرة.

دعم المحاصيل الاستراتيجية

تعد مبادرة «ازرع» إحدى المبادرات التنموية الزراعية التي تستهدف دعم صغار المزارعين وزيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها محصول القمح، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وترتكز المبادرة على توفير التقاوي المعتمدة والمحسّنة عالية الإنتاجية بأسعار مدعمة، إلى جانب تقديم دعم فني وإرشادي مستمر، بما يضمن رفع كفاءة الزراعة وتحسين جودة المحصول وزيادة الإنتاجية الفدانية، مع التركيز على إدخال الممارسات الزراعية الحديثة داخل القرى المستهدفة.

تمكين المزارعين

وخلال كلمتها، أعربت وزيرة التضامن الاجتماعي عن فخرها بما حققته المبادرة من نتائج على أرض الواقع، مشيدة بالقصص الملهمة للمزارعين والمزارعات الذين استفادوا من برامجها، مؤكدة أن تمكين المزارع اقتصاديًا يمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع منتج قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأشارت الوزيرة إلى أن مبادرة «ازرع» تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني، حيث يتم تنفيذها بالتعاون بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، والهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، بما يعكس تكامل الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة في الريف المصري.

تطوير أساليب الزراعة

واستعرضت الوزيرة خلال اللقاء مكونات الدعم المقدمة من خلال المبادرة، والتي تشمل توفير التقاوي المعتمدة، والدعم الفني المستمر من الخبراء الزراعيين، إلى جانب تطبيق نظام المدارس الحقلية، الذي يهدف إلى نقل المعرفة الحديثة للمزارعين ميدانيًا.

كما أوضحت أن المبادرة لا تقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل تمتد إلى تحسين مستوى الدخل، وتعزيز قدرة المزارعين على مواجهة التغيرات المناخية، من خلال تبني مفاهيم الزراعة الذكية مناخيًا، وترشيد استخدام الموارد، وتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي.

أرقام تعكس حجم التأثير

وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المبادرة حققت نجاحات ملموسة، حيث تم دعم زراعة أكثر من 250 ألف فدان، وتجاوزت المساحات المستهدفة، فضلًا عن وصول المبادرة إلى أكثر من 114 ألف مزارع في 16 محافظة، وهو ما يعكس اتساع نطاقها وفاعليتها في دعم الأمن الغذائي.

كما دعت إلى تسجيل المبادرة كملكية فكرية مصرية، وتقديمها كنموذج وطني رائد يمكن عرضه على الهيئات الدولية، بما يعزز من مكانة التجربة المصرية في مجال التنمية الزراعية.
المنيا.. محور رئيسي في استراتيجية الأمن الغذائي

من جانبه، أكد اللواء عماد كدواني محافظ المنيا أن المرحلة الرابعة من مبادرة «ازرع» للموسم الزراعي 2025/2026 تمثل ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وخفض فاتورة استيراد المحاصيل الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن المبادرة تجسد نموذجًا ناجحًا للتعاون بين أجهزة الدولة والمجتمع المدني.

تحقيق التنمية

كما أشاد الدكتور القس أندريه زكي بالدور الذي تلعبه المبادرة في دعم الاستقرار المجتمعي، مؤكدًا أن قضية الغذاء أصبحت قضية أمن قومي، وأن دعم المزارعين يساهم في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحقيق تنمية زراعية مستدامة.

واختُتم اللقاء بعدد من الشهادات الحية التي قدمها المزارعون، والتي عكست التحول الإيجابي في إنتاجهم الزراعي ودخولهم في مسار التمكين الاقتصادي، في مشهد يعكس تفاعل الدولة مع احتياجات الريف المصري، وتحويل الدعم الاجتماعي إلى قوة إنتاج حقيقية على أرض الواقع.

 زراعة القمح

وفي النهاية، تبدو مبادرة «ازرع» في محافظة المنيا أكثر من مجرد مشروع لدعم زراعة القمح أو تحسين الإنتاج الزراعي، بل هي محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الإنسان وأرضه على أسس أكثر استدامة وعدالة.

فهي لا تستهدف فقط زيادة المحاصيل، بل تمتد لتشمل بناء وعي جديد لدى صغار المزارعين، يقوم على المعرفة العلمية، والتقنيات الحديثة، والشراكة الفاعلة بين الدولة والمجتمع المدني.

تم نسخ الرابط