نقاط غامضة ومسار متعثر.. شروط متصاعدة تعرقل مفاوضات واشنطن وطهران
تتسارع التحركات الدبلوماسية في ملف المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، بالتزامن مع تصاعد مؤشرات التعثر، عقب إلغاء جولة كانت مرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ما أعاد المشهد إلى حالة من الغموض بين تهدئة شكلية وتصعيد مؤجل.
وجاء الإلغاء بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب مبعوثيه من الزيارة، في خطوة تعكس ترددًا داخل واشنطن بشأن جدوى المسار التفاوضي، خاصة مع استمرار الخلافات حول شروط الهدنة والملفات العالقة.
ترامب: لا عودة للحرب حتى الآن
وفي تصريحات لموقع "أكسيوس"، قلل ترامب من دلالات إلغاء الزيارة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني استئناف الحرب، قائلاً إن هذا الخيار "لم يُطرح بعد".
كما أوضح، في تصريحات أدلى بها قبيل مغادرته من فلوريدا إلى واشنطن، أن الجانب الإيراني قدم وثيقة تفاوضية لم تكن بالمستوى المطلوب، مضيفًا أن طهران سارعت إلى تقديم نسخة "أفضل" بعد إلغاء الزيارة، في إشارة إلى استمرار التفاوض غير المباشر.
شروط مرتفعة تعرقل انطلاق الحوار
بحسب معطيات دبلوماسية، فإن المحادثات التي كان يُفترض عقدها بوساطة باكستان تعثرت قبل انطلاقها، نتيجة تمسك كل طرف بسقف مرتفع من الشروط.
وتتصدر القضايا الخلافية ملفات الحصار البحري، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، ونفوذ طهران الإقليمي، ما يعقد فرص الوصول إلى أرضية تفاهم مشتركة.
غياب الثقة يعمّق أزمة المفاوضات
يرى الخبير في الشؤون الدولية طه الأركوازي أن المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران يواجه تعثرًا واضحًا قبل وصوله إلى طاولة الحوار، نتيجة غياب أرضية مشتركة.
وأوضح أن الأزمة لا تتعلق فقط بالتفاصيل الفنية، بل تعكس انعدام الثقة بين الطرفين، حيث تستخدم واشنطن المفاوضات كأداة ضغط، بينما تربط طهران أي تقدم برفع القيود المفروضة عليها.
تحركات إقليمية لاحتواء التصعيد
يأتي هذا التعثر رغم تحركات إقليمية متواصلة، من بينها جهود قادها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي ناقش مع أطراف أمريكية تطورات المسار التفاوضي.
وتعكس هذه التحركات مخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد جديد على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
تحفظ إيراني في ظل استمرار الضغوط
في المقابل، أبدت طهران تحفظًا واضحًا على المشاركة في أي جولة تفاوض جديدة، في ظل استمرار الضغوط، لا سيما الحصار المفروض على موانئها، والذي تعتبره انتهاكًا فعليًا لبنود الهدنة المعلنة في أبريل الماضي.



