الرئيس السيسي : تحرك عاجل لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في اجتماع تشاوري رفيع المستوى بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، جمع قادة دول عربية وأوروبية، إلى جانب مسؤولي الاتحاد الأوروبي، في مقدمتهم أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين، لبحث تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وسبل احتواء التصعيد الراهن.
أكد الرئيس السيسي خلال كلمته أن التحديات التي تشهدها المنطقة لا تقف عند حدودها الجغرافية، بل تمتد تداعياتها لتشمل أوروبا، مشددًا على أن وحدة المصير بين ضفتي المتوسط تفرض ضرورة تكثيف التنسيق والعمل المشترك للحفاظ على الأمن والاستقرار،كما أوضح أن الأزمات المتلاحقة تهدد فرص التنمية وتفرض واقعًا معقدًا يتطلب حلولًا جماعية.
أشار الرئيس إلى أن الأزمة الإيرانية ألقت بظلالها على الاستقرار الدولي، لما تسببه من تأثيرات على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، فضلًا عن انعكاساتها على أسعار الطاقة والغذاء.
كما حذر من مخاطر التصعيد واحتمالات التلوث النووي، مؤكدًا رفض مصر لأي تهديدات تمس أمن الدول العربية، ودعمها الكامل لأمن الخليج باعتباره جزءًا من الأمن القومي المصري.
شدد الرئيس السيسي على أن المسار السياسي يظل الخيار الوحيد المقبول لتسوية الأزمات، مع ضرورة الالتزام بحرية الملاحة وتأمين الممرات الدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي.
كما دعا إلى إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، مع تطبيق شامل لمنظومة منع الانتشار النووي دون انتقائية.
أكد الرئيس أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الصراع في المنطقة، مشددًا على أهمية حل الدولتين كخيار أساسي لتحقيق السلام.
وطرح مجموعة من المحددات، أبرزها ضرورة بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، ووقف الاستيطان، وتسلم الجهات الوطنية الفلسطينية إدارة قطاع غزة، إلى جانب الإسراع في إعادة الإعمار وتحقيق التعافي المبكر.
فيما يتعلق بلبنان، شدد الرئيس على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، مع ضرورة إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية، كما أكد دعم مصر لوحدة وسيادة السودان، ورفض أي كيانات موازية، مع استمرار الجهود المصرية للوصول إلى هدنة إنسانية واستعادة الاستقرار.
أوضح الرئيس أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي شهدت تطورًا ملحوظًا، حيث ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في 2024، بما يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية التعاون في مواجهة التحديات المشتركة.
وأكد التزام مصر بتعزيز هذه الشراكة، خاصة في مجالات التنمية البشرية، والاقتصاد، والاستدامة، والأمن والهجرة.
لفت الرئيس إلى أهمية الاستثمار في التعليم ونقل التكنولوجيا لخلق فرص عمل وتقليل الهجرة غير الشرعية، مؤكدًا أن مصر نجحت في تحمل أعباء كبيرة باستضافتها نحو 10 ملايين وافد.
ودعا إلى شراكة متوازنة مع أوروبا لمعالجة جذور الهجرة عبر التنمية، وتوفير مسارات شرعية للتنقل والعمل.
اختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أن الأزمات الحالية تفرض ضرورة تعزيز الحوار والتعاون بين الشركاء الدوليين، مشددًا على أن الحلول الفردية لم تعد مجدية، وأن الطريق نحو الاستقرار يمر عبر تقاسم المسؤوليات وبناء رؤى مشتركة تحقق مصالح الشعوب والأجيال القادمة.



