من لاجئ فيتنامي إلى قيادة البحرية الأمريكية.. صعود هونج كاو إلى قلب البنتاجون
أعلن البنتاجون تعيين هونج كاو وزيرًا للبحرية بالإنابة، عقب إقالة وزير البحرية السابق، في خطوة تعكس ثقة متزايدة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قدراته القيادية.
ويأتي هذا التعيين بعد أدائه اليمين وكيلاً لوزارة البحرية في أكتوبر 2025، ليصبح مسؤولًا عن إدارة واحدة من أكبر المؤسسات العسكرية في العالم، تشرف على نحو مليون فرد وميزانية تتجاوز 250 مليار دولار سنويًا.
من اللجوء إلى المؤسسة العسكرية
تعود بداية قصة هونج كاو إلى عام 1975، حين وصل إلى الولايات المتحدة كلاجئ فيتنامي، قبل أن تتنقل عائلته بين عدة دول وتستقر لاحقًا في ولاية فرجينيا.
وبدأ مسيرته التعليمية في مدرسة متخصصة بالعلوم والتكنولوجيا، قبل أن ينضم إلى البحرية الأمريكية عام 1989 كبحار مجند، في بداية رحلة طويلة داخل المؤسسة العسكرية.
مسيرة عسكرية تمتد لأكثر من 25 عامًا
تخرج كاو من الأكاديمية البحرية الأمريكية عام 1996 ضابطًا، ليبدأ خدمة عسكرية استمرت ربع قرن، انتهت بتقاعده عام 2021 برتبة نقيب.

وخلال خدمته، تنقل بين تخصصات متعددة شملت الغوص العسكري، وإبطال المتفجرات، والعمليات الجوية البحرية، ما منحه خبرة ميدانية واسعة في مجالات العمليات الخاصة.
خبرات قتالية وتقنية في ساحات متعددة
شارك كاو في عمليات عسكرية في العراق وأفغانستان والصومال، حيث تولى مهام تتعلق بمكافحة التهديدات غير التقليدية ودعم قوات العمليات الخاصة.
كما قاد لاحقًا مهام تقنية حساسة شملت مواجهة الطائرات المسيّرة، وتحليل المعلومات الاستخباراتية، والتصدي لحملات التضليل الإعلامي في مناطق النزاع.
انتقال إلى القطاع الخاص ثم العودة للبنتاجون
بعد تقاعده من الخدمة العسكرية، انتقل كاو إلى القطاع الخاص، حيث عمل في شركة دفاعية كبرى، وشارك في تطوير تقنيات متقدمة في مجالات الحرب الإلكترونية والاتصالات الدفاعية ومكافحة الطائرات المسيّرة.
كما ساهم في تنسيق الجهود بين مؤسسات حكومية مختلفة في ملفات مكافحة الإرهاب وتطوير القدرات الدفاعية البحرية، ما عزز مكانته كخبير تقني وإداري.
دعم سياسي ومسار داخل إدارة ترامب
دخل كاو الساحة السياسية بدعم من إدارة دونالد ترامب، حيث خاض انتخابات مجلس الشيوخ عام 2024 لكنه لم ينجح في الفوز.
ورغم ذلك، استمر صعوده داخل الإدارة، حيث صادق مجلس الشيوخ لاحقًا على تعيينه وكيلاً لوزارة البحرية، ما مهد لتوليه أحد أبرز المناصب العسكرية بالإنابة.
رؤية عسكرية صارمة وإصلاحات مثيرة للجدل
يُعرف كاو بتوجهاته الداعية إلى تعزيز الجاهزية القتالية وإعادة هيكلة أولويات الجيش، مع تركيز واضح على الكفاءة العملياتية.
كما عبّر في أكثر من مناسبة عن انتقادات لسياسات التنوع داخل القوات المسلحة، ما جعله شخصية مثيرة للنقاش داخل الأوساط العسكرية والسياسية.
اختبار قيادي في مرحلة حساسة
مع توليه قيادة البحرية الأمريكية بالإنابة، يواجه هونج كاو تحديًا كبيرًا في إدارة مؤسسة عسكرية ضخمة وسط بيئة دولية متوترة.
ويُنظر إلى مرحلته الجديدة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدراته القيادية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة لتحديث الأسطول البحري وتعزيز الجاهزية القتالية الأمريكية.



