علاج جيني يُعيد "صوت الحياة" لـ 90% من الأطفال المصابين بالصمم الوراثي
في إنجاز طبي وُصف بالتاريخي، كشفت دراسة صينية واسعة النطاق عن نتائج استثنائية لعلاج جيني تجريبي نجح في استعادة السمع لدى الغالبية العظمى من المشاركين. الدراسة التي نُشرت في دورية "نيتشر" (Nature) المرموقة، تفتح الباب لأول مرة لعلاج "جذور" الصمم الوراثي بدلاً من الاكتفاء بالحلول الميكانيكية، مما قد ينهي عصر الاعتماد الكلي على زراعة القوقعة لجيل كامل من الأطفال.
استهدفت التجربة، التي أُجريت في 8 مراكز طبية صينية، مرضى يعانون من طفرات في جين (OTOF) المسؤول عن إنتاج بروتين "أوتوفيرلين". هذا البروتين هو حلقة الوصل الحيوية التي تتيح للخلايا الشعرية في الأذن تحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات عصبية يفهمها الدماغ. ومن خلال حقن "فيروسات غير ضارة" تحمل نسخة سليمة من الجين مباشرة في الأذن الداخلية، تمكن الباحثون من إعادة الوظيفة الطبيعية لهذه الخلايا، لتبدأ في بث الأصوات من جديد بعد سنوات من الصمت التام.
شملت الدراسة 42 مريضاً، معظمهم من الأطفال الذين وُلدوا بفقدان سمع عميق. وأظهرت النتائج أن 38 مريضاً استجابوا للعلاج بشكل مبهر؛ حيث تمكنوا من سماع الكلام العادي خلال أسابيع، بل واستطاع 60% منهم سماع "الهمس" بدقة. ووصف الدكتور تشنغ يي تشن، الباحث المشارك من جامعة هارفارد، هذه النتائج بأنها تشبه "استعادة شخص كفيف لبصره الكامل"، مشيراً إلى أن الأطفال الذين لم يتكلموا يوماً بدأوا في تعلم لغتهم الأولى بفضل هذا التدخل الجيني.
رغم أن زراعة القوقعة تظل خياراً فعالاً، إلا أنها تظل جهازاً ميكانيكياً يحتاج لصيانة وبرمجة ولا يمنح جودة الصوت الطبيعية بالكامل. في المقابل، يقدم العلاج الجيني حلاً يُجرى لمرة واحدة في العمر، ويشير الباحثون إلى تفوقه المحتمل في مجالات معقدة مثل "إدراك الموسيقى" وفهم الكلام في الأماكن المزدحمة. ومع ذلك، يؤكد الفريق أن زراعة القوقعة ستظل الخيار الرئيسي حالياً حتى يتم اعتماد العلاج الجيني وتعميمه عالمياً.
لم تسجل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة، مما يعزز ملف الأمان لهذا العلاج الواعد. ويعمل الفريق البحثي حالياً على فهم أسباب عدم استجابة نسبة ضئيلة من المرضى، مع التخطيط لتجارب إضافية في الولايات المتحدة للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA). ويمثل هذا النجاح "حجر الزاوية" لعلاجات قادمة تستهدف أنواعاً أخرى من فقدان السمع الوراثي، مما يبشر بمستقبل قد يخلو من الصمم الولادي.
