نحو تعليم يصنع الإنسان.. دعوة برلمانية لإدراج “التربية الأخلاقية” بالمدارس
طالب النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، بضرورة إدراج مادة "التربية الأخلاقية" ضمن المنظومة التعليمية كأحد المكونات الأساسية في مرحلة التعليم الأساسي، مؤكدًا أن هذه الخطوة لم تعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبحت ضرورة ملحة تفرضها التحديات المجتمعية الراهنة.
التعليم بناء متكامل للشخصية وليس تحصيلًا معرفيًا فقط
وأوضح الجندي أن مفهوم التعليم لا يجب أن يقتصر على التحصيل الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل عملية تقويمية متكاملة تستهدف بناء شخصية الطالب بشكل متوازن. وأشار إلى أن الطالب يقضي داخل المدرسة أكثر من نصف يومه، وهو ما يضع على عاتق المؤسسة التعليمية مسؤولية كبيرة في استعادة دورها الأصيل في التنشئة السليمة وغرس القيم الأخلاقية الرفيعة.
مواجهة التنمر والعنف المدرسي
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن تصاعد ظواهر التنمر والعنف داخل المدارس يمثل تهديدًا حقيقيًا للسلم الاجتماعي، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من خلال أدوات تعليمية فعالة تعيد ضبط السلوكيات داخل البيئة المدرسية، وتسهم في خلق مناخ تربوي آمن.
تحذير من ممارسات دخيلة على المجتمع
وأشار الجندي إلى وجود موجة من الممارسات الأخلاقية المنحرفة والجرائم الدخيلة التي تؤثر سلبًا على النشء، مؤكدًا أن هذا الواقع يتطلب تحركًا فوريًا للحفاظ على الرصيد الديني والأخلاقي العريق الذي يتميز به المجتمع. كما أوضح أن الاعتماد على التعليم الأكاديمي وحده كمعيار للنجاح يعد خطأ استراتيجيًا، لأن التربية الشاملة تتجاوز حدود المناهج الدراسية.
دور المدرسة في التوجيه القيمي
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تبدأ من داخل الفصل الدراسي، من خلال تفعيل دور المدرسة في الرقابة والتوجيه القيمي، بما يضمن تخريج أجيال واعية تتحلى بروح المسؤولية المجتمعية وتحترم الآخر، وهو ما يسهم بدوره في الحد من انتشار السلوكيات العدوانية التي تؤرق الأسر المصرية.
نماذج دولية ناجحة في التربية الأخلاقية
واستشهد الجندي بعدد من التجارب الدولية التي حققت نجاحًا ملحوظًا في هذا المجال، وعلى رأسها التجربة اليابانية التي تضع القيم الأخلاقية في صميم بناء الإنسان قبل التركيز على المناهج العلمية، بالإضافة إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التي نجحت في دمج مادة التربية الأخلاقية ضمن مساراتها التعليمية.
وأوضح أن هذه النماذج تمثل دليلًا عمليًا واضحًا على جدوى المقترح، وقدرته على إحداث تحول إيجابي في سلوكيات الطلاب، بما يعزز قيم التسامح والتعايش السلمي، ويجعل من المدرسة بيئة محفزة للنمو النفسي والتربوي السليم.
آليات التطبيق وضوابط التقييم
وفيما يتعلق بآليات تنفيذ المقترح، دعا النائب إلى اعتبار مادة التربية الأخلاقية مادة أساسية، يشترط للنجاح فيها حصول الطالب على نسبة لا تقل عن 70% من الدرجة المخصصة لها، لضمان التعامل الجاد معها من قبل الطلاب وأولياء الأمور.
كما اقترح أن تكون المادة بنظام النجاح والرسوب دون إضافتها إلى المجموع الكلي، على غرار مادة التربية الدينية، مؤكدًا أن الهدف ليس زيادة الأعباء الدراسية، بل وضع معيار حقيقي لتقويم السلوك، بما يضمن تخريج طلاب يتمتعون بالحد الأدنى من القيم الأخلاقية، حفاظًا على مستقبل الوطن وهويته.