رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أرقام الاقتصاد المصري 2026.. 52.8 مليار دولار احتياطي و175 مليار دعم

أسواق الطاقة
أسواق الطاقة

في سياق اقتصادي عالمي يتسم بارتفاع درجة التقلب في أسواق الطاقة والغذاء، قدّم رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، مجموعة من المؤشرات الرقمية التي تعكس ملامح أداء الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية، سواء على مستوى التحديات الخارجية أو أدوات المواجهة الداخلية. وتظهر هذه الأرقام أن الاقتصاد يتحرك داخل بيئة مضطربة، لكنه يعتمد على حزمة من السياسات التي تستهدف تقليل أثر الصدمات قدر الإمكان.

 فاتورة استيراد الغاز الطبيعي

فعلى صعيد الطاقة، تعكس البيانات حجم الضغط الواقع على الأسواق العالمية نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة مع مرور نحو 20% من نفط العالم عبر مضيق هرمز، الذي شهد تراجعًا حادًا في تدفقات الصادرات من 20 مليون برميل يوميًا إلى نحو 3.8 مليون برميل فقط. وقد انعكس هذا التراجع على الأسعار العالمية التي ارتفعت لتصل إلى مستويات قاربت 120 دولارًا للبرميل قبل أن تستقر عند حدود 95 دولارًا، وهو ما زاد من تكلفة الاستيراد على الدول غير المنتجة للطاقة. وفي الحالة المصرية، ارتفعت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي إلى 1.65 مليار دولار شهريًا مقارنة بـ 560 مليون دولار سابقًا، بما يمثل زيادة إضافية تقارب 1.1 مليار دولار شهريًا، وهو ما دفع الحكومة إلى تبني سياسات ترشيد للاستهلاك تستهدف خفض استخدام الوقود الحكومي بنحو 30%.

وفي المقابل، يعكس ملف الحماية الاجتماعية اتساع نطاق التدخل الحكومي لتخفيف أثر هذه الضغوط على المواطنين، حيث تم رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، مع وصول التكلفة الإجمالية لزيادات الأجور والمزايا إلى نحو 100 مليار جنيه، في إطار موازنة توسعت فيها بنود الدعم لتشمل نحو 15 مليون أسرة بشكل مباشر. كما ارتفعت مخصصات الدعم النقدي بنحو 21%، بالتوازي مع زيادة سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للأردب، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

 الاحتياطي النقدي الأجنبي

وعلى مستوى الاستقرار النقدي، تشير المؤشرات إلى تحسن نسبي في أدوات الصلابة المالية، حيث بلغ الاحتياطي النقدي الأجنبي نحو 52.8 مليار دولار، وهو ما يمثل عنصرًا رئيسيًا في دعم استقرار سوق الصرف. كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج نحو 22.1 مليار دولار بزيادة تقارب 29.6%، إلى جانب تحقيق برنامج الطروحات الحكومية عوائد بلغت نحو 6 مليارات دولار عبر 19 صفقة، وهو ما ساهم في توفير سيولة دولارية إضافية تدعم استقرار الاقتصاد الكلي. وفي السياق ذاته، تراجع الدين الخارجي بنحو 3.9 مليار دولار منذ منتصف 2023، في إطار مسار يستهدف تحسين مؤشرات الاستدامة المالية.

أما على صعيد القطاعات الإنتاجية، فيبرز قطاع السياحة كمثال على التباين بين التحديات الإقليمية والفرص المحلية، حيث تشير التقديرات إلى خسائر يومية إقليمية تصل إلى 600 مليون دولار، بينما حققت السياحة المصرية نموًا في الإيرادات بلغ 10.2 مليار دولار بنسبة زيادة 17.3%، مدعومة بارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 9.3 مليار دولار، وبمساهمة القطاع الخاص التي وصلت إلى 66% من إجمالي الاستثمارات.

وفيما يتعلق بمؤشرات النمو، سجل الاقتصاد المصري معدل نمو يقدر بنحو 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، في حين تراجع عجز الحساب الجاري بنسبة 13.6%، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في ميزان المدفوعات. وعلى المستوى العالمي، تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم إلى 4.4% وتباطؤ النمو إلى 3.1%، ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصادات الناشئة، لكنه في الوقت نفسه يبرز أهمية السياسات الداخلية في حماية الاقتصاد من انتقال الأزمات الخارجية.

وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، تستهدف الحكومة تنفيذ خطة استثمارية ضخمة بقيمة 3.8 تريليون جنيه، مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 60% من النشاط الاقتصادي، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة بما يوفر نحو 7 مليارات دولار سنويًا من فاتورة الاستيراد، ويزيد من حصة الطاقة النظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول 2028.

في المجمل، تعكس هذه المؤشرات أن الاقتصاد المصري يتحرك ضمن معادلة معقدة تجمع بين إدارة الضغوط الخارجية وتعزيز أدوات الحماية الداخلية، في محاولة للحفاظ على الاستقرار الكلي في بيئة عالمية غير مستقرة.

 

تم نسخ الرابط