ترقب دولي لمفاوضات باكستان.. هرمز واليورانيوم على الطاولة
تتصاعد حالة الغموض بشأن مستقبل المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار الاستعدادات في إسلام آباد لعقد جولة جديدة، وذلك مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش خلال أيام.
وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، فإن التوترات المتجددة في مضيق هرمز تلقي بظلال ثقيلة على إمكانية عقد الاجتماع في موعده.
احتجاز سفينة إيرانية يشعل التوتر
شهدت عطلة نهاية الأسبوع تصعيدًا لافتًا، بعدما احتجزت القوات الأمريكية سفينة شحن إيرانية، متهمة إياها بمحاولة الالتفاف على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وردّت طهران بلهجة حادة، حيث وصفت قيادتها العسكرية الخطوة بأنها:
- “عمل مخادع”
- “انتهاك لوقف إطلاق النار”
- “قرصنة بحرية”
كما تعهدت بالرد، ما يهدد بتقويض أي تقدم دبلوماسي.
باكستان تكثف الوساطة لإنقاذ المفاوضات
في ظل هذا التصعيد، كثّفت باكستان اتصالاتها مع الطرفين خلال الساعات الماضية، في محاولة لإنقاذ مسار التفاوض.
وأكد مسؤولون باكستانيون أن:
- طهران أبدت استعدادًا مبدئيًا لإرسال وفد
- الاتصالات مستمرة مع واشنطن
- الهدف هو عقد الجولة الجديدة يوم الثلاثاء
لكن في المقابل، صرّح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأنه “لا توجد خطط حتى الآن” للمشاركة، دون استبعاد ذلك بشكل كامل.
ولا تزال الفجوة واسعة بين الجانبين، خاصة بشأن ملفات أساسية، أبرزها:
- برنامج تخصيب اليورانيوم
- النفوذ الإقليمي الإيراني
- السيطرة على مضيق هرمز
وهي نفس القضايا التي تسببت في فشل الجولة السابقة من المفاوضات.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يظل مضيق هرمز نقطة التوتر الرئيسية، حيث:
- يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية
- يشكل شريانًا حيويًا للغاز والأسمدة
- تعتمد عليه إمدادات إنسانية لدول مثل أفغانستان والسودان
وقد أدت القيود الإيرانية والحصار الأمريكي إلى شلل جزئي في حركة الملاحة، مع تكدس مئات السفن على جانبي المضيق.
خسائر بشرية واسعة منذ اندلاع الحرب
وفق بيانات رسمية إيرانية، أسفرت الحرب حتى الآن عن:
- مقتل أكثر من 3375 شخصًا داخل إيران
- بينهم 383 طفلًا
- إضافة إلى آلاف القتلى في لبنان ومناطق أخرى
ما يعكس حجم الكلفة الإنسانية المتصاعدة للصراع.
تسببت التوترات في المضيق في موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط، حيث وصل خام برنت إلى نحو 95 دولارًا للبرميل، بزيادة تفوق 30% منذ بداية الحرب.
ويأتي ذلك رغم إعلان طهران إعادة فتح المضيق جزئيًا، واستمرار هدنة مؤقتة في لبنان.
وفي رسالة واضحة، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن:“أمن المضيق ليس مجانيًا… إما سوق نفط حرة للجميع أو تكاليف باهظة على الجميع”
في إشارة إلى استعداد طهران لاستخدام ورقة الطاقة كورقة ضغط في مواجهة العقوبات والضغوط العسكرية.
مشهد معقد بين الدبلوماسية والتصعيد
رغم وجود رغبة معلنة لدى بعض الأطراف في استئناف الحوار، فإن الواقع على الأرض يشير إلى:
- تصعيد عسكري مستمر
- انعدام الثقة بين الطرفين
- استخدام أوراق ضغط اقتصادية وأمنية
ما يجعل مصير المحادثات غير محسوم، ويضع المنطقة أمام احتمالين مفتوحين: مفاوضات طويلة ومعقدة أو تصعيد أوسع قد يطال الاقتصاد العالمي بأكمله.



