رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

رضوان قاسم لـ"الجمهور": واشنطن وطهران أمام اختبار "حافة الهاوية"

واشنطن وطهران
واشنطن وطهران

في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، بين التوصل إلى اتفاق سياسي يجنّب المنطقة التصعيد، أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا.

وقال رضوان قاسم، مؤسس مركز بروجن للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، إن الطرفين ينخرطان في ما وصفه بـ"لعبة حافة الهاوية"، في سباق واضح مع الزمن، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول مفصلية قد تعيد مسار الأزمة إلى نقطة الصفر أو تدفع نحو تسوية سياسية محتملة.

واشنطن تحت ضغط الوقت والقدرات

وأوضح قاسم في تصريحات لـ"الجمهور" أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطًا متزايدة، لافتًا إلى أن عامل الوقت بات محدودًا أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل القيود التشريعية المرتبطة بالحصول على موافقة الكونجرس لأي تحرك عسكري جديد، فضلًا عن الحاجة إلى تأمين تمويل كبير لأي عملية محتملة.

رضوان قاسم 
رضوان قاسم 

وأضاف أن القدرات اللوجستية والعسكرية الأمريكية تأثرت خلال الفترة الأخيرة نتيجة تعدد الالتزامات الدولية، مشيرًا إلى أن المخزون العسكري شهد استنزافًا جزئيًا بفعل الحرب في أوكرانيا، إلى جانب الدعم العسكري المقدم لحلفاء واشنطن، وهو ما يدفع الإدارة الأمريكية، بحسب قوله، إلى البحث عن تسوية سريعة عبر اتفاق سياسي.

وتابع أن واشنطن، رغم توجهها نحو التهدئة، تسعى في الوقت ذاته إلى تحقيق إنجاز محدود يمكن تسويقه داخليًا باعتباره مكسبًا سياسيًا أو عسكريًا قبل الانتقال إلى مسار التفاوض.

إيران تراهن على “النفس الطويل”

في المقابل، أشار قاسم إلى أن طهران تعتمد استراتيجية مغايرة تقوم على إطالة أمد الأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، موضحًا أن إيران تراهن على استنزاف الطرف الأمريكي سياسيًا واقتصاديًا مع مرور الوقت.

وأضاف أن هذا التباين يفسر اختلاف الخطاب بين الجانبين، حيث تتحدث واشنطن عن تقدم محتمل واتفاقات وشيكة، في حين تنفي طهران هذه الطروحات وتتمسك بشروطها، ضمن إدارة تفاوضية تقوم على إطالة أمد المحادثات.

ولفت إلى أن هذه المقاربة ليست جديدة على السياسة الإيرانية، مستشهدًا بمسارات تفاوضية سابقة امتدت لسنوات، ما يعكس، وفق تعبيره، قدرة طهران على إدارة ملفات طويلة الأمد.

لا حرب شاملة.. لكن توتر مستمر

ورجّح قاسم أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار حالة "اللا حرب واللا سلم"، موضحًا أن الطرفين يدركان أن المواجهة المباشرة ستكون مكلفة للغاية وقد تخرج عن السيطرة.

وأكد أن التصعيد الحالي يظل في إطاره السياسي والإعلامي دون تحول فعلي إلى حرب واسعة، واصفًا المشهد بأنه حالة استنفار مستمر مع بقاء "الأصابع على الزناد".

ضغوط دولية وتحركات وساطة

وأشار إلى أن عددًا من القوى الإقليمية والدولية، من بينها مصر والصين وروسيا وتركيا وغيرها، تبذل جهودًا دبلوماسية لدفع الطرفين نحو تسوية، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد.

وأضاف أن اندلاع مواجهة واسعة قد يهدد الاستقرار الدولي، خصوصًا في ظل حساسية الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد العالمي.

تفوق أمريكي وأوراق ضغط إيرانية

وأكد قاسم أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أدوات ضغط اقتصادية ودبلوماسية مؤثرة، غير أن إيران تحتفظ في المقابل بأوراق ضغط جغرافية وعسكرية مهمة.

وأشار إلى أن طهران أظهرت قدرة على تحمل الضغوط، وتعتبر أن كلفة التراجع أو الاستسلام أعلى من كلفة المواجهة، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، تمسكها بمواقفها التفاوضية.

ساعات فاصلة

واختتم قاسم تصريحاته بالتأكيد على أن الساعات الـ24 إلى 36 المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، موضحًا أن المشهد قد يتغير سريعًا وفق التطورات السياسية والميدانية، سواء نحو تهدئة ممتدة أو تصعيد جديد.

وأضاف أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة حتى اللحظة الأخيرة، في ظل تعقيدات المشهد وتشابك المصالح الدولية، ما يجعل المنطقة أمام اختبار دقيق بين خيارين: الاتفاق أو الانفجار.

تم نسخ الرابط