رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"لغز الكروموسوم X".. هل تمتلك الإناث "درعاً جينياً" يحميهن من طيف التوحد؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​لطالما ساد الاعتقاد بأن الفجوة الكبيرة في معدلات تشخيص التوحد بين الجنسين، والتي تصل إلى تشخيص أربعة ذكور مقابل أنثى واحدة، تعود فقط إلى قصور في أدوات القياس أو انحياز الدراسات التاريخية للنموذج الذكوري. إلا أن بحثاً حديثاً أجراه مختبر "ديفيد بيج" في معهد "وايتهيد" المرموق، قدم تفسيراً بيولوجياً ثورياً يقلب الموازين؛ حيث كشف عن وجود "تأثير وقائي" تمتلكه الإناث يجعلهن أكثر صموداً أمام الطفرات الجينية المسببة للاضطراب.

​ما وراء التشخيص: حين تضل السبل بالفتيات

​على مدار عقود، أدى التركيز العلمي على الذكور إلى رسم صورة نمطية للتوحد لا تنطبق بالضرورة على الإناث، مما تسبب في إهمال حالات الكثير من الفتيات أو تشخيصهن بشكل خاطئ في سن متأخرة. غير أن النظرية الجديدة التي تُعرف بـ "التأثير الوقائي لدى الإناث" تفترض أن الأمر يتجاوز مجرد الخطأ التشخيصي؛ فالإناث المصابات بالتوحد يحتجن بيولوجياً إلى "عبء جيني" أثقل وعدد طفرات أكبر بكثير من الذكور حتى تبدأ أعراض الاضطراب في الظهور.

​الكروموسوم X.. "النسخة الاحتياطية" ليست صامتة

​تكمن مفاجأة البحث في الدور الذي يؤديه الكروموسوم (X). فبينما يمتلك الذكور نسخة واحدة منه (XY)، تمتلك الإناث نسختين (XX). وخلافاً للاعتقاد العلمي القديم بأن النسخة الثانية لدى الأنثى تظل خاملة، أثبتت الدراسات الحديثة أن هناك جينات "هاربة" من التعطيل تستمر في العمل من النسختين معاً. هذه الجينات تعمل كمُنظمات فائقة الحساسية تؤثر في آلاف الجينات الأخرى، مما يمنح الإناث قدرة طبيعية على التخفيف من حدة الطفرات المرتبطة بالتوحد.

​من القلب إلى المناعة.. قاعدة بيولوجية شاملة

​يؤكد البروفيسور ديفيد بيج أن هذا التفاوت ليس حكراً على التوحد؛ بل هو جزء من نمط بيولوجي أوسع يفسر اختلاف تأثر الجنسين بأمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية والسرطان. ويشير البحث إلى أن امتلاك الإناث لنسخة إضافية من الجينات المنظمة يعمل بمثابة "صمام أمان" بيولوجي يقلل من احتمالات الإصابة بالعديد من الاضطرابات الخلقية والنمائية التي تهاجم الذكور بمعدلات أعلى.

​نحو عدالة طبية في التشخيص والعلاج

​يرى الباحثون أن فهم هذه "الآليات الوقائية" سيسهم في صياغة استراتيجيات علاجية أكثر دقة وعدالة. فبدلاً من محاولة إسقاط المعايير الذكورية على الإناث، سيفتح هذا الاكتشاف الباب لتطوير أدوات تشخيصية تراعي الخصوصية البيولوجية لكل جنس، مما يضمن وصول الرعاية الصحية المناسبة للفتيات والنساء اللاتي ظللن لعقود خارج رادار الفهم العلمي الكامل للتوحد.

تم نسخ الرابط