رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«السائرون نيامًا».. صرخة سعد مكاوي الخالدة في وجه الظلم عبر التاريخ

سعد مكاوي
سعد مكاوي

يحل شهر أبريل محمّلًا بواحدة من أبرز المناسبات الثقافية العالمية، وهي اليوم العالمي للكتاب، التي أقرتها اليونسكو تأكيدًا على دور الكتاب في نشر الوعي وبناء جسور التواصل بين الشعوب والأجيال.

وفي هذا الإطار، يبرز الأدب العربي كرافد أساسي في المشهد الثقافي العالمي، حيث قدم أعمالًا خالدة خلال القرن العشرين، كان من بينها رواية السائرون نياما، التي تُعد من أبرز أعمال سعد مكاوي وأكثرها تأثيرًا.

صدرت الرواية لأول مرة عام 1963، وقدمت رؤية فنية عميقة لمرحلة أفول حكم المماليك في مصر، إلا أنها تجاوزت حدود السرد التاريخي، لتتحول إلى عمل رمزي يعكس قضايا معاصرة وصراعات سياسية واجتماعية، ما جعلها تُصنّف ضمن أوائل الأعمال التي نجحت في توظيف التاريخ لإسقاطات واقعية.

تدور أحداث الرواية على مدار أكثر من ثلاثة عقود، في فترة تشهد انهيار دولة المماليك، حيث يقسم مكاوي عمله إلى ثلاثة أجزاء رئيسية: «الطاووس»، «الطاعون»، و«الطاحون»، مقدّمًا عبرها عالمًا متشابكًا من الشخصيات والأحداث التي تمزج بين الواقع والأسطورة.

ويبرع الكاتب في تصوير المأساة الإنسانية، خاصة في مشاهد الطاعون التي تبدو كأنها تمحو جيلًا كاملًا، ليُعيد تشكيل الحكاية عبر أجيال جديدة، في بنية سردية غنية تعكس تعقيدات المجتمع آنذاك.

كما تعكس الرواية صوت الشعب في مواجهة القهر، من خلال شخصيات رمزية مثل «الشيخة زليخة» ومحيطها الشعبي، حيث تتجسد معاناة الناس تحت وطأة الظلم والنهب، مقابل طبقة حاكمة غارقة في الفساد والصراعات على السلطة.

وفي المقابل، يكشف مكاوي هشاشة الحكم عبر نماذج مثل السلطان «بلباي» الخاضع لنفوذ «خير بك»، في إشارة إلى منظومة حكم قائمة على القوة لا العدالة، ما أدى إلى تفكك الدولة وابتعادها عن هموم الشعب.

ولثراء العمل دراميًا، تحولت الرواية إلى مسلسل تليفزيوني عام 2010، أخرجه محمد فاضل، وشارك في بطولته عدد من النجوم، من بينهم فردوس عبد الحميد وسلوم حداد، لتنتقل الرواية من صفحات الكتب إلى الشاشة، وتصل إلى جمهور أوسع.

ويُعد سعد مكاوي أحد أبرز كتاب جيله، إذ وُلد عام 1916 بمحافظة المنوفية، وبدأ مسيرته الأدبية منتصف الأربعينيات، ليترك إرثًا متنوعًا شمل الرواية والقصة والمسرح، بإجمالي 26 عملًا، عكست جميعها انحيازًا واضحًا لقضايا الإنسان والعدالة.

بهذا العمل، استطاع مكاوي أن يُخلد صرخة إنسانية ضد الظلم، مؤكّدًا أن الأدب ليس مجرد حكاية، بل أداة مقاومة ووعي، قادرة على عبور الزمن والتأثير في الأجيال.

تم نسخ الرابط