بسبب حرب الشرق الأوسط
4.4 % تضخم .. صندوق النقد: العالم على حافة أزمة طاقة كبرى
حذر صندوق النقد الدولي في تقريره السري «آفاق الاقتصاد العالمي – أبريل 2026» من أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة شديدة الحساسية بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير 2026، مؤكدًا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة تمثل «اختبارًا جديدًا للصمود الاقتصادي العالمي».
وأشار التقرير – المصنف «سري للغاية حتى موعد الإصدار الرسمي» – إلى أن التوقع المرجعي الحالي يفترض استمرار الحرب لفترة محدودة وضمن نطاق جغرافي محدود، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا السيناريو لا يعكس المخاطر الحقيقية القائمة، والتي قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو «أكبر أزمة طاقة في العصر الحديث» إذا تصاعدت الأحداث أو استمرت لفترة أطول.
وأوضح الصندوق أن الاضطرابات في الشرق الأوسط، خاصة في مناطق إنتاج ونقل الطاقة، أدت بالفعل إلى اضطراب في أسواق النفط والغاز، مع تأثير مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا، وهو ما انعكس على توقعات النمو والتضخم في مختلف الاقتصادات.
وأكد التقرير أن الاقتصاد العالمي لا يزال هشًا أمام الصدمات الخارجية، وأن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التجارة والطاقة عالميًا، بما يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.
كشف التقرير عن مراجعة سلبية لتوقعات النمو العالمي لعامي 2026 و2027، حيث تم خفض التوقعات في ظل تداعيات الحرب واضطرابات الطاقة.
النمو العالمي 2026: 3.1% (بانخفاض 0.2 نقطة مئوية)
النمو العالمي 2027: 3.2%
التضخم العالمي 2026: 4.4% (أعلى مستوى منذ سنوات)
التضخم العالمي 2027: 3.7%
وأشار التقرير إلى أنه في غياب الحرب، كان من المتوقع أن يصل النمو العالمي إلى 3.4% في 2026، ما يعني أن الصراع تسبب في خسارة واضحة للناتج العالمي المتوقع.
وأوضح أن إغلاق بعض الممرات البحرية الحيوية وتهديد إمدادات الطاقة العالمية كان له دور مباشر في رفع أسعار النفط والغاز، الأمر الذي انعكس على معدلات التضخم عالميًا، خصوصًا في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
سيناريوهات كارثية: العالم قد يقترب من ركود عالمي
قدم صندوق النقد الدولي سيناريوهين بديلين لما يمكن أن يحدث إذا استمرت الحرب أو توسعت رقعتها، محذرًا من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود غير مسبوقة.
| السيناريو | النمو 2026 | النمو 2027 | التضخم 2026 | التضخم 2027 |
|---|---|---|---|---|
| المرجعي | 3.1% | 3.2% | 4.4% | 3.7% |
| السلبي | 2.5% | 3.0% | 5.4% | 3.9% |
| الشديد | ~2% | 2.2% | 5.8% | 6.1% |
وفي السيناريو الأسوأ، الذي يفترض ارتفاع أسعار النفط بنسبة 100% والغاز بنسبة 200% واستمرار الأزمة لفترة طويلة، أشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي قد ينخفض نموه إلى أقل من 2%، وهو مستوى يقترب من تعريف الركود العالمي.
وأكد الصندوق أن هذا السيناريو سيكون الخامس فقط منذ عام 1980 الذي يشهد فيه العالم تباطؤًا بهذا الحجم، ما يعكس خطورة الوضع الحالي.
انعكاسات إقليمية ودولية ومخاطر على الأسواق الناشئة
أوضح التقرير أن التأثيرات لن تكون متساوية بين الدول، حيث ستتفاوت تبعات الأزمة حسب اعتماد كل اقتصاد على الطاقة والتجارة الدولية.
الدول المتقدمة: نمو 1.8% في 2026 و1.7% في 2027
الولايات المتحدة: 2.3% (تستفيد جزئيًا كمصدر للطاقة)
أوروبا: 1.1% فقط (الأكثر تضررًا)
الأسواق الناشئة: 3.9% في 2026 (تراجع 0.3 نقطة)
الدول المستوردة للطاقة في آسيا وأفريقيا: الأكثر تضررًا
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: نمو 1.1% فقط في 2026 (تراجع 2.8 نقطة)، ثم تعافٍ إلى 4.8% في 2027 في حال استقرار الأوضاع
وفيما يتعلق بمصر، توقع الصندوق نموًا عند 4.2% في 2026 و4.8% في 2027، إلا أن هذه التقديرات تتضمن خفضًا تراكميًا قدره 1.1 نقطة مئوية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى التأثير السلبي على السياحة والتحويلات.
أسعار الطاقة والغذاء تشتعل.. ومخاطر مالية عالمية تتزايد
أشار التقرير إلى أن أسعار السلع الأساسية شهدت موجة ارتفاع جديدة نتيجة الأزمة:
النفط: ارتفاع 21.4% في 2026 (متوسط 82 دولارًا للبرميل)
الغاز: ارتفاعات أكبر بسبب صعوبة الإمدادات
الغذاء: زيادة ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والشحن
وحذر الصندوق من أن المخاطر السائدة تميل بالكامل نحو الجانب السلبي، وتشمل:
تصعيد الحرب وتوسعها → أزمة طاقة عالمية شاملة
اضطرابات سياسية وتجارية متزايدة
فقاعة محتملة في استثمارات الذكاء الاصطناعي
ارتفاع عجز الموازنات في الاقتصادات الكبرى
تراجع ثقة الأسواق في سياسات البنوك المركزية
دعوة عاجلة لاحتواء الأزمة وإصلاح النظام الاقتصادي العالمي
اختتم صندوق النقد الدولي تقريره بدعوة واضحة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي تفاقم الأزمة، مشددًا على أهمية:
الحفاظ على استقرار الأسعار والسياسات النقدية
توجيه الدعم الحكومي للفئات الأكثر تضررًا فقط
تنفيذ إصلاحات هيكلية عاجلة في الاقتصادات الكبرى
تعزيز التعاون والتكامل التجاري العالمي بدلًا من الحمائية
وأكد التقرير أن الاقتصاد العالمي «يواجه مرة أخرى خطر الانحراف عن مساره»، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يدفع العالم إلى مرحلة جديدة من الركود المصحوب بارتفاع التضخم، وهي من أخطر السيناريوهات الاقتصادية المعاصرة.

