315 ألف حالة طلاق سنويًا.. تحذيرات من آثار قانون الأحوال الشخصية على استقرار الأسرة
حذر عزت عامر، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، من تداعيات تطبيق قانون الأحوال الشخصية بصيغته الحالية، مؤكدًا أنه لم يعد يؤدي دوره الأساسي في حماية الطفل، بل تحول – مع مرور الوقت – إلى أحد العوامل المؤثرة في تهديد استقرار الأسرة المصرية وزيادة معدلات الطلاق.
التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية شهدت تطورات متتالية
وأوضح عامر، في تصريحات تلفزيونية، أن التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية شهدت تطورات متتالية، خاصة فيما يتعلق بسن الحضانة، الذي مر بأربع مراحل رئيسية. وأشار إلى أنه قبل عام 1985 كان القانون يستند إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، حيث كان سن الحضانة 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، قبل أن تشهد هذه القواعد تعديلات تدريجية وصولًا إلى التعديل الأخير عام 2005، والذي رفع سن الحضانة إلى 15 عامًا.
وكشف عامر عن أرقام وصفها بـ"اللافتة"، حيث أوضح أن معدلات الطلاق قبل عام 1985 لم تكن تتجاوز 50 ألف حالة سنويًا، ثم ارتفعت خلال المراحل الانتقالية إلى نحو 90 ألف حالة، قبل أن تقفز بشكل كبير بعد تعديل 2005 لتصل حاليًا إلى نحو 315 ألف حالة طلاق سنويًا.
وأشار إلى أن بعض بنود القانون الحالية ساهمت في خلق ما وصفه بـ"اختلال التوازن الاجتماعي"، لافتًا إلى أن طول فترة الحضانة، إلى جانب سهولة حصول الزوجة على الحقوق المالية مثل مؤخر الصداق ونفقة المتعة والعدة وقائمة المنقولات، قد شجع – في بعض الحالات – على اتخاذ قرار الطلاق بشكل أسرع، دون مراعاة كافية لتبعاته على الأسرة.
وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى شعور بعض الأزواج بغياب التوازن في الحقوق والواجبات، خاصة فيما يتعلق بحق رعاية الأبناء، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار العلاقات الأسرية.
وفي هذا السياق، شدد عامر على أن الدعوات المطروحة لخفض سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و10 سنوات للبنت لا تستهدف الانتقاص من حقوق المرأة، بل تهدف – بحسب قوله – إلى تحقيق توازن تشريعي يضمن مصلحة الطفل في المقام الأول، ويحد من استخدام الأبناء كأداة في النزاعات بين الزوجين.
واختتم بالتأكيد على أهمية مراجعة قانون الأحوال الشخصية بشكل شامل، بما يحقق التوازن بين أطراف الأسرة، ويحافظ على استقرار المجتمع، مع ضمان أن تظل مصلحة الطفل هي الأساس في أي تعديل تشريعي مقبل.


