جولة بلا نتائج.. فجوة الثقة تعرقل محادثات إسلام آباد بين إيران وأمريكا
في مشهد يعكس عمق الهوة السياسية بين إيران والولايات المتحدة، انتهت جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون تحقيق اختراق يُذكر، لتؤكد مجدداً أن أزمة الثقة لا تزال العقبة الأبرز أمام أي تقارب محتمل.
مفاوضات إيران وأمريكا
وبينما طرحت طهران ما وصفته بمبادرات "واعدة"، بدا واضحاً أن الفجوة بين الطرفين أعمق من أن تنتهي في جولة واحدة، وذلك في ظل تمسك كل جانب بمواقفه الأساسية وانتظار خطوات ملموسة من الآخر.
ومن جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إلى وجود خلافات بين الجانبين حول عدد من القضايا الرئيسية، مؤكدًا أن أجواء المفاوضات اتسمت بانعدام الثقة، وأن التوصل إلى اتفاق لم يكن متوقعًا في هذه الجولة.
وفي سياق متصل، أكد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، أن واشنطن لم تنجح في كسب ثقة طهران خلال هذه الجولة من المفاوضات، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني قدم مبادرات وصفها بـ"الواعدة"، لكنها لم تلقَ تجاوباً كافياً من الجانب الأمريكي. وأوضح قاليباف، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن بلاده أوضحت منطقها ومبادئها بجلاء، وأن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لتحديد ما إذا كانت قادرة على اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة.
وتعكس هذه التصريحات استمرار حالة الشك المتبادل التي تهيمن على العلاقة بين البلدين منذ سنوات، لا سيما في ظل تراكم الخلافات حول ملفات استراتيجية حساسة.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام غربية، فإن المفاوضات تناولت مجموعة واسعة من القضايا، من بينها أمن مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، وملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، إضافة إلى مسألة التعويضات وسبل إنهاء النزاع القائم.
وتُعد هذه الملفات، من أعقد القضايا في العلاقات الدولية، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية.
كما أشارت تقارير، إلى أن إيران قدمت خطة من عشر نقاط خلال المحادثات، يُعتقد أنها قد تشكل أساساً لاتفاق مستقبلي في حال توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن غياب الثقة يظل العائق الأكبر أمام تحقيق أي تقدم حقيقي، خاصة في ظل تجارب سابقة لم تُفضِ إلى نتائج مستدامة.
وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في وقت يشهد فيه الإقليم توترات متزايدة، ما يضفي أهمية إضافية على أي تحرك دبلوماسي يهدف إلى تهدئة الأوضاع، غير أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين من كلا الجانبين تشير إلى أن الطريق نحو اتفاق لا يزال طويلاً ومعقداً، ويتطلب جهوداً مكثفة وإجراءات لبناء الثقة بشكل تدريجي.



