رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

جنوب لبنان أمام أخطر سيناريو.. منطقة عازلة أم ضم تدريجي؟

جنوب لبنان
جنوب لبنان

تصاعدت التوترات في جنوب لبنان إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوجيه تهديدات رسمية واضحة بشأن السيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني. ويعد هذا التصعيد أحد أخطر المراحل التي يشهدها جنوب لبنان منذ عقود، مع مخاطر مباشرة على الأمن الإقليمي واستقرار السكان المدنيين.

خطة إسرائيلية للسيطرة على جنوب لبنان

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، عن خطة تهدف إلى السيطرة على مساحة واسعة تمتد من الحدود اللبنانية حتى نهر الليطاني، أي نحو 20 ميلًا داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح أن القوات الإسرائيلية ستسيطر على "المنطقة بأكملها" حتى بعد انتهاء التوغّل البري الحالي، في خطوة وصفها بأنها "ضمان أمني دائم" لسكان شمال إسرائيل.

تشمل الخطة هدم المدن اللبنانية الحدودية ومنع عودة أكثر من 600 ألف نسمة من السكان الذين فرّوا شمالًا، وهو ما يعكس سعي إسرائيل لإنشاء منطقة أمنية معزولة ومعقمة، مشابهة للنموذج الذي اتبعته في غزة بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023، وفق تقرير لصحيفة التليجراف.

كما تهدف الخطة إلى تطهير جنوب لبنان بالكامل، واقتلاع الغابات والنباتات، وفرض منطقة عازلة قد تستمر لسنوات، بحسب تصريحات مسؤولين إسرائيليين.

نهر الليطاني.. نقطة الصراع المحورية

أصبح نهر الليطاني، الممر المائي الذي يبلغ طوله 90 ميلاً ويقطع جنوب لبنان، محور الصراع بين إسرائيل وحزب الله خلال العامين الماضيين، وفق تقرير صحيفة نيويورك تايمز.

بعد هجمات حزب الله الصاروخية على إسرائيل في مارس الجاري، شن الجيش الإسرائيلي هجومًا مضادًا شمل غارات جوية مكثفة، أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص وفق السلطات اللبنانية. وأمرت إسرائيل بإخلاء شامل لجميع مناطق جنوب لبنان، محذرة السكان بالانتقال شمال النهر قبل التوسع في الأوامر لاحقًا.

تاريخيًا، احتلت إسرائيل شريطًا جنوبيًّا أُطلق عليه اسم "المنطقة الأمنية" حتى عام 2000، قبل أن تتحول المنطقة إلى قاعدة لحزب الله المدعوم من إيران. ومنذ ذلك الحين، لم يتم تطبيق اتفاقيات وقف النار بشكل كامل، إذ تتهم إسرائيل الحزب بإعادة بناء قوته جنوب الليطاني، بينما تتهم بيروت إسرائيل بانتهاك السيادة اللبنانية.

الهجمات الإسرائيلية واستراتيجية "حرب الجسور"

مع تصاعد القتال منذ 2 مارس، بدأ الجيش الإسرائيلي بقصف الجسور والمعابر فوق الليطاني لقطع خطوط إمداد حزب الله وإجبار لبنان على نزع سلاحه. وتشير تحليلات "نيويورك تايمز" إلى أن هذه الضربات تهدف إلى خلق نقاط اختناق وفرض منطقة عازلة إسرائيلية.

أقام الجيش نحو 18 موقعًا عسكريًّا جنوب النهر، مما يعكس انتقالًا من الردع إلى التمركز طويل الأمد، مع أوامر بإخلاء مناطق تمتد حتى نهر الليطاني. ويُعتقد أن إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى فرض واقع أمني جديد قد يصل إلى احتلال فعلي لمناطق واسعة.

وتستند الاستراتيجية الإسرائيلية على ثلاثة أهداف رئيسية:

  1. إبعاد قوات حزب الله شمال الليطاني.
  2. تدمير البنية التحتية عبر "حرب الجسور"، حيث تم استهداف خمسة جسور رئيسية لقطع الإمداد.
  3. فرض واقع أمني جديد يشمل السيطرة على مناطق حيوية داخل الأراضي اللبنانية.

غير أن المحللين يشككون في فاعلية المنطقة العازلة، إذ تنطلق معظم صواريخ حزب الله من شمال النهر، ما يقلل من تأثير السيطرة على المنطقة الجنوبية فقط.

الأثر الإنساني للنزاع

تأثر المدنيون بشكل مباشر، حيث تجاوز عدد النازحين مليون شخص، أي نحو 20% من سكان لبنان. وتشير الإحصاءات إلى تسجيل أكثر من 831 ألف نازح في 619 مركز إيواء، بالإضافة إلى مئات آلاف آخرين خارج هذه المراكز الرسمية.

كما أسفرت العمليات العسكرية عن سقوط أكثر من 1200 قتيل وآلاف الجرحى، مع دمار واسع للقرى الجنوبية، ما يجعل عودة السكان أمرًا غير مضمون على المدى القريب.

الرد الرسمي اللبناني والمجتمع الدولي

أدانت الحكومة اللبنانية الحملة العسكرية الإسرائيلية، وناشد رئيس الوزراء نواف سلام المجتمع الدولي التدخل. وحذّر في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر "ضم إسرائيل للمنطقة جنوب الليطاني"، محذرًا من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي.

تقييم التحليلات والاستنتاج

يشير الخبراء إلى أن التوغّل الإسرائيلي الجاري جنوب لبنان يمثل أحد أخطر السيناريوهات منذ حرب 2006، مع احتمالية إنشاء منطقة عازلة بعمق 30 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية. وتبقى التساؤلات حول جدوى هذا التمركز العسكري في مواجهة قدرات حزب الله الصاروخية، وأثره على استقرار المنطقة والعودة المستقبلية للسكان المدنيين.

يبقى جنوب لبنان الآن في قلب مواجهة استراتيجية قد تمتد لعقود، وسط مخاوف من ضم تدريجي للمنطقة جنوب نهر الليطاني، وتداعيات إنسانية وأمنية كبيرة على لبنان والمنطقة بأسرها.

تم نسخ الرابط