رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خطوات في أرض الأساطير.. ماذا ينتظرك داخل وادي السبوع؟

وادي السبوع
وادي السبوع

في واحد من اساطير الحضارة المصرية القديمة حيث تشكل معبد وادي السبع أو وادى الأسبوع ليعبر عن تاريخ مصر الفرعونية التي سبقت الزمن في الحضارة وعلمت العالم اصول المعرفة؛ فقبل أكثر من 5 آلاف عام، شق ملوك مصر الفرعونية فى طيبة طريق الكباش لتسير فيه مواكبهم المقدسة خلال احتفالات أعياد "الأوبت" كل عام.

حيث كان الملك يتقدّم الموكب ويتبعه علية القوم، كالوزراء وكبار الكهنة ورجال الدولة، إضافة إلى الزوارق المقدسة المحملة بتماثيل رموز المعتقدات الدينية الفرعونية.

معبد وادي السبوع
 

بيما يصطف أبناء الشعب المصري على جانبي الطريق، يرقصون ويهللون في بهجة وسعادة في مظهر يدل على حضارة الامة المصرية .

وبادر إلى شق هذا الطريق الملك أمنحوتب الثالث، تزامنًا مع انطلاق تشييد معبد الأقصر، لكن الفضل الأكبر فى إنجاز "طريق الكباش" يعود إلى الملك "نختنبو الأول" مؤسس الأسرة الثلاثين الفرعونية "آخر أسر عصر الفراعنة".

ومن ذلك المنطلق نكشف واحدة من اساطير الحضارة التي تجلت في وادي السبوع، حيث تعد فكرة بناء معبد أو شق ليست مجرد أعمال معمارية أو سياسية، بل كانت إعلانًا عن قدرة الإنسان على تخطي حدود الزمان والمكان، وترك أثر خالد يشهد على حضارته.

ففي وادي السبوع، يلتقي الماضي بالحاضر، فتتجسد عبر الحجر واللوحات الجدارية أسس المعرفة والروحانية والفن والسلطة، ليبقى هذا المكان مرآة لما يمكن أن يصل إليه الإنسان حين يجمع بين الإيمان، والفكر، والعمل.

عظمة الحضارة المصرية

بدأت القصة في قلب النوبة الجنوبية، وعلى بعد نحو 150 كيلومترًا من مدينة أسوان، وعلى الضفة الشرقية لبحيرة ناصر، حيث يقف معبد وادي السبوع شامخًا، شاهداً على عظمة الحضارة المصرية القديمة وإبداع ملوك الفراعنة في بناء المعابد الكبرى وطرق المواكب الملكية.

فهذا المعبد ليس مجرد صرح معماري، بل هو جزء من قصة حضارية تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام، حيث شق ملوك مصر الفرعونية طريق الكباش في طيبة (الأقصر حاليًا) لتسير فيه مواكبهم المقدسة خلال احتفالات أعياد "الأوبت" السنوية.

الطريق الملكي

فقبل أكثر من خمسة آلاف عام، كان الملك المصري يتقدم الموكب الملكي متقدماً كبار المسؤولين والوزراء وكبار الكهنة ورجال الدولة، بينما تملأ الزوارق المقدسة المحملة بتماثيل الآلهة رموز المعتقدات الدينية الفرعونية نهر النيل.

وبدأ الملك أمنحتب الثالث شق طريق الكباش تزامنًا مع انطلاق تشييد معبد الأقصر، إلا أن الفضل الأكبر في إنجاز هذا الطريق يعود للملك نختنبو الأول، مؤسس الأسرة الثلاثين الفرعونية، آخر الأسر في عصر الفراعنة.

التاريخ والبناء

سُمي المعبد بـ"وادي السبوع" نظرًا لوجود صفين متوازيين من التماثيل عند المدخل تشبه أبو الهول برأس أسد، وقد بُني لغرض حراسة المعبد وإضفاء هالة من القداسة والحماية عليه.

يتكون المعبد من معبدين، غالمعبد الأول بني في عهد الأسرة الثامنة عشرة على يد الملك أمنحتب الثالث، وكان أول معبد يُشيّد في المنطقة.

أما المعبد الثاني والتوسعات قام ببنائها أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة، وخصوصًا الملك رمسيس الثاني الذي رمم المعبد الأول في السنة الرابعة والأربعين من حكمه.

يقع المعبد الأصلي على الضفة الشرقية لبحيرة ناصر، على بعد نحو 50 كم من السد العالي، وقد تم نقله بعد بناء السد مسافة أربعة كيلومترات لحمايته من الفيضانات، لتصبح المنطقة الجديدة مجمعًا يضم ثلاثة معابد: وادي السبوع، الدكة، والمحرقة.

عبادة الآلهة

تم تخصيص معبد وادي السبوع في البداية لعبادة الإله حورس والإله رع حور آختي، وفي فترة لاحقة تحول المعبد لعبادة الإله آمون.

خلال العصر الروماني، تم تغطية الرسوم الفرعونية الخاصة بالإله رع والإله آتون بطبقة من المحارة، وتحول المعبد إلى كنيسة مسيحية منذ القرن الخامس الميلادي، وأصبح وجه الإله آمون يمثل القديس بطرس؛ ومع ذلك، تمكن علماء الآثار لاحقًا من إزالة المحارة واستعادة الرسوم الفرعونية على الجدران.

الملك رمسيس الثاني

يتألف المعبد من هيكل حجرى وفناء داخلي، حيث نجد عند مدخله تمثالين ضخمين للملك رمسيس الثاني.

ومن الداخل، توجد قاعة صخرية طولها 3 أمتار وعرضها متران، وسقفها مرتفع، كما يضم المعبد 21 عمودًا مربعًا؛ أمام القاعة فناء كبير، وفي الجنوب الغربي توجد غرفة تخزين، بينما يؤدي درج في نهايتها إلى شرفة.

ويحتوي الصرح المبني بالطوب اللبن على أربعة تماثيل لأبو الهول برأس صقر، ويحمل كل منها بين رجليه الأماميتين تمثالًا أصغر يمثل رمسيس الثاني، مما يعكس رغبة الملك في الحياة الطويلة.

وتصف اللوحات الجدارية رمسيس الثاني والإله رع حور آختي كشخص متحد، بالإضافة إلى مشاهد حروب الملك وهو يضرب الأعداء والأسرى أمام الإله.

الترميم ونقل المعبد

بعد بناء السد العالي، ومع تهديد الفيضان لمعبد وادي السبوع، قامت السلطات المصرية في عام 1964 بتفكيك المعبد ونقله إلى موقع آمن يبعد نحو 4 كيلومترات، بتعاون مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ وأصبح هذا الموقع الجديد مجمعًا يضم معابد: وادي السبوع، الدكة، والمحرقة.

وقد كشفت أعمال الحفائر عن عدد كبير من تماثيل أبو الهول، حيث قام الأثريون زكريا غنيم ومحمد عبدالقادر ومحمد عبدالرازق ومحمد الصغير ومنصور بريك على مدى عقود بالكشف عن الطريق الممتد من الصرح العاشر حتى معبد موت، وصيانة الشواهد الأثرية المكتشفة، ورفعها معماريًا لتسجيل تاريخ طريق المواكب الكبرى عبر العصور.

وادي السبوع اليوم

اليوم، يمثل وادي السبوع رمزًا للحضارة المصرية القديمة، ويستقبل زواره عبر المراكب النيلية، حيث يتعرفون على مجد الفراعنة وعظمة معابدهم، والاحتفالات الملكية التي كانت تُقام على طريق الكباش، والتي تجسد الروح الدينية والسياسية لمصر الفرعونية عبر آلاف السنين.

وفي النهاية فإن وادي السبوع ليس مجرد موقع أثري، بل هو لوحة حية تصف اتحاد الملك بالإله، وروح الشعب المصرية، وشاهدًا على قوة الملوك وعبق التاريخ الذي يربط بين النيل والسماء.

تم نسخ الرابط