من القصف إلى الاجتياح؟.. واشنطن تدرس أخطر سيناريو داخل إيران
تتجه المواجهة مع إيران إلى منعطف أكثر حساسية، في ظل نقاشات متصاعدة داخل واشنطن حول تجاوز خيار الضربات الجوية، والانتقال إلى سيناريو تدخل بري مباشر داخل الأراضي الإيرانية.
ووفق ما أوردته صحيفة التايمز، فإن هذا الطرح لم يعد مجرد تصور نظري، بل بات ضمن دوائر التخطيط الفعلي، في إطار مساعٍ للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وسط مخاوف متزايدة من محدودية تأثير العمليات الجوية في إنهاء الملف النووي.
ويستهدف السيناريو المطروح تحديد مواقع نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، عبر عمليات لقوات خاصة، تمهيدًا لتأمينه ونقله خارج البلاد، في خطوة تعكس تحولًا من سياسة “الاستهداف عن بُعد” إلى “التحكم الميداني المباشر”.

فجوة بين القصف والنتائج
تشير التقديرات إلى وجود فجوة واضحة بين القدرة على ضرب المنشآت النووية جويًا، وبين تحييدها بشكل كامل، خاصة في مواقع شديدة التحصين مثل منشأة فوردو النووية وأصفهان، حيث تقع المنشآت في أعماق الأرض، ما يقلل من فاعلية الضربات ويجعلها مؤقتة التأثير.
هذا الواقع، بحسب التقرير، يدفع نحو خيار “السيطرة المادية” على المواد النووية بدلًا من الاكتفاء باستهداف البنية التحتية المحيطة بها.
حشد عسكري واسع
ولا يقتصر السيناريو على عمليات محدودة، إذ يجري بحث نشر قوات كبيرة لتأمين مسرح العمليات، تشمل وحدات من “دلتا فورس”، إلى جانب ما بين 2000 و3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، ونحو 4400 عنصر من قوات مشاة البحرية الأمريكية “المارينز”، بهدف فرض طوق أمني حول المواقع النووية.
كما ستُسند مهمة التعامل مع اليورانيوم – المخزن في صورة غاز سادس فلوريد داخل حاويات مضغوطة – إلى فرق متخصصة، نظرًا لحساسية التعامل مع هذه المواد وخطورتها التقنية.
الاستخبارات.. كلمة الفصل
ورغم هذا الحشد، يبقى العامل الاستخباراتي هو الأكثر حسمًا، إذ تشير المعلومات إلى وجود شكوك بشأن المواقع الدقيقة لكامل المخزون، مع احتمال نقل أجزاء منه إلى مواقع غير معلنة.
وتحذر مصادر عسكرية من أن أي خطأ في تحديد الأهداف قد يحول العملية إلى مواجهة مفتوحة دون تحقيق نتائج حاسمة، ما يرفع من كلفتها العسكرية والسياسية.
تحديات ميدانية معقدة
كما يفرض إدخال قوات برية إلى العمق الإيراني تحديات لوجستية كبيرة، في ظل استمرار قدرات الحرس الثوري الإيراني، الذي يُقدّر عدد عناصره قبل الحرب بأكثر من 150 ألف مقاتل، ما ينذر بمقاومة شرسة لأي توغل عسكري.
ويؤكد مسؤولون عسكريون سابقون أن التحدي لا يقتصر على تنفيذ العملية، بل يمتد إلى تأمين القوات وخطوط الإمداد، وصولًا إلى الانسحاب الآمن، وهي مراحل قد تكون أكثر تعقيدًا من بدء العملية نفسها.



