رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من عبق الأرض إلى أسواق العالم.. لغز الفيوم الأخضر يتكشف

أرشيفية
أرشيفية

الفيوم، حيث تمتزج الطبيعة بالتاريخ، تتحول الأرض من مجرد مساحة للزراعة إلى كيان نابض بالحياة، يحمل في أعماقه أسرار الشفاء وروائح الذاكرة الإنسانية.

النباتات الطبية

هنا لا تنبت النباتات الطبية والعطرية كمنتج زراعي فحسب، بل كفكرة تعكس وعي الإنسان بقيمة ما تمنحه له الأرض، وقدرته على تحويل البساطة إلى ثروة، والطبيعة إلى صناعة، والرائحة إلى اقتصاد.

ففي مشهد يفيض بالألوان والعطور، تتحول أراضي الفيوم الزراعية إلى لوحات طبيعية نابضة بالحياة، حيث تمتد حقول النباتات الطبية والعطرية لتعلن عن ميلاد نموذج تنموي جديد، يجمع بين الزراعة والصناعة والتصدير، في واحدة من أبرز قصص التحول الزراعي في مصر خلال السنوات الأخيرة.

زراعة تتحول لاقتصاد

بدأت قصة هذه النهضة بانتشار زراعة النباتات الطبية والعطرية بمختلف أنواعها في أنحاء المحافظة، حيث جذبت هذه الزراعات اهتمام المزارعين نظرًا لارتفاع عوائدها الاقتصادية مقارنة بالمحاصيل التقليدية، إلى جانب انخفاض تكاليف إنتاجها، وعدم احتياجها إلى كميات كبيرة من الأسمدة.

ومع مرور الوقت، لم تعد هذه الزراعات مجرد نشاط محدود، بل تحولت إلى قطاع اقتصادي متكامل، خاصة مع توافر عدد كبير من المصدرين داخل المحافظة، ما فتح آفاقًا واسعة لتسويق المنتجات في الأسواق العالمية.

الفيوم تتصدر المشهد 

فيما تُعد الفيوم اليوم أكبر المحافظات المصرية تصديرًا للنباتات الطبية والعطرية، كما تمتلك أكبر المساحات المزروعة منها، وهو ما منحها ميزة تنافسية قوية في هذا القطاع الحيوي.

ولا يقتصر طموح المحافظة على الزراعة أو تصدير المواد الخام فقط، بل تتجه نحو بناء صناعة متكاملة تبدأ من الزراعة، مرورًا بعمليات التجفيف والتجهيز، وصولًا إلى التصنيع النهائي وإنتاج منتجات عالية الجودة، مثل الزيوت العطرية، والأدوية، ومستحضرات التجميل، والتوابل.

مدينة صناعية متكاملة

وفي خطوة تعكس هذا التوجه، تم تخصيص مساحة 5 أفدنة بمنطقة السنجأ التابعة لمركز أبشواي، لإنشاء مصنع متكامل يعتمد على خامات النباتات الطبية والعطرية.

ويجري حاليًا التنسيق مع هيئة التنمية الصناعية وهيئة تنمية الصعيد للتوسع في المشروع، بحيث تصل المساحة الإجمالية إلى 25 فدانًا، تمهيدًا لإنشاء مدينة صناعية متكاملة للنباتات الطبية والعطرية، تضم كافة مراحل الإنتاج والتصنيع.

قيمة اقتصادية متعددة

فيما تحظى النباتات الطبية والعطرية بأهمية اقتصادية كبيرة، إذ تمثل عنصرًا أساسيًا في صناعة الأدوية والعقاقير الطبية، وكذا إنتاج الزيوت العطرية ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى تجارة التوابل والنكهات، والصناعات الغذائية

كما تُعد من أهم الصادرات المصرية التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير مصدر دخل مستدام للمزارعين، خاصة في المناطق الريفية.

دعم وترويج عالمي

فيما تعمل الأجهزة التنفيذية بالمحافظة على دعم هذا القطاع من خلال تنظيم الفعاليات والمهرجانات الزراعية، التي تمثل منصة لربط المنتجين بالأسواق العالمية، وتعزيز فرص التصدير، والترويج للمنتجات المصرية عالية الجودة.

كما تسهم هذه الجهود في تعظيم الاستفادة من المقومات البيئية الفريدة التي تتمتع بها الفيوم، والتي تجعلها بيئة مثالية لزراعة هذا النوع من النباتات.

مستقبل واعد

وتعكس تجربة الفيوم تحولًا استراتيجيًا في مفهوم الزراعة، من مجرد إنتاج تقليدي إلى منظومة اقتصادية متكاملة قائمة على القيمة المضافة والتصنيع والتصدير.

وفي ظل هذا التوجه، تبدو المحافظة على أعتاب مرحلة جديدة، تتحول فيها إلى مركز إقليمي لصناعة النباتات الطبية والعطرية، بما يدعم الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل، ويعزز مكانة مصر في الأسواق العالمية.

وفي النهاية هكذا، لم تعد حقول الفيوم مجرد أراضٍ زراعية، بل أصبحت مملكة خضراء تنبض بالحياة والفرص، وتكتب فصلًا جديدًا في قصة التنمية الزراعية المستدامة في مصر.

ففي هذا المشهد، تتجاوز الزراعة مفهومها التقليدي لتصبح فعلًا فلسفيًا قائمًا على استثمار ما هو خفي في الطبيعة، حيث تتحول كل زهرة إلى فرصة، وكل نبتة إلى قيمة، وكل حقل إلى مشروع للمستقبل. 

تم نسخ الرابط