أسعار النفط تقترب من 105 دولارات للبرميل وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتقترب من مستوى 105 دولارات للبرميل، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ودخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثالث، الأمر الذي زاد من مخاوف الأسواق العالمية بشأن إمدادات الطاقة.
وسجل خام خام برنت القياسي للنفط العالمي نحو 104.73 دولارات للبرميل مرتفعاً بنسبة 1.6% خلال التداولات، بعد أن لامس مستوى 106 دولارات للبرميل في بداية التعاملات. ويعني ذلك أن أسعار النفط حققت زيادة تراكمية تقارب 40% منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير الماضي.
في المقابل، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط القياسي للنفط الأميركي بنسبة 1% ليصل إلى 99.68 دولاراً للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً يقترب من 50% منذ بداية الأزمة، بحسب بيانات نقلتها وكالة أسوشيتد برس.
التوترات الجيوسياسية تدفع الأسعار للارتفاع
ويرجع هذا الارتفاع الكبير في أسعار النفط إلى المخاوف المتزايدة من تعطل الإمدادات العالمية، خاصة بعد أن أوقفت طهران الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطرابات فيه تؤثر بشكل مباشر في توازن العرض والطلب في أسواق الطاقة.
دعوات أميركية لحماية ممرات الطاقة
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدداً من الدول إلى المشاركة في حماية الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن واشنطن تجري بالفعل محادثات مع عدة شركاء دوليين لتأمين هذا الممر الحيوي.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة تواصل أيضاً التواصل مع إيران، لكنه أبدى شكوكاً بشأن استعداد طهران للدخول في مفاوضات جدية لإنهاء الصراع في الوقت الراهن.
هجمات على منشآت نفطية في الخليج
وفي تطور لافت، استهدفت طائرات مسيرة إيرانية محطة نفطية رئيسية في الفجيرة، أحد أهم الموانئ النفطية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في جزيرة خرج، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
ويمر عبر جزيرة خرج نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها نقطة استراتيجية في سوق الطاقة العالمية.
ورغم الهجوم، أفادت مصادر في قطاع الطاقة بأن عمليات تحميل النفط في الفجيرة استؤنفت لاحقاً، إلا أن الأسواق لا تزال تترقب مدى عودة العمليات إلى طبيعتها بشكل كامل.
وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لتصدير نحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي، وهو ما يعادل قرابة 1% من الطلب العالمي على النفط.
مخاوف من تصعيد أكبر في المنطقة
ويرى محللون أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في سوق الطاقة العالمية، خاصة إذا توسعت العمليات العسكرية لتشمل مواقع استراتيجية لإنتاج النفط.
وقال محلل الطاقة إريك مايرسون إن الولايات المتحدة تدرس عدة خيارات عسكرية عالية المخاطر، من بينها شن غارات على مواقع نووية إيرانية أو السيطرة على منشآت تصدير النفط في جزيرة خرج، وهي سيناريوهات قد تؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة.
وكالة الطاقة الدولية تتدخل لتهدئة الأسواق
وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أنها ستبدأ ضخ أكثر من 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في الأسواق العالمية.
ويعد هذا الإجراء واحداً من أكبر عمليات السحب من الاحتياطيات في التاريخ، ويهدف إلى تخفيف الضغط على الأسواق العالمية والحد من الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط.
توقعات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة
ورغم المخاوف المتزايدة، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه يتوقع انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ما قد يؤدي إلى استقرار الأسواق وعودة الإمدادات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية.
ومع ذلك، يرى محللون أن استمرار الغموض بشأن مستقبل الصراع سيبقي أسعار النفط تحت ضغط التقلبات، خاصة في ظل حساسية السوق لأي تطورات عسكرية في منطقة الخليج التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم.
ويؤكد خبراء الطاقة أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه أسعار النفط العالمية، سواء بمواصلة الارتفاع أو العودة إلى الاستقرار إذا ما هدأت التوترات في المنطقة.