بعد سنوات من التطوير.. مسرح أم كلثوم في المنصورة يعود للحياة في توقيت تاريخي
افتتاح مسرح أم كلثوم بقصر ثقافة المنصورة بمحافظة الدقهلية يأتي في إطار توجه الدولة المصرية نحو دعم الثقافة والفنون بوصفهما ركيزة أساسية في مشروع بناء الإنسان المصري، وهو التوجه الذي تؤكد عليه القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الثقافة تمثل ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن باقي مسارات التنمية.
العيد القومي رقم ٧٧٦ لمحافظة الدقهلية
وقد جاء افتتاح المسرح متزامنًا مع الاحتفال بالعيد القومي رقم ٧٧٦ لمحافظة الدقهلية، وهو اليوم الذي يخلد ذكرى الانتصار التاريخي الذي حققه أبناء مدينة المنصورة على الحملة الصليبية بقيادة لويس التاسع، وهو الحدث الذي أصبح رمزًا خالدًا في سجل البطولات الوطنية المصرية.
ويعكس روح التضحية والصمود التي تميز بها أبناء هذه المدينة عبر العصور. وقد اكتسب الاحتفال هذا العام طابعًا خاصًا، حيث أقيم لأول مرة على مسرح أم كلثوم بقصر ثقافة المنصورة بعد الانتهاء من أعمال التجديد ورفع الكفاءة التي شهدها المسرح مؤخرًا، ليعود إلى دوره الثقافي والفني بقوة.
يمثل مسرح أم كلثوم بقصر ثقافة المنصورة إضافة مهمة إلى خريطة العمل الثقافي والتنويري في مصر، حيث يعزز من دور المؤسسات الثقافية في نشر الوعي وترسيخ القيم الإبداعية داخل المجتمع.
ويأتي افتتاح هذا المسرح ليؤكد أن الثقافة لا تزال أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة في مواجهة التحديات الفكرية وتعزيز الهوية الوطنية.
كما يعكس الحدث اهتمام الدولة بإحياء دور قصور الثقافة باعتبارها منصات للتنوير وتبادل المعرفة والإبداع الفني.
ويؤكد تاريخ مدينة المنصورة أن أبناءها كانوا دائمًا نموذجًا للانتماء الوطني والعمل الجاد، إذ جسّدوا عبر مختلف المراحل التاريخية روح المسؤولية تجاه وطنهم، وحرصهم المستمر على الحفاظ على هويتهم الحضارية وتراثهم الثقافي العريق، وهو ما يجعل افتتاح هذا المسرح خطوة جديدة تعزز حضور المدينة على الخريطة الثقافية المصرية.
موقع قصر ثقافة المنصورة
يقع قصر ثقافة المنصورة في موقع متميز على ضفاف نهر النيل، وتبلغ مساحته نحو ٢٤٠٠ متر مربع، ما يجعله واحدًا من أبرز الصروح الثقافية في محافظة الدقهلية.
ويضم القصر عددًا من المرافق الثقافية والفنية المتنوعة، في مقدمتها مسرح أم كلثوم الذي يتسع لنحو ٨٢٠ مقعدًا، وقد جُهز بأحدث التقنيات المسرحية الحديثة التي تتيح تقديم العروض الفنية والمسرحية بأعلى مستوى من الجودة.
كما يضم القصر مكتبة ثقافية كبيرة تحتوي على أكثر من ٢٢ ألف كتاب في مختلف المجالات المعرفية، بما يوفر مصدرًا مهمًا للباحثين والقراء من مختلف الأعمار.
وإلى جانب ذلك، يضم القصر عددًا من النوادي الثقافية والفنية التي تستهدف دعم المواهب الشابة وتنمية القدرات الإبداعية لدى رواد القصر، فضلًا عن أقسام متخصصة لثقافة الطفل والشؤون الفنية، وهو ما يعزز من دوره كمركز ثقافي متكامل يخدم المجتمع المحلي ويتيح مساحات للتعلم والإبداع.
يحظى قصر ثقافة المنصورة بأهمية خاصة نظرًا لقيمته المعمارية والتاريخية، حيث أُدرج ضمن قائمة المباني ذات الطراز المعماري المتميز بقرار وزير الإسكان رقم ٢٣٦ لسنة ٢٠١٦، وهو ما يعكس حرص الدولة على الحفاظ على هذا الصرح الثقافي باعتباره جزءًا من التراث العمراني للمدينة.
وخلال السنوات الماضية شهد القصر سلسلة من أعمال التطوير والتحديث المتعاقبة التي هدفت إلى رفع كفاءته وتعزيز قدرته على أداء دوره الثقافي.
وكان آخر هذه الأعمال في ديسمبر ٢٠٢٥، حيث شملت خطة التطوير تحديث أنظمة الصوت والإضاءة داخل المسرح، إلى جانب رفع كفاءة البنية التحتية للمبنى بالكامل. كما تضمنت الأعمال تطبيق أحدث اشتراطات السلامة والأمان، بالإضافة إلى تطوير المرافق والخدمات المقدمة للجمهور ورواد القصر.
