بعد انخراط حزب الله في المواجهة.. هل تقترب الحرب الشاملة؟ محلل لبناني يجيب|خاص
تشهد منطقة الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة تصعيدًا متسارعًا في وتيرة التوترات العسكرية، ومع تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة، وتوسع دائرة الاشتباك لتشمل الجبهة اللبنانية بعد دخول حزب الله على خط المواجهة، تتزايد التساؤلات حول طبيعة المرحلة الحالية: هل هي مجرد رسائل ردع متبادلة أم بداية لمسار تصعيدي قد يقود إلى مواجهة أوسع؟

تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد يونس، المحلل السياسي والباحث الأكاديمي اللبناني، إن التطورات الجارية في المنطقة، ولا سيما بعد تدخل حزب الله واستئناف الضربات المتبادلة، تعكس مرحلة دقيقة من الصراع حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع التوازنات السياسية الإقليمية والدولية.
وأضاف في تصريح خاص لموقع "الجمهور" الإخباري، إن ما نشهده حاليًا يشير إلى تصعيد واضح في مستوى المواجهة، لكنه في الوقت نفسه يبدو حتى الآن محكومًا بمنطق الردع المتبادل أكثر منه اندفاعًا نحو حرب شاملة.
وتابع أن الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج، كما تظهر طبيعة أهدافها المحدودة، جاءت في إطار رسالة ردع مباشرة لواشنطن مفادها أن استهداف النظام الإيراني أو قياداته لن يمر دون رد.
وأشار في الوقت ذاته، إلى أن هذا الرد جرى ضبطه بعناية لتفادي إشعال مواجهة مفتوحة قد تستنزف إيران وتستدعي تدخلًا دوليًا واسعًا.
دخول حزب الله على خط المواجهة
وذكر المحلل السياسي أن دخول حزب الله على خط المواجهة في الجبهة اللبنانية، يعقد المشهد بشكل كبير ويمنح الصراع بعدًا إقليميًا أوسع؛ لأن إسرائيل تعتبر الجبهة الشمالية مسألة أمن استراتيجي مباشر.
وواصل: لذلك نرى أن الضربات الإسرائيلية تركز على إضعاف البنية العسكرية والقيادية للحزب، مع إبقاء خيار العملية البرية المحدودة مطروحًا إذا شعرت تل أبيب بأن ميزان الردع لم يعد كافيًا لحماية حدودها.

ولفت إلى أن هذا الوضع يضع لبنان في موقع متقدم ضمن مسرح الاشتباك، وهو ما يجعله عرضة لضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة، خاصة في ظل هشاشة وضعه الداخلي والتحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها.
القوى الكبرى لا ترغب في تحول هذا التصعيد لحرب إقليمية
وكشف الباحث اللبناني أن قراءة المواقف الدولية توحي بأن معظم القوى الكبرى لا ترغب في تحول هذا التصعيد إلى حرب إقليمية واسعة.
ونوه أن الولايات المتحدة تبدو حريصة على حماية مصالحها وقواعدها العسكرية دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، في حين تدرك طهران أن توسيع نطاق الحرب قد يفتح عليها جبهات متعددة ويؤدي إلى تداعيات اقتصادية وسياسية خطيرة.
واعتبر أن التصعيد الحالي يتحرك ضمن مساحة رمادية بين الحرب الشاملة والاشتباك المحدود، حيث تحاول كل الأطراف تعزيز مواقعها التفاوضية دون كسر الخطوط الحمراء الكبرى.
السيناريوهات المحتملة
وحول السيناريوهات المحتملة خلال الأيام المقبلة، بين الدكتور أحمد يونس، أن هناك احتمالين رئيسيين، يتمثل الأول في نجاح الجهود الدبلوماسية والوساطات الدولية في احتواء التصعيد وإعادته إلى مستوى منخفض من الاشتباك، مع استمرار الضربات المحدودة التي تهدف إلى تثبيت قواعد ردع جديدة.
وأكمل: أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في توسع تدريجي للمواجهة، خاصة على الجبهة اللبنانية، بما قد يؤدي إلى مرحلة استنزاف عسكري طويلة نسبياً دون أن تصل إلى حرب إقليمية شاملة.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن المؤشرات الحالية تدل على أن ميزان المصالح الدولية يميل إلى منع الانفجار الكبير، وهو ما يعني أن المنطقة قد تشهد تصعيدًا مضبوطًا أكثر مما تشهد حربًا مفتوحة في المدى القريب.





