رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تحرك حكومي غير مسبوق لربط الجامعات بالمصانع.. ماذا يحدث؟

صورة من اجتماع اليوم
صورة من اجتماع اليوم

عقد الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي اجتماعًا مهمًا مع المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، لبحث آليات تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين، بهدف تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات صناعية عملية تدعم الاقتصاد الوطني وتخدم المجتمع الصناعي، وذلك في إطار توجه الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية.

أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن المرحلة الحالية تتطلب ربطًا مباشرًا بين نتائج الدراسات والأبحاث العلمية واحتياجات الصناعة الفعلية، بما يضمن تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية مضافة. وأوضح أن إنشاء متنزهات تكنولوجية (Technology Park) داخل الجامعات والمراكز البحثية يمثل خطوة محورية لتحويل الأفكار الإبداعية للطلاب والباحثين إلى مشروعات صناعية واقتصادية قابلة للتنفيذ، من خلال دعم الشركات الناشئة، ونقل وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز الشراكات مع المجتمع الصناعي بالتعاون مع وزارة الصناعة. كما أشار إلى اهتمام الوزارة ببناء شراكات استراتيجية مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، بهدف دعم التحول الرقمي وتبني التقنيات الحديثة، الأمر الذي يسهم في تطوير المنتجات الصناعية وتعزيز بيئة الابتكار وريادة الأعمال داخل المؤسسات الأكاديمية والبحثية.

أوضح وزير التعليم العالي أن دعم الاقتصاد الأخضر يمثل أحد المحاور الاستراتيجية للتنسيق بين الوزارتين، من خلال تشجيع الأبحاث المرتبطة بالمشروعات الصديقة للبيئة، وعلى رأسها صناعات الأسمدة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأضاف أن الوزارة حريصة على توجيه الباحثين نحو البحث العلمي التطبيقي المرتبط باحتياجات المجتمع الصناعي، بما يسهم في إقامة مشروعات متكاملة ذات جدوى اقتصادية واضحة. وشدد على أهمية الاستفادة من أحدث الوسائل التكنولوجية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لما توفره من وقت وجهد وتكلفة، فضلًا عن دورها في رفع كفاءة المخرجات البحثية والصناعية.

وتناول اللقاء أهمية إنشاء مركز وطني للكمبيوتر الكمي، باعتباره خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة الدولة في مجالات العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، ودعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وأكد الوزير أن المركز سيشكل منصة متكاملة للتعاون بين الجامعات والجهات البحثية وقطاعات الصناعة، بما يدعم تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات صناعية مباشرة تخدم خطط التنمية المستدامة. كما سيسهم في إعداد كوادر علمية وبحثية متخصصة قادرة على مواكبة التطورات العالمية المتسارعة في هذا المجال الحيوي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة.

من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم أن وزارة الصناعة بصدد إطلاق مبادرة طموحة لتعميق التصنيع المحلي وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، عبر بناء منظومة مستدامة تربط البحث العلمي باحتياجات القطاع الصناعي وتعظم القيمة المضافة داخل السوق المحلي. 

وأشار إلى أن مصر تمتلك ثروة كبيرة من العقول والخبرات داخل الجامعات والمراكز البحثية، إضافة إلى الكفاءات المصرية بالخارج، إلا أن الفجوة لا تزال قائمة بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات الصناعة، وهو ما تسعى المبادرة إلى معالجته من خلال آلية مؤسسية واضحة لتحويل الابتكارات وبراءات الاختراع إلى منتجات وخدمات صناعية قابلة للتنفيذ وذات جدوى اقتصادية.

وأوضح أن الشراكة مع وزارة التعليم العالي ستُنفذ عبر محورين رئيسيين، يتمثل الأول في حصر وتصنيف وتقييم الأبحاث والأفكار القابلة للتطبيق الصناعي وعرضها على المصنعين لتحويلها إلى مشروعات، بينما يرتكز المحور الثاني على تحديد احتياجات المصانع ومتطلباتها التكنولوجية بدقة، وتوجيه الجامعات والمراكز البحثية للعمل عليها مباشرة، لضمان أن يكون البحث العلمي موجهًا بطلب صناعي حقيقي ويحقق مردودًا اقتصاديًا ملموسًا.

 

وشدد وزير الصناعة على أهمية إنشاء إطار تنظيمي فعال لنقل التكنولوجيا، يتضمن مكاتب متخصصة داخل الجامعات لنقل وتسويق التكنولوجيا، تكون مرتبطة باحتياجات القطاعات الصناعية المختلفة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للابتكارات والأبحاث القابلة للتطبيق الصناعي، متاحة للشركات والمستثمرين لتسريع الربط بين الابتكار والتصنيع. كما تشمل المبادرة تفعيل الشراكة المؤسسية بين الجامعات والمصانع في مجالات البحث والتطوير، ودعم الابتكار وريادة الأعمال التكنولوجية، وإطلاق برامج تدريبية مشتركة لتأهيل الطلاب وفقًا لمتطلبات سوق العمل، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على قيادة مرحلة التصنيع المتقدم. وأكد أنه سيتم بالتوازي بحث آليات تمويل مستدامة لهذه المنظومة بالتنسيق مع وزارة المالية، لضمان توفير الموارد اللازمة لدعم المشروعات البحثية التطبيقية ذات الأولوية وتحويل نتائجها إلى تطبيقات صناعية تعزز تنافسية الصناعة المصرية إقليميًا ودوليًا.

 

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على تشكيل لجنة وطنية رفيعة المستوى تضم نخبة من الخبراء والعلماء من داخل مصر وخارجها، بالتنسيق بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصناعة، لوضع تصور عملي متكامل يتضمن مبادرات قابلة للتنفيذ تسهم في إحداث نقلة نوعية في منظومة الصناعة المصرية وتحقيق نتائج ملموسة خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط