رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خطوة غير مسبوقة في الشرقية.. مشروع سكني يتحول إلى حديث العالم

جانب من المشروع
جانب من المشروع

في محافظة الشرقية، والتي تحول لرمز لإرادة التوسع العمراني الحديث، تتحول فكرة السكن من مجرد مأوى إلى مشروع حياة متكامل يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان؛ فالوحدة السكنية هنا ليست جدرانًا تُشيَّد، بل مساحة أمان تُبنى عليها الأحلام، ونقطة انطلاق لفرص جديدة في العمل والتعليم والاستقرار الأسري.

سكن لكل المصريين

في هذا السياق، يصبح مشروع “سكن لكل المصريين” أكثر من برنامج إسكان اجتماعي؛ إنه تعبير عن فلسفة ترى في العدالة السكنية ركيزة للاستقرار المجتمعي، وفي التخطيط العمراني أداة لإعادة توزيع الفرص.

فحين تلتقي الإرادة السياسية بالتمويل التنموي والتنفيذ الهندسي، تتشكل مدن لا تُضاف إلى الخريطة فحسب، بل تُضيف إلى حياة قاطنيها معنى أعمق للانتماء والكرامة.

بدأت القصة في مدينة العاشر من رمضان، حيث تمتد المجتمعات العمرانية الجديدة كعنوان لطموح تنموي متجدد، هناك تحولت المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين” إلى محطة اهتمام دولي، بعدما أجرى أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، زيارة ميدانية لتفقد وحدات المشروع المخصصة للمواطنين منخفضي ومتوسطي الدخل، في واحدة من أبرز محطات التعاون التنموي بين مصر والبنك الدولي.

مجتمع عمراني متكامل

وكان استُقبل رئيس البنك الدولي من قبل المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لـصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، إلى جانب عدد من المسؤولين المصريين والدوليين.

وخلال الجولة، تفقد بانجا نموذجًا لوحدة سكنية تم تسليمها بالفعل للمواطنين، واطلع على مستوى التشطيبات وجودة التنفيذ، كما حرص على إجراء حوار مباشر مع عدد من الأسر المستفيدة، استمع خلاله إلى تجاربهم الشخصية، وكيف غيّر الانتقال إلى الوحدة الجديدة من نمط حياتهم، لا سيما فيما يتعلق بالاستقرار الأسري، وبيئة الأطفال، ومستوى الخدمات المحيطة.

المشروع في العاشر من رمضان لا يقتصر على إنشاء وحدات سكنية فحسب، بل يقدم نموذجًا لمجتمع عمراني متكامل، يضم خدمات تعليمية وصحية وتجارية ومساحات خضراء، بما يعزز مفهوم “السكن اللائق” الذي يتجاوز الجدران والأسقف إلى جودة الحياة ككل.

إشادة دولية

فيما أثنى رئيس مجموعة البنك الدولي على جودة الوحدات السكنية، وتنوع الخدمات المحيطة بها، مشيرًا إلى أن مبادرة "سكن لكل المصريين" تُعد الأكبر من نوعها عالميًا من بين برامج الإسكان الاجتماعي التي يمولها البنك الدولي.

وأكد بانجا أن التجربة المصرية تتميز بقدرتها على الجمع بين التمويل الميسر، والتنفيذ واسع النطاق، والشراكة مع القطاع الخاص، وهو ما أسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات التشييد والبناء والصناعات المرتبطة بها.

كما لفت إلى أن مصر لم يكن لديها قبل عشر سنوات سوق نشطة للتمويل العقاري، بينما أصبحت اليوم تمتلك قطاعًا يقدر بمليارات الجنيهات، مع إمكانات كبيرة للنمو خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعكس تحولًا هيكليًا مهمًا في بنية الاقتصاد.

تمويل وشراكة ممتدة

من جانبها، أوضحت مي عبد الحميد أن التعاون مع البنك الدولي بدأ منذ انطلاق المبادرة عام 2015، مؤكدة أن البنك يُعد شريكًا رئيسيًا في نجاح البرنامج.

وأشارت إلى أنه تم صرف نحو 850 مليون دولار من إجمالي التمويل المقدم من البنك الدولي، مع التخطيط لصرف 150 مليون دولار إضافية خلال العام الجاري.

وأكدت أن المبادرة لم تحقق فقط هدف توفير السكن، بل أسهمت كذلك في تعزيز الشمول المالي، إذ تعامل 65% من المستفيدين مع البنوك لأول مرة، في حين لم تتجاوز نسبة التعثر في السداد 1%، وهو مؤشر قوي على كفاءة آليات الاستهداف والتمويل.

كما يتعاون الصندوق مع 32 جهة تمويل، ما يعكس توسع قاعدة الشراكة المؤسسية، فيما أصدر تحالف الشمول المالي AFI دراسة دولية حول التجربة المصرية، بعد زيارة ميدانية لعدد من مسؤولي البنوك المركزية حول العالم لمواقع المشروع.

دعم فني يتجاوز حدود التمويل

ومن جانبها أكدت وزيرة الإسكان أن دور البنك الدولي لم يقتصر على تقديم التمويل، بل امتد إلى دعم فني واسع لصندوق الإسكان الاجتماعي، شمل تطوير آليات العمل، وتحسين نظم الاستهداف، وتعزيز معايير الحوكمة والاستدامة.

وأضافت أن المبادرة تمثل أحد أبرز أدوات الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال توفير وحدات سكنية بأسعار مدعومة وأنظمة تمويل ميسرة، إلى جانب إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة البنية الأساسية والخدمات، وفق أعلى معايير الجودة.

العاشر من رمضان

ويُعد مشروع "سكن لكل المصريين" في العاشر من رمضان نموذجًا حيًا لكيفية تحويل المدن الجديدة إلى مراكز جذب سكاني حقيقي، لا سيما مع توافر وحدات ملائمة، وخدمات متكاملة، وفرص عمل قريبة من محل الإقامة.

فالمدينة التي انطلقت كإحدى مدن الجيل الأول الجديدة، تشهد اليوم توسعًا عمرانيًا مدروسًا، يعزز من قدرتها على استيعاب المزيد من السكان، ويخفف الضغط عن المدن التقليدية.

بعد إنساني يتجاوز الأرقام

وفي ختام الزيارة، تبادل رئيس البنك الدولي الحديث مع عدد من الأهالي والأطفال، الذين عبروا عن سعادتهم بالعيش في وحداتهم الجديدة، في مشهد يعكس البعد الإنساني للمبادرة.

فخلف الأرقام التمويلية والإنشائية، يقف هدف أعمق لتوفير حياة مستقرة وآمنة لمئات الآلاف من الأسر، وتحويل السكن من عبء اقتصادي إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل.

وهكذا، لم تكن زيارة رئيس مجموعة البنك الدولي مجرد جولة بروتوكولية، بل شهادة دولية جديدة على تجربة مصرية استطاعت أن تربط بين التخطيط الاستراتيجي، والتمويل الدولي، والتنفيذ المحلي، لتصنع نموذجًا متكاملًا للإسكان الاجتماعي في مدينة العاشر من رمضان، يتجاوز حدود الجغرافيا إلى آفاق أوسع من التعاون والنمو المستدام.

تم نسخ الرابط