باكستان تعلن "حربًا مفتوحة" ضد طالبان بعد تصعيد الحدود مع أفغانستان
أعلنت باكستان، فجر الجمعة، دخولها في حرب مفتوحة ضد حركة "طالبان" الأفغانية، في خطوة وصفها وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف بأنها استجابة حاسمة للتهديدات المتصاعدة على الأمن الإقليمي وحدود البلاد الشرقية. وجاء الإعلان بعد اشتباكات متكررة بين القوات الباكستانية والعسكرية الأفغانية على طول خط ديوراند، الذي يعد الشريط الحدودي الأكثر توترًا بين البلدين منذ عقود.
اتهامات باكستانية لطالبان بتصدير الإرهاب
اتهم آصف حركة طالبان بتحويل أفغانستان إلى "مستعمرة هندية"، وجمع إرهابيين من شتى أنحاء العالم لتصدير الإرهاب، مؤكدًا أن الحركة حرمت شعبها من أبسط حقوقه، وسلبت النساء الحقوق التي يكفلها لهن الدين الإسلامي.
وكتب الوزير الباكستاني عبر حسابه على منصة "إكس": "بعد انسحاب قوات الناتو، توقعنا أن يسود السلام في أفغانستان وأن تركز طالبان على مصالح شعبها والاستقرار الإقليمي، لكن الحركة حوّلت أفغانستان إلى مستعمرة هندية." وأضاف: "لقد بذلنا كل جهد للحفاظ على استقرار الأوضاع، سواء بشكل مباشر أو عبر الدول الصديقة، إلا أن طالبان أصبحت وكيلة للهند."

وأكد آصف أن الصبر الباكستاني نفد وأن القوات المسلحة سترد بشكل حاسم على أي تهديدات، مشددًا على أن الجيش الباكستاني ليس قوة خارجية، بل جيران يعرفون الوضع المحلي جيدًا، وأن الرد العسكري هو الخيار الأخير بعد فشل الوسائل الدبلوماسية.
طالبان وأفغانستان ترد على الهجمات الباكستانية
في المقابل، أعلن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن الجيش الباكستاني قصف مناطق في كابول وقندهار وباكتيا، مشيرًا إلى عدم وقوع ضحايا في الهجمات الأخيرة.
أما وزارة الدفاع الأفغانية، فقد أعلنت عن شن عمليات انتقامية على طول خط ديوراند في ولايات بكتيكا، باكتيا، خوست، ننكرهار، كونار ونورستان. وأكد المتحدث العسكري الأفغاني عناية الله خوارزمي أن العمليات أسفرت عن مقتل 55 جنديًا باكستانيًا، أسر آخرين، وسقوط قاعدتين عسكريتين وتدمير 19 نقطة تفتيش.
وأشار البيان إلى إصابة 11 شخصًا، بينهم 13 مدنيًا من النساء والأطفال، إثر هجوم صاروخي باكستاني على مخيم للاجئين في ننكرهار، مؤكدًا استيلاء القوات الأفغانية على أسلحة ثقيلة وخفيفة ومركبات عسكرية ودبابة للعدو خلال العمليات الانتقامية.
تصعيد متبادل يهدد الاستقرار الإقليمي
يظهر التصعيد الأخير بين باكستان وطالبان أن التوترات على طول خط ديوراند تتجاوز الحدود التقليدية، مع مخاطر كبيرة على المدنيين والمناطق الحدودية. ويشير المحللون إلى أن عمليات الرد المتبادلة بين الجيشين تعكس صعوبة الحلول الدبلوماسية في ظل استمرار الهجمات والغارات المتبادلة.
ويضيف الخبراء أن استمرار تبادل الاتهامات بين الجانبين يهدد بزيادة التوترات العسكرية الإقليمية، وقد يؤدي إلى تداعيات واسعة على الأمن والاستقرار في جنوب آسيا. ويعتبر مراقبون أن أي تصعيد إضافي قد يفاقم أزمة اللاجئين على طول الحدود، ويؤثر على العلاقات بين باكستان وأفغانستان بشكل مباشر، ما يزيد من تعقيد جهود الوساطة الإقليمية والدولية.
الطريق إلى التهدئة صعب لكنه ممكن
في ظل هذه التطورات، يبقى الحوار الدبلوماسي الخيار الأكثر فعالية لتجنب حرب واسعة، خصوصًا مع تداخل المصالح الإقليمية والتوترات العرقية والطائفية على طول الحدود. ومع ذلك، فإن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة يضع المدنيين في دائرة الخطر ويزيد من التحديات الإنسانية في المنطقة.
وتظهر التطورات أن باكستان تسعى إلى حماية أمنها الإقليمي، بينما تسعى طالبان إلى فرض سيطرتها على الحدود والرد على الهجمات، مما يجعل إمكانية التهدئة قصيرة المدى مرهونة بالضغوط الدبلوماسية الدولية والإقليمية.



