عراقجي يعلن تقدمًا في مفاوضات جنيف: تفاهمات جزئية وخلافات قائمة تمهيدًا لجولة جديدة
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، تحقيق "تقدم جيد" في المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، ضمن الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين طهران وواشنطن، والتي عُقدت برعاية سلطنة عمان.
وجاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي عقده في جنيف، ونقله التلفزيون الإيراني الرسمي، حيث أوضح أن المباحثات شهدت إحراز تقدم ملموس بعد ساعات طويلة من النقاشات المكثفة بين الجانبين.
تفاهم حول بعض القضايا وخلافات بشأن أخرى
وأشار عراقجي إلى أن الطرفين توصلا إلى "تفاهم" بشأن بعض القضايا، بينما لا تزال هناك خلافات قائمة حول ملفات أخرى، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة هذه النقاط.
وأضاف أن الجولة الحالية تُعد من "أهم وأطول جولات التفاوض"، موضحًا أن الاجتماعات استمرت نحو أربع ساعات صباحًا وساعتين مساءً، وشملت بحثًا معمقًا لبنود الاتفاق المحتملة، سواء في ما يتعلق بالملف النووي أو بالعقوبات المفروضة على إيران.
وأكد أن الجانبين أظهرا "جدية أكبر مقارنة بالماضي" في السعي إلى حل القضايا العالقة عبر المسار الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن بعض الملفات باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق نهائي.
محادثات فنية مرتقبة في فيينا
وكشف وزير الخارجية الإيراني عن الاتفاق على بدء محادثات على المستوى الفني في العاصمة النمساوية فيينا الاثنين المقبل، على أن تُعقد الجولة التالية من المفاوضات السياسية خلال أسبوع تقريبًا.
وكانت جنيف قد استضافت في وقت سابق جولتين من المحادثات النووية بين طهران وواشنطن، في إطار مساعٍ لإحياء المسار التفاوضي الذي استؤنف في 6 فبراير/شباط الجاري في سلطنة عمان، بعد توقفه إثر الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو/حزيران 2025.
مطالب متبادلة وتصعيد عسكري في الخلفية
تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، إضافة إلى التخلي عن برنامجها الصاروخي الباليستي. كما لوّحت واشنطن باستخدام القوة العسكرية، وعززت خلال الأسابيع الماضية وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في ظل دعم إسرائيلي لتشديد الضغوط على طهران.
في المقابل، ترى إيران أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لاختلاق ذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية وتغيير نظامها السياسي، مؤكدة أنها سترد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودًا، مع تمسكها بشرط رفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل فرض قيود محددة على برنامجها النووي.
مؤشرات انفراج حذر وسط معادلة "الضغط والتفاوض"
يعكس إعلان "التقدم الجيد" في مفاوضات جنيف وجود إرادة سياسية لدى الطرفين لاحتواء التصعيد، خصوصًا في ظل التوتر العسكري المتصاعد في المنطقة. غير أن استمرار الخلافات حول ملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي يشير إلى أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال معقدًا.
التحول اللافت يتمثل في الانتقال إلى محادثات فنية في فيينا، وهو مؤشر عملي على دخول التفاوض مرحلة أكثر تفصيلًا، حيث تُناقش الجوانب التقنية والقانونية للاتفاق المحتمل. وغالبًا ما تعكس هذه المرحلة جدية أكبر، لكنها في الوقت ذاته قد تكشف عمق الفجوات بين الطرفين.
وفي ظل التهديدات العسكرية الأمريكية والتأكيدات الإيرانية بالرد، تبدو المفاوضات محكومة بمعادلة مزدوجة: تصعيد في الخطاب العسكري مقابل انفتاح في القنوات الدبلوماسية، ما يجعل أي تقدم عرضة للاختبار في الميدان السياسي والأمني معًا.